بعد واقعتي «جوري وعمر».. خطة الدولة لمواجهة الكلاب الضالة والقضاء على مرض السعار
بعد واقعتي «جوري وعمر».. خطة الدولة لمواجهة الكلاب الضالة والقضاء على مرض السعار
مع دقات السابعة صباحاً، بدأ الطفل «عمر»، من منطقة «جسر السويس»، فى شمال محافظة القاهرة، يلملم أدواته المدرسية داخل حقيبته الصغيرة، استعداداً لأداء آخر مادة فى امتحانات الصف السادس الابتدائى، وبينما كان يسير فى أحد شوارع المنطقة، دون ونيس، هجم عليه كلب ضال أسقطه أرضاً، ومزق وجهه وأصابع يديه بأسنانه، ما أسفر عن إصابته بإصابات بالغة، وتسبب فى حدوث قطع بشريان ظهر اليد، وهو ما عرض الطفل لنزف شديد، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الكلب المصاب بـ«السعار» نقل المرض للطفل.
عن تلك اللحظات تقول منى عماد، والدة «عمر»، إنها لم تكن تتوقع أن تتحول سعادة ابنها وفرحته بانتهاء الامتحانات إلى كابوس، مشيرة إلى أنها فى ذلك اليوم شعرت بشىء غريب، حيث انقبض قلبها، ولم تكن تدرى ما السبب، حتى جاءها الخبر الحزين، الذى تعتبره كابوساً لم تفق منه حتى الآن، وأضافت: «قلبى يومها ماكانش مطمن، كنت حاسة إن فيه حاجة هتحصل، ويادوب نزل من الشقة ودخل شارع جنبنا، ساكن فيه واحد مربى كلاب بلدى شرسة، واحد من الكلاب هجم عليه من غير سبب»، وتابعت باكية: «الكلب مسكه من الجاكيت، ولف بيه فى الهوا، وأوقعه على ضهره، ابنى كان بيرفّس برجليه، علشان يبعد الكلب عنه، لكن الكلب فضل يهاجم فى رجليه، وعلشان كان لابس بنطلون جينز وكوتشى، الكلب ماقدرش يتمكن من رجله، فهجم على وشه، ودى حاجة فظيعة».
حاول الصغير حماية وجهه بيده اليسرى، ولكن هجمات الكلب لم تتوقف، وطالت 3 أصابع فى يده، وهو ما تؤكده والدته بقولها: «عضه فى وشه وفى ضهر الإيد، لدرجة إنه قطع اللحم، ووصل للوريد فى ضهر كف إيده»، وتتابع قائلة: «سمعت صوته وهو بينادى على أخوه الكبير بصوت عالى، وهو لسه فى الشارع، كان بينادى وهو عارف إن أخوه نايم، وأنا الوحيدة اللى صاحية، وواضح من صوته الخوف والقلق، من نبرة الصوت عرفت إن فيه كارثة حصلت، جريت على السلم وأنا باصرخ وفضلت أقول ما لك يا عمر؟».
وتواصل قائلة: «وصلت لحد قبل البوابة، لقيته غرقان فى دمه، كان منظره محدش يقدر يتحمله، وبيقول لى وهو بيعيط، اندهى بابا بسرعة يا ماما، ولسه بابص علشان أنده على والده، لقيت أبوه نازل وبيصرخ، ويقول فيه إيه؟ قلت له عمر متعور، شاله وجرى بيه على المستشفى».
والدة الطفل: خلال الأيام الأولى للتعافى من «السعار» كان يتناول الطعام بـ«سرنجة».. وكانت فرحتنا كبيرة لما طلب «مكرونة» بعد 3 شهور من العلاج بالمحاليل
تصف الأم المكلومة تلك اللحظات، وتقول: «جريت على فوق، كنت بادور على العباية علشان أنزل، وكانت قدامى بس مش شايفاها، ومن الصدمة كنت باشيل حاجات وأرميها، لحد ما لبست ونزلت أجرى، لكن ملقتش حد، وللأسف لقيت قدام باب البيت بركة دم، كأن حد دبح خروف فى نص الشارع»، وتتابع: «عرفت إن جارنا لحقه قبل ما يقع على الأرض لأنه أغمى عليه، وأبوه شاله، وجرى بيه على الوحدة الصحية، وبعدها على المستشفى وأنا نزلت وراهم، قلبى بيتقطع وأنا شايفة الدم».
ذهب الأب بالطفل إلى المستشفى، وهناك تم تحويله إلى الوحدة الصحية لصرف مصل الكلب، ثم تم تحويله إلى مستشفى «حميات العباسية»، وفور وصول الطفل للمستشفى، قام الأطباء بتصوير الجروح، وأفادوا بأن الحالة قد تستدعى حقنة من نوع خاص، تُقدر قيمتها بنحو 1000 دولار، لكن الحصول عليها مشروط بموافقة وزارة الصحة، بعد ساعات من الانتظار، أخبرهم الفريق الطبى بأن ابنهم لا يحتاج الحقنة ذات السعر المرتفع، وأنه فقط لا بد من الالتزام بموعد جرعات التطعيم، لأن الإصابة ليست خطيرة، حسب قولهم.
