هل وضع آيات قرآنية على الهاتف مستحب؟.. «الإفتاء» توضح ضوابط تعظيم شعائر الله
هل وضع آيات قرآنية على الهاتف مستحب؟.. «الإفتاء» توضح ضوابط تعظيم شعائر الله
أكدت دار الإفتاء المصرية أن تعليق أو كتابة آيات من القرآن الكريم الهواتف المحمولة أمر جائز شرعا إذا تحقق فيه ضوابط تعظيم شعائر الله، محذرة في الوقت ذاته من إهمال هذه الضوابط، ما قد يعرض الآيات للامتهان أو الإهانة.
المسلمون على مر العصور أولوا القرآن الكريم عناية فائقة
وأوضحت الإفتاء، في فتوى رسمية لها، أن المسلمين على مر العصور أولوا القرآن الكريم عناية فائقة، وحرصوا على تجميل كتابته وتزيين المساجد والمدارس والسبل به، ليس فقط تبركا، بل أيضا تذكيرا وتنبيها واستهداء بمعانيه، مع مراعاة مواضع وضعه واختيار أجود المواد لكتابته.
وبيَّنت دار الإفتاء أن مشروعية كتابة الآيات لا تعني الإطلاق دون قيد، بل اشترط الفقهاء ضوابط منها أن تكون الكتابة محكمة ومتقنة، غير معرضة للسقوط أو الامتهان، ألا تكتب بأي مادة نجسة، تجنب وضعها في أماكن عرضة للامتهان، مثل الأرضيات أو مواضع الأقدام، و ألا تكون الزخرفة أو الكتابة ملهية عن العبادة، خاصة داخل المساجد.
وشددت الدار على أن الغاية من التعليق أو الكتابة يجب أن تكون التعظيم والتذكير والاستهداء، لا الزينة المجردة أو الرياء، مشيرة إلى أن صيانة الآيات من العبث والتلف أمر واجب ومستمر.
تناولت الفتوى آراء المذاهب الفقهية الأربعة في المسألة، مشيرة إلى أن الحنفية يكرهون كتابة الآيات على المحاريب أو الجدران إذا كانت عرضة للسقوط أو الإهانة، لكنهم لا يرون بأسا بها إذا كتبت بإحكام، أما المالكية أجازوا الكتابة ما لم تكن ملهية للمصلين، مشيرين إلى أنها كانت موجودة في مساجد تاريخية كجامع القيروان والزيتونة، أما الشافعية فرَّقوا بين الكتابة المتقنة والتي لا تلهي، وبين التي لا يُحسن فيها الخط أو تكتب في مواضع لا تليق، والحنابلة وافقوا على الكراهة عند وجود ما يلهي، أما إن خلت من ذلك فلا بأس بها.
وبناء على ذلك، رأت دار الإفتاء أن المسألة خلافية فقهية لا إنكار فيها، مشددة على ضرورة الالتزام بالضوابط المتفق عليها، مع الاهتمام بالنظافة والترميم والتناسق الفني عند تنفيذها.
وفيما يخص تعليق الآيات على شاشات الهواتف، أوضحت الإفتاء أن الحكم يتبع نفس الضوابط، فإن كانت الآيات محفوظة من الامتهان، وغير مُعرَّضة للعبث أو الاستخدام في مواضع لا تليق، فلا بأس بذلك، بل يدخل ضمن باب التذكير والتبرك المشروع.
وخلصت دار الإفتاء إلى أنه لا حرج شرعيًا في تعليق أو كتابة آيات القرآن الكريم على الجدران أو الهواتف بقصد التبرك والتذكير، ما دام ذلك محاطًا بالتوقير والتعظيم والإتقان، ومنعا لأي صورة من صور الامتهان.
تعظيم شعائر الله مقصد شرعي عظيم
وختمت الدار بيانها بقولها: «تعظيم شعائر الله مقصد شرعي عظيم، وتعليق آيات القرآن حين يراعى فيه جناب القداسة والإتقان، فهو من قبيل تعظيم شعائر الله، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب».