متى يصبح حب الماضي خطرا يهدد حياتك؟.. احذر فخ «النوستالجيا» الخفي
متى يصبح حب الماضي خطرا يهدد حياتك؟.. احذر فخ «النوستالجيا» الخفي
كتبت: صفاء طه
في لحظات الحزن أو التوتر، قد نجد أنفسنا نغوص في ذكريات مضت، نستحضر ضحكات قديمة وصورًا من طفولة دافئة، وكأنّنا نهرب إلى ملاذ آمن اسمه «الماضي»، هذا الشعور الدافئ الذي يطلق عليه العلماء «النوستالجيا» قد يكون نعمة تمنحنا الأمان والطمأنينة، لكنه أحيانًا يتحوّل إلى فخّ نفسي يُبعدنا عن الواقع ويمنعنا من الاستمتاع بالحاضر، فلماذا يُسيطر علينا الحنين في أوقات الأزمات؟ ومتى يصبح مرضًا يستدعي التدخل؟
العلم يكشف سبب الشعور بالحنين إلى الماضي
عندما يمرّ الإنسان بلحظات حزنٍ أو توترٍ أو يُواجه واقعًا صعبًا، يجد نفسه يسعى إلى استرجاع ذكريات الماضي، خاصة اللحظات السعيدة من طفولته، بحثًا عن شعور بالراحة والطمأنينة، ويوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في تصريحاته، لـ«الوطن»، أنّ «النوستالجيا» هي حالة عاطفية يعيش فيها الفرد داخل إطار من الذكريات والمشاعر الدافئة، تمنحه إحساسًا بالانتماء والأمان والاستقرار وسط ضغوط الحياة.
ويشير «هندي» إلى أنّ الإنسان يلجأ للحنين إلى الماضي كآليةٍ دفاعيةٍ نفسيةٍ تساعده على تحسين حالته المزاجية وكسر الروتين، إلى جانب تذكيره بقيمته وتاريخه، ما يمنحه دفعة لتجاوز مشاعر الفقد والتجارب السلبية. هذا الحنين يمكّنه من استعادة توازنه لمواصلة الحاضر والاستعداد للمستقبل.
وفي سياقٍ متصلٍ، كشفت دراسة بريطانية عن أنّ فئران التجارب تسترجع ذكرياتها السابقة عند مواجهة تجارب جديدة، مثل السير في المتاهات، ما يُساعدها على تحديد المسار الصحيح عبر تكوين خريطة ذهنية داخل المخ، وأوضحت الدراسة أنّ هذه العملية العقلية تحدث أيضًا عند الإنسان ولكن بصورة أكثر تعقيدًا، ما يُعزّز قدرته على فهم المواقف والتعامل معها بوعي أكبر.

ماذا نفعل عند تحول النوستالجيا من نعمة إلى نقمة؟
وأوضح استشاري الصحة النفسية أنّ الإفراط في استرجاع الذكريات والتمسك بالماضي دون السعي لتطوير الذات، قد يحوّل «النوستالجيا» من شعور جميل إلى عبء نفسي ثقيل، بل وقد يقود الشخص إلى أحد أشكال الاكتئاب أو الانعزال عن الواقع. ويتجلى ذلك في سلوكيات مثل الاكتفاء بمشاهدة الأفلام والمسلسلات القديمة، أو تكرار زيارة الأماكن الأثرية، وكأن الفرد يعيش في زمن مضى.
وللتعامل مع هذا الحنين غير الصحي، نصح «هندي» بضرورة توظيف الذكريات بطريقة إيجابية، عبر استخلاص الدروس واستلهام الخبرات لمواجهة تحديات الحاضر، مع تقبّل فكرة أن الماضي قد انتهى، وأن الحياة تحمل فرصًا وتجارب جديدة تستحق أن تُعاش.
كما شدّد على أهمية التعبير عن المشاعر مع الأهل والأصدقاء، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية، وعدم التردد في استشارة المختصين إذا بدأ الحنين المرضي يسيطر على تفاصيل الحياة اليومية.