وتؤكد «الأم»، خلال حديثها، أنه بعد تعرض ابنها للعقر من الكلب، اتصلوا بالمدرسة لإخبارهم بما حدث، فى محاولة منهم ليلحق بالامتحان حتى ولو متأخراً، وبعد أن أنهوا الإجراءات فى المستشفى، توجهوا به للمدرسة: «المدرسين انتظروه، وامتحن وروّح على البيت، وبدأنا ناخد التطعيمات»، وبعد نحو 15 يوماً، ومع تبقى جرعة واحدة من التطعيم، بدأ «عمر» يشكو من ألم فى كتفه اليسرى، وتحولت الشكوى إلى فقدان للسيطرة على اليد بالكامل، ما دفع الأسرة لعرضه على طبيب مخ وأعصاب، طلب تحويله مجدداً إلى مستشفى حميات العباسية، وهنا تقول الأم: «وصلنا المستشفى نحو الساعة 9 الصبح، وفضلنا موجودين لحد الساعة 3 الفجر تانى يوم، ومن الحميات إلى صحة السلام، ومن هناك إلى مستشفى الدمرداش، وهناك قرروا يحجزوه، بعد تدهور حالته الصحية».
السؤال اللافت هنا، والذى توجهت به «الوطن» إلى والدة الطفل: كيف أُصيب ابنها عمر بالسعار رغم الحصول على التطعيم؟، لتجيب الأم بأن الطبيب أخطأ فى تحديد تواريخ أخذ التطعيم، وهو ما أرجع إليه الأطباء سبب وصول الفيروس إلى مخ الطفل، موضحةً أنها لم تكن تعلم بوجود خطأ فى تاريخ أول جرعة، وهو ما نتج عنه خطأ فى مواعيد باقى الجرعات: «ابنى اتعض يوم 16، ويومها أخد الجرعة الأولى عادى، واتعمل له جدول جرعات، لكن فى الجرعة التالتة اكتشفت إن تاريخ أول جرعة مكتوب يوم 12، فسألت إزاى ده معضوض يوم 16 أصلاً، إزاى متسجل 12، وهنا كانت المشكلة اللى أثرت على كل الجرعات بعد كده، وده كان كلام الدكاترة لينا».
يقول والد «عمر» إن ابنه يوم الواقعة خرج من المستشفى وكان طبيعياً، وهو ما جعل الفريق الطبى يسمح له بالخروج، ولكن بدأت الأمور تتدهور بعد 15 يوماً، حينما بدأ يشعر بألم غير مُبرر فى الكتف اليسرى، انتقل بعدها لليمنى، وهنا قرر الأب أخذه إلى طبيب خاص، وبعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، أخبرهم الطبيب بأن هناك التهاباً فى الحبل الشوكى، وأن الفيروس وصل إلى المخ، مؤكداً: «ابنى بدأ ينهار، وفقد الإحساس برجليه، وكمان فقد الكلام، والإحساس بإيديه والقدرة على البلع، وكان غير قادر على الحركة أو الكلام، حسيت وقتها إنها أكبر طعنة بالنسبة لى».
وهنا تلتقط والدته أطراف الحديث مرة أخرى لتقول: «كنت بأكله بالسرنجة، وفضلنا على الحال ده لحد ما أخدنا جرعة أخيرة من الأدوية المناعية، بعدها طلب ياكل مكرونة، وكانت فرحة كبيرة بالنسبة لينا أن يطلب الأكل لأنه فضل 3 شهور من غير ما ياكل أى أكل غير المحاليل، وبعدها رُحنا لمركز تأهيل حركى ومستمرين معاه لحد دلوقتى وفيه تحسن نوعاً ما، بدأ يقف، ويمشى ساند، ويقول بعض الجمل». وتتابع بأسى: «ياريت يكون فيه حل جذرى لظاهرة كلاب الشارع دى، خايفين على ولادنا منهم، ومش عارفين نعمل إيه».
د. أمنية الرشيدى: بدأنا علاج الطفل بأدوية مناعية ومضادات للفيروسات ومهدئة.. و«عمر» أول حالة فى العالم يتم شفاؤها من «السعار»
رحلة إنقاذ الطفل الصغير استغرقت قرابة 4 أشهر، داخل مستشفى «الدمرداش»، وعامين خارج المستشفى، داخل أحد مراكز التأهيل الحركى بمدينة نصر، وحتى الآن يعانى الطفل من صعوبة فى الحركة والتوازن والكلام، وفى هذا الصدد تقول الدكتورة أمنية الرشيدى، أستاذ المخ والأعصاب بطب عين شمس، إن محاولة إنقاذ «عمر» مرت بعدة مراحل، أبرزها ما قام به الفريق الطبى المعالج، تحت إشرافها، مؤكدة أن الجميع ظن فى البداية أن ما حل بالطفل «التهاب مناعى» لا علاقة له بعضة الكلب، قائلة: «قمنا بعمل تحاليل وفحوصات ورنين على المخ والعمود الفقرى ورسم أعصاب، وأجرينا تحاليل فى وزارة الصحة، كنا بنديه أدوية مناعية ومضادات للفيروسات ومهدئة وأخرى تعالج التهاب الأعصاب».
