«الإفتاء» تحسم الجدل حول حكم تقييد صيغة الزواج بمدة معينة

كتب: يسرا البسيوني

«الإفتاء» تحسم الجدل حول حكم تقييد صيغة الزواج بمدة معينة

«الإفتاء» تحسم الجدل حول حكم تقييد صيغة الزواج بمدة معينة

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول حكم تقييد صيغة الزواج بمدة معينة، بأن يقول لمن يريد الزواج منها «تزوجتُك شهرًا»، مؤكدة أن تقييد صيغة عقد الزواج بمدة معينة، باطل شرعا، ولا ينعقد الزواج بذلك مطلقا، معتبرة أن هذا النوع من العقود يقع في حكم «نكاح المتعة» المنهي عنه صراحة في الشريعة الإسلامية.

وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى رسمية لها، أن من شروط صحة عقد الزواج في الإسلام أن يكون مطلقا غير مؤقت، أي غير مرتبط بمدة زمنية محددة تنتهي بانتهائها العلاقة الزوجية، مؤكدة أن تحديد مدة زمنية للعقد – سواء كانت شهرا أو سنة أو غيرها ينقض جوهر الزواج الشرعي، الذي شرع لبناء أسرة مستقرة دائمة، لا لعلاقة مؤقتة تنتهي بانتهاء الأجل المتفق عليه.

واستشهدت الفتوى بعدد من أقوال الفقهاء من المذاهب الأربعة التي تؤكد على بطلان هذا النوع من الزواج، ومنهم الإمام الكاساني الحنفي، والنفراوي المالكي، والشربيني الشافعي، والحجاوي الحنبلي، الذين أجمعوا على أن الزواج المؤقت بمدة معلومة أو مجهولة يدخل في إطار نكاح المتعة المحرم.

وأكدت الدار أن جمهور الفقهاء من الحنفية – باستثناء الإمام زفر – والمالكية والشافعية والحنابلة، يرون أن عقد الزواج إذا قيد بمدة يعد باطلا ولا ينعقد أصلا، بينما ذهب الإمام زفر إلى صحة العقد مع بطلان الشرط، إلا أن هذا الرأي شاذ ولا يعتد به أمام إجماع الجمهور.

كما فرقت دار الإفتاء بين تقييد صيغة الزواج بمدة، والذي يبطل العقد، وبين اشتراط الطلاق بعد مدة، وهو شرط باطل، لكن لا يؤثر في صحة العقد، وفقًا لما قرره فقهاء الحنفية.

واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن الزواج في الإسلام عقد غايته الاستقرار والتراحم والمودة، لا يقبل التأقيت أو التحديد الزمني، مشيرة إلى قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].

وعليه، فإن أي عقد زواج يصاغ بصيغة مؤقتة هو عقد باطل شرعا ولا تترتب عليه آثار الزواج الصحيح.


مواضيع متعلقة