المستشار أحمد بركات يكتب: مصر ترسم خريطة الشرق الأوسط من جديد

كتب: أحمد فكري

المستشار أحمد بركات يكتب: مصر ترسم خريطة الشرق الأوسط من جديد

المستشار أحمد بركات يكتب: مصر ترسم خريطة الشرق الأوسط من جديد

من بلد السلام يبدأ السلام، إن الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يوقّع على اتفاقية سلام من نوع خاص فحسب، بل وقّع على إعادة رسم خريطة شرق أوسط جديد بفرشاة مصرية، من قلب القاهرة يقول للعالم: أنت فى حرم مصر، وأنا مصر- «نقطة ومن أول السطر».

أنا مصر: منذ فجر التاريخ، لم أُرسم على خرائط الآخرين، بل كنتُ أنا من يرسم الخرائط.

منذ أن خطّ النيل مجراه الأول، رسمتُ حدود الحضارة، وزرعتُ أول بذور الإنسانية على ضفافى.

وحين كتب الإنسان أولى معاهدات السلام فى التاريخ، كانت معاهدة قادش، وُقّعت على أرضى، بلسانى، وعقلى، وإيمانى بأن السلام أقوى من الحرب. ومن قادش إلى غزة تسير مصر فى طريق واحد، «وبين التاريخ والحاضر يتجدد المعنى ذاته».

وبعد آلاف السنين، أعود لأرسم خريطة شرق أوسط جديد، لا بالحروب ولا بالصراع، بل بفرشاة مصرية تحمل ألوان الحكمة، وظلال القوة، ونور السلام. إنها الريشة المصرية التى لا تعرف العشوائية، بل تضبط إيقاع العالم حين يختل توازنه، وتمحو آثار الفوضى لتعيد رسم خطوط الوعى بين الشعوب.

أنا مصر: صوتى يعلو فوق الجميع لا ليهيمن، ولكن ليعلن عن ميلاد بطل من عبق التاريخ، بطل يظهر حين تغيب الأبطال.

إن سلام غزة 202 ميلاد جديد من أرض السلام: حيث كتبت وثيقة سلام غزة 2025، بحضور زعماء العالم وقادة الإقليم، تُعلن مصر من على أرضها أن السلام ليس هدنة، بل رؤية، وليس توقيعاً، بل مسئولية إنسانية وتاريخية. وهنا، فى قلب العاصمة المصرية، أعادت مصر تعريف الشرق الأوسط للعالم، ورسمت ملامح عصرٍ جديد تُكتب خطوطه بمداد مصرى خالص، لقد نجحت مصر من خلال هذا الاتفاق فى استعادة زمام المبادرة الإقليمية، وتأكيد مكانتها كوسيط نزيه وفاعل فى إدارة الأزمات.

الرئيس السيسي… القائد الذى يكتب الحاضر بعين المستقبل: ليس صدفة أن يكون الرئيس عبدالفتاح السيسى هو من يقود هذه اللحظة الفارقة، فهو القائد الذى يقرأ التاريخ بعين الحاضر، ويكتب الحاضر بعقل المستقبل، فهم أن الشرق الأوسط الجديد لا يُبنى على حساب أحد، بل يُبنى على التوازن والاحترام، وعلى القدرة على حماية السلام كما نحمى الحدود.

فى هذه اللحظة، لا تكتفِ بالاستماع، بل انظر، انظر إلى المشهد فى القاهرة، إلى وجوه الزعماء، إلى ترتيب المقاعد، إلى الهدوء المهيب فى القاعة، وستفهم أن كل تفصيلة تنطق باسم مصر. إنها لحظة تُعلّمك كيف تُخفض صوتك لتسمع عظمة الصورة.

إن مصر تكتب الحدث، كما تكتب التاريخ: لقد شاركت أجهزة الدولة المصرية بكل انضباطها، ومؤسساتها، بكل إخلاصها، ليخرج الحدث بهيبته المعهودة ودقّته النادرة. لم تكن مصر تستضيف فقط، بل كانت تُخرج وتُوجّه وتكتب المشهد بإتقان.

إن ما فعله الرئيس السيسى فى هذا المؤتمر هو امتداد لما بدأه أجداده، من أحمس إلى ناصر والسادات - لكن هذه المرة كتب التاريخ بلغة السلام الشامل، لا بانتصار السلاح، بل بانتصار الوعى.

ولأن مصر.. منارة الشرق الأوسط الجديد: هنا ومن قلب القاهرة، عادت مقولة مصطفى كامل لتعلن عن نفسها من جديد: «لو لم أكن مصرياً، لوددت أن أكون مصرياً». - فما أعظمها اليوم، ونحن نرى مصر تعود لتكون مركز التوازن العالمى، ومنارة شرق أوسط جديد تُعيد إليه الاعتبار والكرامة.

هذا المؤتمر ليس مجرد اتفاق بين طرفين، بل هو بداية سلام عالمى جديد، رسمته مصر بريشتها وحنكتها وبصيرتها.

مصر ترسخ حضورها من جديد: إن اتفاق السلام فى شرم الشيخ لم يكن مجرد توقيع سياسى، بل إعادة ترسيخٍ لفكرةٍ كادت أن تغيب: إن مصر هى بوابة الشرق الأوسط، ومفتاح استقراره، وصوت العقل فى زمن الاضطراب.

كلمة لم تفرضها مصر بالقوة أو بالعضلات، بل فرضتها بالوجود والحضور، وبمنطق التاريخ والجغرافيا معاً.

فقد ترسخت فى أذهان قادة العالم بدقة بالغة - حقيقة واحدة: أن مصر لا تبحث عن دور.. لأنها هى الدور ذاته.

لتقول: ولأنّى أنا مصر.. فأنا من يُعيد التوازن حين يختل، وأنا من يُعيد الأمل حين يغيب، وأنا من يُعيد للعالم صوته العاقل حين يضيع بين ضجيج السلاح.

ولأنّى أنا مصر.. أكتب التاريخ لا بالحبر، بل بالفعل، وأرسم الشرق لا بالسلاح، بل بالعقل.

ومن هنا ومن أرض السلام - يبدأ سلام العالم من جديد.


مواضيع متعلقة