فى سبيل التوصل لبروتوكول علاجى معتمد ومعترف به عالمياً، قام الفريق بجمع الأبحاث من عدد من الجمعيات والمجلات العلمية العالمية، لاختيار أفضل ما ورد فيها من تجارب علاجية، ولم يكتف الفريق بمتابعة الدوريات العلمية فقط، بل اعتمد على خبرات أطباء وباحثين سبق لهم نشر حالات مشابهة، وبعد الاطلاع بدقة شديدة على هذه البروتوكولات، تم اختيار «بروتوكول مختلط»، حقق نجاحاً فى حالة الطفل، ولكن «د. أمنية» تنفى إمكانية توثيق هذا البروتوكول حالياً، رغم نجاحه على الطفل، وذلك لأنه لا بد أن تتم تجربته على أكثر من حالة مماثلة، وتشير إلى أن الطفل خضع للعلاج ضمن بروتوكول علاجى استمر لمدة 6 أشهر، مؤكدةً أن نقص النشر العلمى فيما يخص حالات السعار كان سبباً مباشراً فى عدم اعتماد هذا البروتوكول.
وعن حالة الطفل، تقول إنه كان يُعانى من إصابات متعددة فى اليد والرأس، ووصل إلى المستشفى مصاباً بالتهاب فى عصب يده اليسرى، والحالة بدأت تتطور أثناء حجزه فى مستشفى الأطفال بالدمرداش، بعد أن دخل فى حالة فقدان وعى، لأن المرض كان قد أصاب المخ، كما فقد النطق والقدرة على المشى وحركات اليد، وكذلك فقد القدرة على البلع أو الأكل، مشيرةً إلى أن الفريق الطبى حاول اعتماد بروتوكول علاجى، بالتعاون مع وزارة الصحة، على أمل أن يتم توثيقه لاحقاً، مع الحرص على تحديد الجرعات بدقة، مؤكدة: «استنتجنا من خلال هذه التجارب أنه يمكن استخدام أكثر من نوع من العلاج، خاصةً أن مرض السعار لا تتوفر له فرص علاجية كافية، بسبب عدم وجود تجربة حقيقية لعلاج الأطفال المصابين فى مراكز متخصصة»، وتستطرد فى هذا الصدد قائلة: «سيتم نشر حالة الطفل (عمر) على مستوى العالم بالمجلات العلمية العالمية، لأن علاج طفل من السعار لم يحدث من قبل، حيث يمثل ذلك إنجازاً طبياً كبيراً، وقد وضعنا بروتوكولاً علاجياً لكى نستطيع أن نستخدمه فيما بعد مع الأطفال الذين يتعرضون لعضة كلب وتظهر عليهم أعراض مشابهة»، بحسب قولها.
وتوضح «الرشيدى» أن الطفل «عمر» كان يحتاج إلى نوع خاص من اللقاح شديد الفاعلية ومرتفع التكلفة، وتم توفيره من قبَل وزارة الصحة، بعد إرسال نتائج التحاليل والتقارير اللازمة، مضيفة أنه تم علاجه بالأجسام المناعية، مؤكدة: «احتفلنا به بعد ما أنهى العلاج، وطلبنا من الأم عمل تأهيل من العلاج الوظيفى والتأهيلى».
طبيب: أعراض المرض تبدأ بارتفاع درجة الحرارة وتشمل الصداع وألماً وتكسيراً بالعظام وحكة فى موضع العضة
وعن أعراض السعار، يتحدث الدكتور محمد شريف، الطبيب بمستشفى كفر الشيخ الجامعى، ويقول إنها تشبه الإنفلونزا، حيث ترتفع درجة الحرارة، ويعانى المريض من الصداع، إلى جانب الإحساس بألم وتكسير بالعظام وحكة فى موضع العضة، مؤكداً: «الأعراض قد تتطور إلى صعوبة فى البلع، وتشنجات عضلية، وسيلان اللعاب، وخوف من الماء والهواء، وقلق شديد وهلوسة وسلوك عدوانى وغيبوبة عادةً ما تنتهى بالوفاة»، ويستطرد قائلاً: «سُبل الوقاية تتمثل فى غسل مكان العضة بالصابون والماء لمدة ربع ساعة تحت ماء جارٍ، وأخذ مصل السعار، وسلسلة لقاحات مضادة للسعار».
د. محمد شريف: الأعراض قد تتطور إلى صعوبة فى البلع وتشنجات عضلية وسيلان اللعاب وخوف من الماء والهواء وهلوسة وسلوك عدوانى وغيبوبة تنتهى بالوفاة
وعن الفكرة العلاجية التى كانت تُستخدم لإنقاذ مرضى السعار، يقول «شريف» إنها كانت تعتمد على إدخال الدماغ فى غيبوبة صناعية، مع تقوية المناعة بطرق كثيرة، حتى لا يظهر أثر الفيروس على الجهاز العصبى، وبعد التعافى من الفيروس ودورة حياته يبدأ العمل على إعادة تأهيل الجهاز العصبى والشخص مرة أخرى.
