من قمة القاهرة للسلام إلى اتفاق شرم الشيخ.. دبلوماسية مصر تعيد الحياة إلى قطاع غزة
من قمة القاهرة للسلام إلى اتفاق شرم الشيخ.. دبلوماسية مصر تعيد الحياة إلى قطاع غزة
كثفت مصر منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة جهودها لوقف العدوان حقناً لدماء الشعب الفلسطينى، وبذلت العديد من المبادرات لإدخال المساعدات إلى سكان القطاع المحاصر، منذ السابع من أكتوبر 2023، ولعبت مصر دوراً محورياً، منذ بدء الحرب الإسرائيلية الغاشمة، إذ أشرفت على عمليات دخول المساعدات عبر المعابر البرية، إضافة إلى عمليات الإسقاط الجوية، بالتعاون مع دول أخرى، كما بذلت جهوداً كبيرة، ولعبت دور الوسيط فى المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس، بهدف التوصل إلى صفقة من شأنها وضع حد للحرب وما خلّفته من مآسٍ، والتى بدأت من قمة القاهرة للسلام، بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب، وانتهاء باتفاق شرم الشيخ.
ففى 21 أكتوبر 2023، بعد أسبوعين فقط من بداية العدوان الإسرائيلى على غزة، اجتمع قادة ورؤساء حكومات ومبعوثو عدد من الدول من مختلف أنحاء العالم، بدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى قمة القاهرة للسلام، للتشاور والنظر فى سبل الدفع بجهود احتواء الأزمة المتفاقمة فى قطاع غزة، وخفض التصعيد العسكرى من جانب الجيش الإسرائيلى، الذى راح ضحيته آلاف الشهداء من المدنيين الأبرياء، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.
وسعت القيادة المصرية من خلال دعوتها إلى قمة القاهرة للسلام، إلى بناء توافق دولى عابر للثقافات والأجناس والأديان والمواقف السياسية، توافق محوره قيم الإنسانية، وضميرها الجمعى ينبذ العنف والإرهاب وقتل النفس بغير حق، يدعو إلى وقف الحرب الدائرة التى راح ضحيتها الآلاف من المدنيين الأبرياء، ويطالب باحترام قواعد القانون الدولى، والقانون الدولى الإنسانى، ويؤكد الأهمية القصوى لحماية المدنيين، وعدم تعريضهم للمخاطر والتهديدات، ويعطى أولوية خاصة لضمان نفاذ وتدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، وإيصالها إلى مستحقيها من أبناء قطاع غزة، ويحذر من مخاطر امتداد رقعة الصراع إلى مناطق أخرى فى الإقليم.
وأعلنت مصر، خلال تلك القمة، وفى إطار سعيها نحو تحقيق تلك الأهداف السامية، أنها لن تقبل أبداً بدعاوى تصفية القضية الفلسطينية على حساب أى دولة بالمنطقة، ولن تتهاون للحظة فى الحفاظ على سيادتها وأمنها القومى، فى ظل ظروف وأوضاع متزايدة المخاطر والتهديدات، وفى إطار التعامل مع الحرب على قطاع غزة، سعت مصر، مع الأطراف الدولية المعنية، لاستصدار قرار من مجلس الأمن لوقف إطلاق نار مستدام فى غزة، كما قامت بتوفير المساعدات الإنسانية من خلال معبر رفح البرى للفلسطينيين بقطاع غزة.
«منشاوى»: «القاهرة» تصدت لمخططات تصفية القضية الفلسطينية ومنعت تهجير سكان القطاع من أرضهم التاريخية
وقال الدكتور إبراهيم منشاوى، أستاذ القانون الدولى المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن مصر عملت مع الشركاء الدوليين على محاولة تخفيف المعاناة عن الفلسطينيين فى غزة، وإجلاء الرعايا الأجانب والمصابين من الفلسطينيين، وتوفير الدعم اللازم للسلطة الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى، كما دعت مصر إلى أهمية التزام إسرائيل بصفتها «قوة الاحتلال» بقواعد القانون الدولى، لتوفير الحماية الواجبة للمدنيين الفلسطينيين فى الأراضى المحتلة، بما فى ذلك قطاع غزة، والأماكن المقدسة بمدينة القدس والضفة الغربية.
وأضاف «منشاوى»، لـ«الوطن»، أن «مصر شددت على رفضها أى طرح أو تصور يستهدف تصفية القضية الفلسطينية، من خلال انتزاع الشعب الفلسطينى أو تهجيره من أرضه التاريخية والاستيلاء عليها، سواء بشكل مرحلى أو نهائى، محذرة من تداعيات تلك الأفكار، التى تعد إجحافاً وتعدياً على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، ولن تكون مصر طرفاً فيه»، مشيراً إلى تأكيد القاهرة على دعمها لوكالة «أونروا» وجهودها وخدماتها فى كافة مناطق عملياتها، بما فى ذلك القدس الشرقية المحتلة، مشددة على الدور المحورى الذى تلعبه فى تقديم الخدمات الضرورية والأساسية للاجئين الفلسطينيين، وهو الدور الذى لا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله.
«الفرا»: دعوة «ترامب» للحضور خطوة جيدة لاستكمال جهود القاهرة فى الحفاظ على حقوق الفلسطينيين
وقال السفير بركات الفرا، سفير فلسطين الأسبق فى مصر، إن القاهرة طرحت، فى مارس الماضى، خطة إعادة إعمار قطاع غزة، والتى لاقت تأييداً عربياً وإسلامياً ومن قبل عدد من الدول الأوروبية، ومنذ ذلك الوقت، تسعى مصر لحشد التمويل اللازم لتنفيذ الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، وذلك على المستويين الإقليمى والدولى، على أن يتم التنفيذ عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، ولكن حتى الآن لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن القتل والتدمير، متجاوزةً كل الأعراف والقوانين الدولية، وفى تجاهل لكافة المطالب الدولية والإقليمية بضرورة وقف إطلاق النار الفورى والدائم.
وأضاف «الفرا» أن «دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، لحضور توقيع الاتفاق فى شرم الشيخ، لم تكن تهدف إلى مشاركة الرئيس الأمريكى فحسب، بل جاءت لإلزام واشنطن أمام العالم، بضرورة تحمُّل مسئوليتها تجاه الصراع، وتكثيف جهودها لإنهاء الحرب»، واعتبر أن ترحيب «ترامب» بهذه الدعوة يعد خطوة جيدة لاستكمال جهود القاهرة فى الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطينى.
فى السياق نفسه، يعتزم الرئيس الأمريكى عقد قمة مع عدد من زعماء العالم بشأن غزة، خلال زيارته لمصر، بحسب ما نقل موقع «أكسيوس»، وبحسب مصادر مطلعة فى واشنطن يمكن لهذه القمة المرتقبة أن تحشد المزيد من الدعم الدولى لاتفاق شرم الشيخ، فى ظل الاتفاقيات الصعبة التى لا تزال بحاجة إلى الانتهاء بشأن «الحوكمة والأمن وإعادة الإعمار» بعد انتهاء الحرب، وأورد التقرير أن القمة ينظمها الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى وجَّه بالفعل دعوات لعدد من الزعماء الأوروبيين والعرب.
ومن المتوقع أن يشارك فى الاجتماع زعماء أو وزراء خارجية من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن وتركيا والسعودية وباكستان وإندونيسيا، ومن غير المتوقع أن يشارك رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، فى المؤتمر فى الوقت الراهن، بحسب مسئول أمريكى.