مع قرب إتمام المرحلة الأولى من «اتفاق غزة».. خبراء يكشفون ملامح الفترة المقبلة
مع قرب إتمام المرحلة الأولى من «اتفاق غزة».. خبراء يكشفون ملامح الفترة المقبلة
مع قرب إتمام المرحلة الأولى من اتفاق غزة وتوقيع وثيقة شرم الشيخ، التى توثق إنهاء الحرب، تتجه الأنظار إلى المرحلة الثانية، حيث تبدأ المفاوضات حول مستقبل إدارة القطاع، إضافة إلى بند «سلاح حماس»، بحسب ما أشار إليه الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، فور عودته إلى واشنطن، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستركّز على إعادة إعمار غزة، بالتنسيق مع حلفاء واشنطن.
وخلال جلسة مجلس الوزراء الفلسطينى، أمس، أكد محمد مصطفى، رئيس الوزراء الفلسطينى، أنه بعد وقف الحرب، فإن الضمان الحقيقى للأمن والسلام ولمنع تكرار ما حدث هو تمكين الحكومة الفلسطينية من القيام بدورها الكامل فى قطاع غزة، ضمن مسئوليتها الوطنية تجاه الشعب الفلسطينى فى كل أماكن وجوده، مشدداً، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، على أن وقف الحرب يشكّل خطوة أساسية نحو استعادة الحياة الطبيعية للشعب الفلسطينى فى غزة بعد سنتين من المعاناة، وهذه الخطوة ليست نهاية الطريق، بل هى بداية مرحلة جديدة يجب أن تقود إلى استعادة الأمن، وتوحيد المؤسسات الوطنية فى الضفة وغزة، وبث الأمل بالاستقرار.
وأشار «مصطفى» إلى أن إغاثة غزة وإعادة الحياة إليها وإدارتها ليست مكسباً سياسياً، بل مسئولية وطنية وإنسانية كبيرة، تتحملها الحكومة بكل التزام، مبيناً أن تراجع مشروع التهجير القسرى يتطلب منا جميعاً العمل مع الأشقاء والأصدقاء على تعزيز صمود الشعب الفلسطينى، وضمان بقائهم فى أرضهم، من خلال دعم خطة التعافى وإعادة الإعمار، التى حظيت بإجماع عربى وإسلامى ودولى.
من جانبها، قالت منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «يجب أن يبدأ السلام من نقطة»، ووصفت قمة شرم الشيخ للسلام بأنها «محطة مهمة ومبهجة»، مشيرة إلى أنه لا يزال هناك الكثير من الأمور التى يجب العمل على حلها.
وقال جمال سعيد عبيد، عضو هيئة القيادة العليا لحركة فتح، إن اتفاق شرم الشيخ يمثل نقطة تحول فى المسار السياسى الفلسطينى، ويفتح نافذة أمل جديدة أمام الشعب الفلسطينى نحو إنهاء الاحتلال وتحقيق الحلم بدولة مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس، معتبراً أن مؤتمر شرم الشيخ جاء نتيجة لجهود دبلوماسية عربية كبيرة تقودها مصر، والتى أسهمت بشكل واضح فى وقف العدوان الإسرائيلى، ورفض مخططات التهجير والضم، مؤكداً أن ما بعد الاتفاق هو مرحلة جديدة، تتطلب تعزيز المسار السياسى، والدفع نحو الحل الشامل والعادل للقضية الفلسطينية.
وأشار عضو القيادة العليا لحركة فتح إلى أن مصر لا تزال تبذل جهوداً حثيثة فى ملف إعادة إعمار غزة، من خلال التحضير لمؤتمرات دعم دولية وعربية مرتقبة، ما يمثل خطوة ضرورية لمعالجة الدمار الواسع الذى خلّفته الحرب، وشدد على أن قطاع غزة تحول إلى «كومة من الركام»، ويحتاج إلى دعم دولى وعربى وإقليمى غير مسبوق، ليس فقط على مستوى الإعمار، بل أيضاً لإنهاء معاناة الفلسطينيين، ووضع حد نهائى للاحتلال الإسرائيلى، الذى وصفه بأنه «آخر احتلال على وجه الأرض».
وحول المرحلة القادمة، شدد «عبيد» على ضرورة ترتيب البيت الفلسطينى داخلياً، عبر حوارات وطنية مكثفة بين كل القوى والفصائل، بدعم وإسناد عربى، من أجل مواجهة التحديات السياسية والاستراتيجية التى تهدد المشروع الوطنى، مؤكداً أن حركة فتح منفتحة على هذا المسار، وتُدرك أن صمود الشعب الفلسطينى، إلى جانب الدعم العربى، خاصة المصرى، كان العامل الحاسم فى إفشال مخطط التهجير، واعتبر أن وقف القتال فى قطاع غزة خطوة مهمة، لكنها ليست كافية لإحلال السلام الدائم، مشدداً على أن السلام الحقيقى يتطلب إقامة الدولة الفلسطينية، وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وسوريا.
وأوضح السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حول «انتقال إسرائيل من سنوات الحرب إلى السلام»، بالإضافة إلى تصريحات الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بشأن ما سمّاها «سكون البنادق»، تحتاج إلى متابعة دقيقة لمعرفة مدى صدقها، خاصةً مع استمرار الأزمات فى جنوب لبنان واليمن.
وتطرق «رخا» إلى قضية إعادة إعمار غزة، متسائلاً عن مدى تحمّل إسرائيل والولايات المتحدة لمسئولية ما دمره الاحتلال خلال العدوان، فى ظل مبدأ قانونى دولى يحتم على من أحدث الضرر أن يتحمل تكاليف الإصلاح، مشيراً إلى أن هناك تساؤلات حول ما إذا كانت خطة إعادة الإعمار ستكون عربية إسلامية، بقيادة مصر، أم أن هناك مزجاً مع «خطة ترامب»، التى تضم عناصر اقتصادية، مثل إنشاء منطقة اقتصادية حرة، دون توضيح لكيفية وآليات التنفيذ؟