ويقول الدكتور هانى المصرى، أخصائى طب وجراحة الحيوانات المفترسة والأليفة، إن السعار مرض فيروسى قاتل يُصيب الجهاز العصبى المركزى فى جميع الثدييات، بما فيها الإنسان، وينتقل غالباً من خلال عضة أو خدش ملوَّث بلعاب حيوان مصاب، ولا ينتقل بالهواء أو الملامسة العادية، مشيراً إلى أن الفيروس يبدأ رحلته فى الأنسجة، ثم ينتقل عبر الأعصاب الطرفية إلى الحبل الشوكى وصولاً إلى الدماغ، حيث يسبِّب التهاباً دماغياً حاداً وقاتلاً، ثم يستقر فى الغدد اللعابية، وهو ما يفسر سهولة انتقاله بالعض. وعن الأعراض يؤكد أن هناك تشابهاً بين ما يظهر فى الإنسان وما يظهر فى الحيوان، مثل تغيُّر السلوك، والهياج، والخوف من الماء، ثم الشلل فى المراحل المتأخرة. لكنه أوضح أن الحيوانات قد تُظهر علامات مميزة، مثل العدوان غير المعتاد، وسيلان اللعاب المفرط، أو الخمول الشديد، مشيراً إلى أنه قد يتم الخلط أحياناً بين السعار وأمراض أخرى مثل التسمم أو التيتانوس، لكن تاريخ التعرُّض لعضة يظل هو الفيصل فى التشخيص، بجانب اختبارات مثل الـ(PCR)، أو فحص مخ الحيوان بعد الوفاة لاكتشاف أجسام «نيجرى» المميزة للفيروس.
ويؤكد «المصرى» أن السعار مرض مميت بنسبة 100% بعد ظهور الأعراض، ولا يوجد حتى الآن علاج فعال يمكن إنقاذ المريض به، مؤكداً: «الوقاية والتطعيم هما السبيل الوحيد للحماية من السعار»، ويتابع: «الحيوان المصاب قد يكون ناقلاً للعدوى قبل يومين تقريباً من ظهور الأعراض العصبية، مما يزيد من خطورة الموقف»، موضحاً أنه فى حال التعرُّض لعضة من كلب أو حيوان مشكوك فى أمره يجب غسل المكان جيداً بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة، ثم التوجه لتلقى اللقاح فوراً، أما إذا ظهرت على الحيوان علامات عصبية فيتم عزله ومراقبته لمدة 10 أيام، وفى حالة تفاقم الأعراض يُنفذ القتل الرحيم، ويتم إرسال مخ الحيوان لتحليل مخبرى دقيق، مع إبلاغ الجهات المختصة فوراً»، ويستطرد قائلاً: «القطط مُعرَّضة للإصابة بالسعار مثل الكلاب تماماً، خاصة التى تتجول فى الشوارع، والحيوانات المفترسة كالأسود والنمور قد تصاب بالسعار فى البرية أو داخل المزارع وحدائق الحيوان، ويكون تشخيصها أصعب بسبب طباعها العدوانية».
وعن لقاحات الحيوانات، يقول أخصائى طب وجراحة الحيوانات المفترسة والأليفة إن لقاحات السعار فعالة للغاية، لكن بعض الحالات تُصاب بالسعار رغم التطعيم بسبب الإهمال فى مواعيد الجرعات، أو استخدام مصادر غير موثقة للقاح، مشيراً إلى أن الجرعة الأولى من اللقاح تُعطى بعد بلوغ الحيوان 3 شهور، ويجب تكرارها سنوياً دون استثناء، مؤكداً أن ذلك لا يختلف باختلاف نوع الحيوان أو بيئته.
بالحديث عن اللقاحات، حاولت «الوطن» التعرُّف على مصادر شراء تلك اللقاحات، وتواصلت مع صاحب مزرعة كلاب، طلب عدم ذكر اسمه، حيث يؤكد أنه مسموح له أخذ عبوتين فقط من اللقاح الوقائى، ونظراً لأنه يربى عشرات الكلاب فإنه يشترى من مصادر أخرى بخلاف الجهات الحكومية، وهنا يُلمح إلى أن بعض اللقاحات ربما تتعرَّض للتلف بسبب سوء الحفظ والتخزين، وهو ما يفسر ظهور أعراض المرض على كلاب تم بالفعل تطعيمها بلقاح تم شراؤه من بعض التجار. وهنا يتحدث «باسم هانط»، أحد أشهر مربى الكلاب من سلالة «روت وايلر» فى مصر، عن إجراءات الوقاية التى يتبعها للحفاظ على سلامة قطيع كلابه من الإصابة بمرض السعار، قائلاً: «أى كلب جديد يتم عزله فى مكان منفصل لمدة لا تقل عن 14 يوماً علشان نشوف سلوكه، وبنعمل له فحص كامل عن طريق الدكتور البيطرى اللى بنتابع معاه، وكل ده بهدف التأكد من سلامته، وإنه واخد التطعيمات خصوصاً تطعيم السعار، ولما بنتأكد إنه سليم وسلوكه طبيعى بندخَّله مع الكلاب»، ويؤكد أنه يقوم بتطعيم جميع الكلاب فى المزرعة سنوياً، وبدون استثناء، كما أن كل كلب له سجل باسمه، و«تتم متابعتها بمعرفة طبيب بيطرى ثابت، فى كل زيارة بيكتب حالتها الصحية العامة»، مشيراً إلى أنه يتم عمل فحص كامل للكلاب كل شهرين، وفى حالة ظهور أعراض غريبة يتم عزل الكلب فى مكان منفصل، ويختتم بقوله: «لو عندك كلب ظهرت عليه أعراض السعار ومات خلال شهر من ظهور الأعراض يجب إبلاغ الإدارة البيطرية فوراً علشان يفحصوه ويدفنوه بطريقة صحية».
