محلل فلسطيني: مصر أنقذت المنطقة من التهجير وأجهضت مؤامرة تصفية القضية
محلل فلسطيني: مصر أنقذت المنطقة من التهجير وأجهضت مؤامرة تصفية القضية
قال الدكتور عبدالمهدى مطاوع، المحلل السياسى الفلسطينى، إن مصر تحملت خلال هذه الفترة ضغوطاً وحملات تشويه من القريب والبعيد، لكنها تصرّفت من منطلق الدولة ومسئولية الإقليم، لا من منطلق الغضب أو المكايدة السياسية، إذ إنه منذ بداية الحرب، كان لمصر هدفان استراتيجيان: هما منع التهجير القسرى للفلسطينيين، والحفاظ على القضية الفلسطينية حيّة سياسياً، وقد نجحت فى تحقيق الهدفين بنسبة 100%.
وتابع فى حواره لـ«الوطن»، أن الأهم الآن هو وقف القتل والتهجير والضم، وتعزيز بقاء الناس على أرضهم، ويجب أن تبدأ إغاثة عاجلة وتنظيم الأوضاع المعيشية داخل القطاع، مع الحفاظ على السلم الأهلى ومنع الفوضى أو الانتقام الداخلى، لأن الحرب خلّفت توترات كثيرة.. وإلى نص الحوار.
■ بعد إعلان نجاح مفاوضات شرم الشيخ.. ما الذى يميز الدور المصرى فى هذه الوساطة عن المرات السابقة؟
- الجولة الحاسمة التى أجريت فى مدينة شرم الشيخ بحضور جميع الأطراف هى التى أنتجت هذا الاتفاق بعد عامين من الجهود المتواصلة، ولا شك أن مصر تحمّلت خلال هذه الفترة ضغوطاً وحملات تشويه من القريب والبعيد، لكنها تصرّفت من منطلق الدولة ومسئولية الإقليم، لا من منطلق الغضب أو المكايدة السياسية، إذ إنه منذ بداية الحرب، كان لمصر هدفان استراتيجيان: هما منع التهجير القسرى للفلسطينيين، والحفاظ على القضية الفلسطينية حيّة سياسياً، وقد نجحت فى تحقيق الهدفين بنسبة 100%، فضلاً عن ذلك، فمصر هى الدولة الوحيدة القادرة على إدارة مفاوضات بهذا التعقيد، لما تمتلكه من خبرة تاريخية فى هذا الشأن، كما لا يمكن إنكار رمزية عقد المفاوضات على أرض سيناء فى شهر أكتوبر، فلها أيضاً أهميتها، لأنها تعيد التذكير بقدرة القاهرة على تحقيق الانتصار، ولو عبر الدبلوماسية هذه المرة.
■ كيف تقرأون بنود اتفاق وقف إطلاق النار الأخير فى غزة؟
- إذا كنا نتحدّث عن بنود خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى تضم عشرين بنداً، فالهدف منها هو الوصول إلى نهاية الحرب، وأعتقد أن ترامب شخصياً معنى بهذه الخطة، أما بالنسبة لحماس، فقد فقدت كل حلفائها تقريباً، بمن فيهم الحلفاء السنة مثل قطر وتركيا، بعد لقائهم الأخير مع ترامب وتوقيعهم على «إعلان نيويورك»، كل هذه العوامل -إضافة إلى الخلافات الداخلية فى صفوف حماس- دفعت الحركة إلى الموافقة على الاتفاق رغم تحفّظاتها المعلنة، وحسب خطة ترامب، لحماس دور محدود فى ثلاث نقاط فقط: تسليم الرهائن، والخروج من الحكم، ونزع السلاح، الحركة وافقت على النقطتين الأوليين فى بيانها، وتجنّبت الإشارة إلى الثالثة، فى محاولة لترك مساحة للمناورة، لكن المشهد العام يؤكد أن المسار محسوم، وما تبقى مجرد تفاصيل لوجيستية، أما بالنسبة لإسرائيل، فخطة ترامب تحقق لها كل أهدافها، وبالتالى لا مبرر لعرقلتها، وبالتالى التحدى الحقيقى سيكون فى المراحل التالية، خصوصاً المتعلقة بنزع السلاح ودخول قوات دولية، وهى النقطة الوحيدة التى قد تُشكل عقبة مستقبلية.
■ ما نقاط القوة والضعف فى الاتفاق، كما تم التفاوض عليه؟
- المفاوضات التى جرت فى شرم الشيخ تناولت فقط المرحلة الأولى من الخطة، وهذه المرحلة تتعلق بتبادل الأسرى وفتح المعابر، لكن حتى هذه الجزئية لم تتضح تماماً بعد، إذ إن فتح المعابر سيجرى وفق ترتيبات مضبوطة وبموافقة إسرائيلية مسبقة، طبقاً لاتفاق يناير الماضى، وبالتالى نحن أمام تنفيذ جزئى يُركز على وقف النار وتبادل الأسرى وانسحاب أولى محدود، لكن إسرائيل ستبقى مُسيطرة على نحو 40 إلى 50% من القطاع فى هذه المرحلة، ثم تبدأ انسحابات أوسع فى المرحلة التالية.
■ ما الذى تعتبرونه أولوية فى اليوم التالى للحرب داخل قطاع غزة؟
- الأهم الآن هو وقف القتل والتهجير والضم، وتعزيز بقاء الناس على أرضهم. يجب أن تبدأ إغاثة عاجلة وتنظيم الأوضاع المعيشية داخل القطاع، مع الحفاظ على السلم الأهلى ومنع الفوضى أو الانتقام الداخلى، لأن الحرب خلّفت توترات كثيرة، ثم يأتى بعد ذلك تنظيم الخدمات الأساسية، خصوصاً التعليم الذى تعطّل للعام الثالث على التوالى، وإعادة إدخال المواد الغذائية وإنهاء المجاعة التى يعانى منها القطاع منذ مارس الماضى، هذه هى الأولويات الحقيقية، أما المراجعات السياسية داخل حماس فهى شأن لاحق، لكنها ضرورية إذا أرادت العودة إلى الإطار الوطنى الفلسطينى، بعيداً عن الارتهان لأى أجندات خارجية.
■ أخيراً.. كيف تنظرون إلى المراحل القادمة من الخطة؟ وهل يُمكن اعتبارها بداية لمسار سياسى جديد؟
- الأهم الآن هو تثبيت وقف النار ومنع أى انهيار إنسانى، كما أن المراحل التالية ستكشف مدى جدية الأطراف فى المضى نحو الحل السياسى، خصوصاً ما يتعلق بنزع السلاح ودخول القوات الدولية، لكن حتى لو تعنّتت إسرائيل ولم تنسحب كلياً من القطاع، ويكفى أن تتوقف المقتلة، ويتوقف التهجير، بعدها يمكن للفلسطينيين أن يعيدوا ترتيب بيتهم الداخلى، وأن يستفيدوا من «مجلس السلام الدولى» كمظلة مؤقتة لإعادة الإعمار، شرط ألا يتحول إلى بديل عن السيادة الفلسطينية.