مساعد وزير الداخلية الأسبق: التحديث الشامل السبب الرئيسي في انخفاض الجرائم
مساعد وزير الداخلية الأسبق: التحديث الشامل السبب الرئيسي في انخفاض الجرائم
كتب .. محمد بركات ومحمود الجارحى
أكد اللواء الدكتور جمال اللوزى، المساعد الأسبق لوزير الداخلية، أن إشادة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بمنظومة الأمن المصرى فى محلها ومُنصفة، فلم يكن هذا التصريح مبالغاً فيه أو مجاملة شخصية، بل تقدير أمنى كبير جاء للرئيس الأمريكى عبر تقارير من الأجهزة الأمنية الأمريكية ومستشارى الرئيس ترامب عن الأوضاع فى مصر قبل زيارته لشرم الشيخ لحضور قمة السلام.
■ كيف تابعت إشادة الرئيس الأمريكى بمصر خلال قمة شرم الشيخ؟
- إشادة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بمنظومة الأمن المصرى فى محلها ومُنصفة، فلم يكن هذا التصريح مبالغاً فيه أو مجاملة شخصية، بل هى تقدير أمنى كبير وصل للرئيس الأمريكى عبر تقارير الأجهزة الأمنية الأمريكية ومستشارى الرئيس ترامب عن الأوضاع فى مصر قبل زيارته لشرم الشيخ لحضور قمة السلام، فكانت التقارير تؤكد الواقع الملموس لواحة الأمن والأمان فى مصر المحروسة، وهذا يشمل كافة الأصعدة، فتقارير الأجهزة الأمريكية أشادت بالمنظومة الأمنية المصرية.
■ ماذا حدث فى وزارة الداخلية خلال السنوات الماضية لتحقيق تلك الطفرة؟
- هناك تحول جذرى شهدته وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة، وما تحقق ليس مجرد تطوير إدارى، بل ثورة مؤسسية شاملة أعادت صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، ونجحت فى تقليص معدلات الجريمة، وتحديث أدوات المواجهة، وتعزيز الثقة المجتمعية، وما حدث داخل الوزارة خلال العقد الأخير هو تحول حقيقى فى الفكر والأداء، فلم يعد العمل الأمنى يعتمد فقط على الحملات التقليدية أو الردع المباشر، بل أصبحت هناك منظومة متكاملة تشمل التخطيط الاستباقى، التحليل الجنائى، الرصد الإلكترونى، والتفاعل المجتمعى، وخاضت الوزارة ثورة مؤسسية شملت إعادة هيكلة القطاعات، تحديث البنية التكنولوجية، وتطوير أداء العنصر البشرى، وكل ذلك انعكس على الأداء العام بشكل واضح.
■ وما أبرز مظاهر هذه الثورة المؤسسية؟
- تم تحديث أنظمة القيادة والسيطرة، وتفعيل الربط الإلكترونى بين المديريات، وتطوير قواعد البيانات الجنائية، وإدخال الذكاء الاصطناعى فى تحليل أنماط الجريمة، وتدريب الضباط على التعامل مع الجرائم المستحدثة مثل الابتزاز الإلكترونى وغسيل الأموال، كما تم تطوير الخدمات الجماهيرية بشكل غير مسبوق، من خلال التحول الرقمى الكامل، وتقديم الخدمات عبر الإنترنت، والمنافذ المتنقلة، وهو ما عزز ثقة المواطن فى الوزارة كمؤسسة خدمية وإنسانية، وليس فقط جهة ضبط.
تحديث أدوات المواجهة وتطوير سبل الرصد محاور نجاح خطة عمل «الداخلية»
وبالتأكيد، انعكس هذا التطور على معدلات الجريمة، فالأرقام تتحدث عن نفسها، فخلال عام 2025، انخفضت معدلات الجريمة الجنائية بنسبة تجاوزت 18% مقارنة بالعام السابق، وتراجعت معدلات الاتجار بالمخدرات، وحيازة الأسلحة غير المرخصة، والجرائم الاقتصادية، وهذا الانخفاض لم يكن نتيجة الردع فقط، بل نتيجة تحديث شامل فى أدوات المواجهة، وتفعيل الرصد الإلكترونى، وتحقيق الردع الوقائى، إلى جانب التوعية المجتمعية المستمرة.