أخصائى طب وجراحة الحيوانات: الكلب المصاب قد يكون ناقلاً للعدوى قبل يومين تقريباً من ظهور الأعراض العصبية مما يزيد من خطورة الموقف
التوعية بخطورة مرض السعار يمكن أن تكون من خلال العديد من الطرق والجهات، ومن بينها كليات الطب البيطرى التى يمكن من خلالها تخريج أطباء قادرين على نقل معلومات موثقة ومبسَّطة للمواطنين حول طبيعة المرض، ومن هذا المنطلق تواصلت «الوطن» مع الطالب أحمد بحيرى، بكلية الطب البيطرى جامعة الإسماعيلية، الذى يؤكد أن المحتوى العلمى موجود، ولكن ينقص طلاب كليات الطب البيطرى التدريب والنزول إلى أرض الواقع، قائلاً: «الجانب العملى مش مجرد تكملة للمعلومة، لكنه الجزء اللى فعلاً بيعلِّم الطبيب يتصرَّف إزاى، أنا شايف إن التركيز الأكتر بيكون على الدراسة النظرية، لكن التوعية المجتمعية والتدريب العملى مش واخدين حقهم». ويرى «بحيرى» أن الحل يكمن فى التركيز على الجانب النظرى والتدريبى، بدلاً من النظرى فقط، ويتذكر أنه لم يتوقف عند الجانب النظرى، بل ذهب إلى أحد الأطباء البيطريين ليتعلم منه على أرض الواقع قبل أن يتخرج فى الجامعة، ويقول فى هذا الصدد: «تعلمت أن السعار يبدأ بخداع مميت، وفترة حضانته قد تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر أو أكثر، ولا تظهر فيها أى أعراض تُذكر، مجرد عضة من كلب، ثم يظن المصاب أنه بخير»، مشيراً إلى أنه مع الوقت تظهر أعراض مبكرة ثم تأتى المرحلة العصبية، وهنا يظهر الخوف من الماء «الهيدروفوبيا»، وتنعدم قدرة المريض على الشرب، ويخاف حتى من رؤية المياه، والهواء يصبح مزعجاً بالنسبة له، والبلع يصبح مستحيلاً، والتشنجات تبدأ، والصوت يعلو بالصراخ، والسلوك يتحول إلى عدوانية، ويختتم قائلاً: «حين يصل السعار لتلك المرحلة يكون فى الغالب قاتلاً، ولا يوجد علاج فعال عند ظهور الأعراض، والوفاة تصبح مسألة وقت».
وهنا يقول وليد حامد، خبير فى الاتحاد الدولى للكلاب وعضو جمعية الحفاظ على نقاء سلالات الكلاب، إن داء الكلب هو مرض فيروسى قاتل، ولا يوجد له أى علاج بمجرد ظهور الأعراض، والحيوان الحامل لهذا المرض نهايته الحتمية هى الموت، إذ يُصيب المرض الجهاز العصبى المركزى ويمر عبر الأعصاب حتى يصل إلى المخ، وهى المرحلة الأخيرة التى تنتهى بالوفاة. ويوضح أن تطعيمات السعار تبدأ فى الكلاب من سن 12 أسبوعاً، وأن نسبة إصابة الكلاب بالسعار قبل هذا العمر لا تتعدى 1%، خصوصاً أن المرض غير وراثى، مؤكداً: «المرض لا ينتقل من الأم للأجنة، والكلب يتم تطعيمه فى عمر 3 شهور، ويتم تكرار التطعيم سنوياً، وهو شرط أساسى للحصول على رخصة الحيوان».
