«الملاك» الذي خدع إسرائيل: كيف ضلل أشرف مروان تل أبيب وأوقعها في فخ السادات؟

كتب: محمد عبد العزيز

«الملاك» الذي خدع إسرائيل: كيف ضلل أشرف مروان تل أبيب وأوقعها في فخ السادات؟

«الملاك» الذي خدع إسرائيل: كيف ضلل أشرف مروان تل أبيب وأوقعها في فخ السادات؟

كشفت سلسلة من التحقيقات التي نشرتها مؤخرًا صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن أشرف مروان، المعروف في إسرائيل بلقب «الملاك»، لم يكن في الواقع أعظم جواسيسها كما اعتُبر طويلًا، بل كان في قلب خطة خداع محكمة مهدت الطريق لاندلاع حرب أكتوبر 1973.

ويكشف لأول مرة عن وثائق من آلاف الصفحات ضمن الملفات السرية المتعلقة بمروان، والتي تُظهر كيف تمكن من تضليل جهاز الموساد وإرباك إسرائيل بأكملها.

كيف خدع أشرف مروان إسرائيل؟

وبموافقة الرقابة العسكرية، نُشرت لأول مرة معلومات ووثائق مختارة من ملف مروان، وتكمن أهميتها في أنها ساهمت في تعزيز حالة التراخي داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حتى عشية الحرب، وكان لها ثلاث نتائج محورية، الأولى التي دفعت رئيس الموساد تسفي زامير إلى الاعتقاد بعدم وجود خطر حرب في المدى القريب، وأضعفت ثقة قادة الاستخبارات في تقديراتهم بعدما رأوا أن مؤشرات الحرب لم تتحقق بعد، وجعلت المعلومات القادمة من مصادر أخرى تُهمل أو يُنظر إليها باعتبارها غير دقيقة.

تحذير قبل 11 ساعة من اندلاع الهجوم

التحقيقات توضح أنه حتى عندما قدم أشرف مروان إنذاره الأخير بالحرب خلال لقائه في لندن مع زامير، كان الأوان قد فات، إذ جاء التحذير قبل 11 ساعة فقط من اندلاع الهجوم على سيناء والجولان، بينما كان الجيش الإسرائيلي بحاجة إلى ما لا يقل عن 48 ساعة لتعبئة الاحتياط وتحريكهم إلى الجبهات.

الأكثر من ذلك أن مروان واصل لعبته حتى في تلك اللحظات الحرجة، مقترحًا على زامير حيلة تقوم على تسريب أخبار إلى وسائل الإعلام الأجنبية تفيد بأن مصر على وشك شن هجوم، بدعوى أن ذلك قد يردعها، وقع زامير في الفخ، ودون الفكرة في مذكرته المرفوعة إلى رئيسة الوزراء الإسرائيلية حينها جولدا مائير استعدادًا لاجتماع الحكومة الطارئ صباح السادس من أكتوبر، قبل ست ساعات فقط من الهجوم.

نقاش ساخن.. والأخذ بنصيحة «الجاسوس»

داخل الاجتماع اندلع جدل ساخن، هل يجب توجيه ضربة استباقية؟ ما حجم قوات الاحتياط المطلوب استدعاؤها؟ وهل تكفي فكرة التسريب لتجنيب إسرائيل الحرب؟ وبينما أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان عن ضرورة تعبئة واسعة، ردّت «جولدا» بأنها ما زالت تفكر، بل وأبدت فضولًا لتجربة اقتراح «الملاك»، وبالفعل، انشغلت جزءًا من صباحها بلقاء السفراء الأجانب لإيصال الرسالة المضللة.

خطأ في ساعة الصفر.. خدعة أربكت سلاح الجو وأعاقت تعبئة الاحتياط

لكن مع حلول الساعة 1:55 ظهرًا، دوت صفارات الإنذار معلنة بدء الحرب، عندها تبين أن نصيحة «مروان» لم تمنع شيئًا، بل منحت المصريين وقتًا أثمن للتحرك، وفي اليوم التالي، وبعد جولة ميدانية، صدم موشيه ديان رئيسة الوزراء بتوصيف قاتم لما سماه «تدمير الهيكل الثالث»، لتدرك أن ثقتها العمياء في أشرف مروان كانت في غير محلها، فقد كرّر لها لسنوات أن أنور السادات يعلم مسبقًا أنه سيخسر أي حرب، بينما الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا.

كما خدع «مروان» إسرائيل حتى في تحديد ساعة الصفر، إذ قال إنها ستكون قبل غروب الشمس، مما أربك الاستعدادات الإسرائيلية أكثر وأعاق مشاركة سلاح الجو في صد الهجوم من جبهتين، وقد وصف اللواء إيتان بن إلياهو، قائدًا للقوات الجوية الإسرائيلية آنذاك، هذه الحيلة لاحقًا بأنها خدعة ليلة السبت، التي كبَّدت إسرائيل ثمنًا باهظًا في الأيام الأولى للحرب.


مواضيع متعلقة