التعامل عن قرب مع الكلاب المصابة بالسعار يتطلب يقظة شديدة، وهنا يؤكد «حامد» أن «هناك ناس متخصصة بييجوا يمسكوا الكلب بطريقتهم لو مصاب بالسعار فعلاً، وهم لابسين لبس معين، وبيسيطروا عليه، وما بيحاولوش يقربوا خالص من منطقة وشه، علشان ما يحصلش جرح منه أو لعابه ييجى على جرح أو أى حاجة عندهم»، ويوضح أنه فى حال حدوث عض، يتم غسل مكان العضة بماء غزير وصابون، ثم يتم التوجه إلى المستشفى المختص لأخذ التطعيمات اللازمة، والتى كانت فى السابق 21 حقنة، وأصبحت الآن خمس حقن فى الكتف، تُعطى وفق جدول معين، مؤكداً أن عضة الكلب لا تتم خياطتها، كما يشير إلى مجموعة من العلامات الظاهرية التى يمكن من خلالها بيان إذا ما كان الكلب مصاباً أم لا، من بينها منع الأكل، وتغير طريقة مشيته، ويستطرد موضحاً: «تلاقى الكلب ماشى موطى رأسه، ومفيش نشاط، بيكون باين عليه الخمول»، مشيراً إلى أن الكلاب التى تعيش فى مجموعات وتحت النور الطبيعى، أو التى تأكل وتشرب بشكل طبيعى، لا تكون مصابة بالسعار، أما الكلب المسعور فمابيصدرش صوت نباح طبيعى، وبيهاجم بدون تفكير، وبتظهر عليه علامات زى عض أجزاء من جسمه».
«الصحة العالمية»: «داء الكلب» مشكلة صحية عالية الخطورة فى 150 دولة معظمها فى أفريقيا وآسيا وتتسبب فيما لا يقل عن 59 ألف حالة وفاة سنوياً
وبحسب الموقع الرسمى لمنظمة الصحة العالمية، فإن انتقال السعار بين الحيوانات يشبه انتقاله بين البشر، إذ يدخل لعاب الحيوانات المصابة المحملة بالفيروس إلى الجسم عبر الجروح أو بالتلامس المباشر مع الأغشية المخاطية، وبعد وصوله إلى خلايا العضلات فى موضع الجرح، والأعصاب الطرفية، ثم الجهاز العصبى المركزى، ينتقل الفيروس رجعياً من الجهاز العصبى المركزى عبر الأعصاب الطرفية إلى أنسجة مختلفة، وأهمها الغدد اللعابية، حيث يُفرز منها، مُكملاً بذلك دورة انتقاله.
وتؤكد المنظمة أن هناك أكثر من ثلاثة مليارات شخص، أى ما يقارب نصف سكان العالم، يعيشون فى بلدان لا يزال داء الكلب منتشراً فيها، وهم معرضون للإصابة به، وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 59 ألف حالة وفاة بشرية بسبب داء الكلب تحدث سنوياً فى أفريقيا وآسيا، نتيجة اتصالهم بالكلاب المصابة به، مشيرة إلى أن داء الكلب يمثل مشكلة صحية عامة خطيرة فى أكثر من 150 دولة ومنطقة، معظمها فى آسيا وأفريقيا، وهو مرض فيروسى حيوانى المنشأ، مهمل فى المناطق الاستوائية، ويتسبب فى عشرات الآلاف من الوفيات سنوياً، 40% منهم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة.
وعلى الرغم من تلك التحذيرات، فإن منظمة الصحة العالمية تؤكد إمكانية الوقاية من وفيات داء الكلب، من خلال العلاج الوقائى الفورى بعد التعرض للعض، بمنع الفيروس من الوصول إلى الجهاز العصبى المركزى، ويتألف هذا العلاج من غسل الجروح جيداً، وإعطاء جرعة من لقاح داء الكلب البشرى، وعند الحاجة، إعطاء «الجلوبولين المناعى»، وهى بروتينات تنتجها خلايا الدم البيضاء، للدفاع عن الجسم ضد العدوى، وتعمل المنظمة للحد من الوفيات البشرية الناجمة عن السعار، من خلال نهج شامل للصحة، يُعزز التطعيم الجماعى للكلاب، وضمان الوصول إلى الوقاية بعد التعرض، وتدريب العاملين الصحيين، وتحسين المراقبة، والوقاية من العضات من خلال التوعية المجتمعية.
رئيس الفريق الطبى: التشخيص المبدئى كان يشير إلى إصابة الطفل بـ«التهاب مناعى» لا علاقة له بمرض «السعار» أو نتيجة تعرضه لعضة كلب
من جانبه، يكشف الدكتور أيمن محروس، رئيس الإدارة المركزية للصحة العامة والمجازر بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، الأبعاد الحقيقية للمرض، ويوضح أنه مرض فيروسى مشترك، يصيب جميع أنواع الحيوانات، إلا أنه أكثر شيوعاً بين الكلاب، مؤكداً: «ينتقل عادة عبر العض أو الخدش من قبل حيوان مصاب، أو من خلال ملامسة لعاب الحيوان المصاب لجرح غائر فى جسم الإنسان أو الحيوان الآخر»، مشيراً إلى أنه بموجب قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، والقرار الوزارى رقم 35 لسنة 1967، تتبع الهيئة العامة للخدمات البيطرية بروتوكولاً صارماً، يشمل تحصين وترخيص الكلاب المملوكة سنوياً، وتحصين القطط، وتحصين الحيوانات التى تم عقرها، أو خالطت حيوانات مصابة، مؤكداً أن التطعيم فعّال لمدة عام كامل، ويجب تكراره سنوياً، خاصة للكلاب والقطط، بينما تختلف الجرعات لحيوانات المزرعة حسب نوعها وظروفها، مشيراً إلى أنه رغم فاعلية اللقاح، إلا أن بعض الحالات قد تُصاب إن لم يتم الالتزام بمواعيد التطعيم، أو لم تُخزن اللقاحات بالشكل الصحيح، ويحذر رئيس الإدارة المركزية للصحة العامة من عدم القيام بتحصين وترخيص الكلاب، وعدم ملاحظة أى تغيرات فى سلوك الحيوان، أو وجود خدوش على جسده، وهو ما قد يؤدى إلى تفشى المرض دون أن يشعر به صاحب الحيوان.
أبرز ملامح خطة القضاء على المرض بحلول 2030 تتضمن: التحكم فى أعداد الكلاب.. والتحصين الجماعى.. والملكية المسئولة.. وتوفير الأمصال السليمة.. وتعزيز أنظمة الترصد.. ووعى المجتمع
وفى عام 2021، وضعت مصر استراتيجية للقضاء على السعار المنقول عن طريق الكلاب بحلول 2030، تشمل القضاء على داء الكلب بين الحيوانات، من خلال التحكم فى أعداد الكلاب، والتحصين الجماعى لها، والترويج للملكية المسئولة عن الحيوانات الأليفة، والوقاية من خلال توفير الأمصال السليمة بعد التعرض للعض، وزيادة الوعى حول آثار داء الكلب والتعرض للعقر من الحيوانات، وتعزيز أنظمة الترصد والتقصى فى كل من البشر والحيوانات، وزيادة وعى المجتمع وتثقيفه بشأن التعامل مع الحيوانات من خلال الحملات الاجتماعية والاتصال الفعال، ولاحقاً، فى ديسمبر من العام الماضى، سعت وزارة الصحة لتحديث هذه الاستراتيجية، من خلال ورشة عمل بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وبمشاركة عدد من المنظمات الدولية، والقطاعات، والمجتمع المدنى، وممثلى وزارات الزراعة، والبيئة، والتنمية المحلية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى.
وبالفعل، أصدرت وزارة الصحة تحديثات جديدة لدليل الوقاية من مرض السعار، من بينها أن العينات التى تُؤخذ من الحالات المشتبه بإصابتها بالسعار تشمل اللعاب أو «سيرم»، مع ضرورة سحب عينة اللعاب على 3 فترات خلال 24 ساعة، وفيما يخص بروتوكول جرعات الوقاية، عدّلت الوزارة عدد الجرعات إلى 4 بدلاً من 5، مع الحفاظ على الفواصل الزمنية بين الجرعات، وتضمنت التحديثات آلية الجرعات التنشيطية للحالات التى تعرضت لعقر من حيوان ضال، إذ تُعطى جرعتان تنشيطيتان بعد ثلاثة أشهر من الجرعة الرابعة.
وفى هذا الصدد، يؤكد المتحدث باسم وزارة الصحة، الدكتور حسام عبدالغفار، أن الوزارة تعيد تقييم الأنشطة الموصى بها، وتقوم بدور كبير فى توعية المجتمع، والإشراف على الصحة العامة، بما فى ذلك مكافحة الأمراض الوبائية، مثل السعار، من خلال التطعيم ضد المرض، وتقديم حملات توعية للمواطنين حول أهمية تجنب الاتصال بالحيوانات الضالة، والتأكد من تلقيح الحيوانات الأليفة بشكل دورى، والإجراءات الطبية، من خلال توفير العلاج الوقائى الفورى، والتعاون المستمر مع الوزارات والجهات الأخرى.
وفى السياق نفسه، يقول الدكتور نعمة سعيد عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية بمصر، إن السعار من الأمراض التى يمكن الوقاية منها بشكل كامل، رغم أنه فتاك، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة لتحقيق القضاء على السعار تتطلب تعاوناً وثيقاً بين القطاعات المختلفة، بما فى ذلك الصحة العامة، والصحة البيطرية، والمجتمع المدنى، مؤكداً أن منظمة الصحة العالمية تؤكد التزامها الكامل بدعم وزارة الصحة فى جهودها لتحقيق هدف القضاء على السعار، وقد أثمر هذا التعاون العديد من الإنجازات، من أبرزها تحديث الإرشادات الخاصة بإدارة الحالات، وإعطاء العلاج الوقائى بعد التعرض فى أكثر من 6 محافظات، مع تدريب أكثر من 240 من العاملين فى الرعاية الصحية، وإدخال نظام الترصد الرقمى الجديد لتسجيل حالات العقر والسعار فى أكثر من 6 محافظات.
ويؤكد الدكتور محمد يعقوب، نائب مدير المكتب الإقليمى لمنظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة «الفاو»، القائم بأعمال مدير المكتب، أن مرض السعار لا يزال أحد الأمراض الثلاثة ذات الأولوية، حيث يتسبب فى وفاة ما يقرب من 70 ألف شخص كل عام على مستوى العالم، مشيراً إلى أنه يمكن الوقاية من المرض والقضاء عليه من خلال التنسيق المشترك، من أجل زيادة الوعى العام بصورة المرض، وتحصين الحيوان، علاوة على استخدام الأساليب التوعوية المختلفة، مثل تسهيل عملية الحصول على العلاج الوقائى بعد التعرض للعقر.
ومؤخراً، تحدث الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، عن إعداد خطة متكاملة، بمشاركة جهات معنية أخرى، ضمن استراتيجية «مصر خالية من السعار 2030»، تهدف للحد من انتشار الكلاب الضالة، تشمل إجراءات تعقيم وتحصين بالتعاون مع المجتمع المدنى، مشيراً إلى أنه تمت التوصية بتأسيس لجان تنسيقية عليا، تخصّص مساحات لإيواء الكلاب الضالة، وتفعيل دور التوعية، وكذلك تفعيل أحكام القانون فى إلزام أصحاب الحيوانات الأليفة بالترخيص والتطعيم، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ حملات ميدانية لتحصين الكلاب الضالة ضد السعار، وتواكب ذلك مع نشاط توعوى للمواطنين، بضرورة ترخيص وتحصين الكلاب المملوكة.
وفى مطلع عام 2021، وضعت نقابة الأطباء البيطريين خطة للقضاء على الكلاب الضالة ومرض السعار الناتج عنها بحلول 2030، وأوصت بتنشيط وتشجيع البحث العلمى، فى مجال مكافحة الأمراض المشتركة، وخاصة مرض السعار للوقوف على مستجدات الأمور الخاصة بالأمراض الوبائية والمشتركة، وكيفية التخلص من الكلاب الضالة، وتتضمن خطة البيطريين للقضاء على الكلاب الضالة إنشاء صندوق قومى لمكافحة الأمراض، وخاصة مرض السعار، وضرورة إجراء عملية حصر سريعة ودقيقة لأعداد الكلاب الضالة فى الشوارع، بمساعدة المنظمات الدولية والجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى، كما تؤكد أهمية بحث إمكانية دعم معهد الأمصال واللقاحات البيولوجية بالعباسية، لإنتاج طعوم فموية لمرض السعار، من خلال المنظمات الدولية، بالإضافة إلى عمل ندوات تثقيفية فى المحافظات، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والنقابات الفرعية لطلاب المدارس، لتوعيتهم بكيفية التعامل مع الكلاب الضالة وحالات العقر.
وتشدد الخطة على أنه لا بد من وجود توعية وإرشاد للفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، مثل العاملين بحدائق الحيوان، والمواطنين سكان المحافظات ذات الظهير الصحراوى، والعاملين بمجال البحث العلمى، والعمل على توفير وعى إعلامى مناسب لذلك، وتحسين منظومة النظافة وتجميع القمامة فى مختلف المحافظات.
وتقول حنان دعبس، رئيس مؤسسة حماية الحيوان، ونائب رئيس الاتحاد النوعى لجمعيات الرفق بالحيوان، إن الدولة أعلنت رسمياً عن استراتيجية طموحة ضمن «رؤية مصر 2030»، تهدف إلى القضاء على مرض السعار، من خلال التوعية، وتضيف أن القضاء على السعار لا يمكن أن يتم عبر قتل كلاب الشوارع أو تسميمها، لأنها سياسات أثبتت فشلها، لكن من خلال برنامج للتطعيم ضد السعار، والتعقيم عند توافر الإمكانيات، قائلةً: «التعقيم هو الحل الوحيد القائم على العلم والمنطق، والجمعيات تبذل جهوداً كبيرة وفق الإمكانيات المحدودة، حيث يتم تنفيذ عمليات التعقيم، وإعادة الكلاب إلى بيئتها»، لكنها نبهت إلى أن التحدى الأكبر يتمثل فى تزايد الأعداد، وتشير إلى أن تكلفة التعقيم مرتفعة، وتفوق قدرة الجمعيات على الاستمرارية، موضحة أن تكلفة العملية الواحدة تبلغ نحو 900 جنيه، وتشمل البنج والخيوط الطبية المخصصة لتذوب داخل الجسم، بالإضافة إلى أدوية لما بعد العملية، فى حين تصل التكلفة إلى 3000 جنيه فى بعض العيادات، أما تطعيم السعار فهو متاح حالياً بسعر رمزى، وقد يصل إلى 45 جنيهاً، أو بالمجان فى بعض الحالات.
فى الختام، تخلص «الوطن» إلى أنه إذا كانت العناية الإلهية قد أنقذت الطفل عمر حسين من الموت المحقق، بعدما انتقل إليه السعار من أنياب أحد كلاب الشوارع، إلا أننا ما زلنا بانتظار استكمال الاستراتيجية الوطنية لمكافحة السعار، وتفعيل وتنفيذ الخطة المستقبلية للسيطرة على ظاهرة انتشار الحيوانات الضالة بكافة محافظات الجمهورية، وإعداد فرق مدربة على أعمال السيطرة عليها، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى، لإنقاذ أطفال آخرين من الوقوع فى براثن هذا المرض القاتل، وحتى لا يتكرر ما حدث قبل أيام مع الطفلة جورى أبوعواد، ذات العشر سنوات، التى راحت ضحية عقر كلب ضال مصاب بالسعار، داخل أحد الأحياء السكنية بمدينة 6 أكتوبر.