■ حدثنا عن دور الرصد الإلكترونى فى ضبط الجريمة؟
- الرصد الإلكترونى أصبح إحدى أهم أدوات الأمن الوقائى، والوزارة تعاملت خلال عام واحد مع أكثر من 1٫500 واقعة تم كشفها عبر الإنترنت، من بينها 600 حالة تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعى، و900 بلاغ رقمى ورد من المواطنين، وتم ضبط عدد من القضايا النوعية، مثل وقائع تنمر، استغلال أطفال، قيادة متهورة، وترويج للمخدرات عبر حسابات وهمية، وهذا النوع من الرصد يتطلب بنية تقنية قوية، وضباطاً مدربين على تحليل المحتوى، وتتبع الحسابات، والتعامل مع الأدلة الرقمية.
إنهاء معاناة المواطنين من البيروقراطية بتطوير الخدمات الجماهيرية
■ وكيف ترى دور قطاع الإعلام والعلاقات فى دعم هذه المنظومة؟
- قطاع الإعلام والعلاقات هو الذراع الاستراتيجية للوزارة فى بناء الثقة المجتمعية، فلم يعد دوره مقتصراً على إصدار البيانات، بل أصبح ينتج محتوى توعوياً احترافياً، وينظم حملات جماهيرية، ويدير التواصل الرقمى، ويرد على الشائعات فى مهدها، ويشرح السياسات الأمنية بلغة المواطن، وخلال العام، أطلق القطاع حملات مثل اعرف حقك وأمانك فى وعيك، ونظم ندوات وورش عمل بالتعاون مع وزارات ومؤسسات وطنية، وكل ذلك أسهم فى رفع الوعى العام، وتعزيز العلاقة بين المواطن والشرطة.
■ هل ترى أن المواطن أصبح أكثر وعياً بدوره فى دعم الأمن؟
- نعم، هناك تطور واضح فى وعى المواطن الذى يدرك أن الأمن مسئولية مشتركة وأن الإبلاغ عن الجريمة، أو توثيق المخالفات أو التعاون مع الشرطة، هو جزء من المواطنة الفاعلة، لكن هذا الوعى يحتاج إلى دعم مستمر، من خلال حملات توعية، وندوات، وتفاعل مباشر بين الشرطة والمجتمع، وهو ما تقوم به الوزارة بشكل منهجى، لترسيخ مفهوم الشرطة المجتمعية التى تُطبق فى كافة الدول المتحضرة.
■ وكيف تقيّم أداء الوزارة فى ملف الخدمات الجماهيرية؟
- هذا الملف شهد طفرة حقيقية، والمواطن كان يعانى من البيروقراطية، ومن طول الإجراءات، الآن هناك خدمات إلكترونية، ومراكز مطورة، ومنافذ متنقلة، وتعامل إنسانى، والوزارة تعاملت خلال عام 2025 مع ملايين المعاملات، من بينها أكثر من 4.5 مليون بطاقة رقم قومى، و1.2 مليون جواز سفر، و12 مليون وثيقة مميكنة، إلى جانب خدمات مباشرة لكبار السن وذوى الهمم، وهذا يعكس احترام الدولة لحقوق المواطن، ويعزز من ثقة المجتمع فى المؤسسة الأمنية.
تحديث أدوات المواجهة وتطوير سبل الرصد محاور نجاح خطة عمل «الداخلية»
إنهاء معاناة المواطنين من البيروقراطية بتطوير الخدمات الجماهيرية
وقال «اللوزى»، فى حوار لـ«الوطن»، إن وزارة الداخلية خاضت ثورة مؤسسية حقيقية وأعادت صياغة العلاقة بين المواطن والدولة ونجحت فى تقليص معدلات الجريمة، فهناك تحول جذرى شهدته منظومة الأمن خلال السنوات الأخيرة.. وإلى نص الحوار:
رسالة لضباط الشرطة الشباب
أقول لهم، أنتم فى الصف الأول لحماية الوطن، لكن لا تنسوا أن المواطن شريككم، وأن القانون هو مرجعكم، وأن الاحترام لا يقل أهمية عن الحزم، تعلموا، تطوروا، تواصلوا، وكونوا قدوة فى السلوك والانضباط، والأمن الحقيقى يبدأ من الوعى، ويُبنى على الثقة، ويُصان بالعدالة. ومستقبل الأداء الأمنى فى ظل هذا التطور واعد وهناك إرادة سياسية واضحة، وهناك تطوير مؤسسى مستمر، وهناك كوادر شابة مؤهلة، وإذا استمر هذا النهج، فستكون وزارة الداخلية نموذجاً فى الإدارة الأمنية الحديثة، وفى العلاقة المتوازنة بين الدولة والمجتمع، وفى بناء أمن مستدام يحترم القانون ويصون الحقوق على مستوى مختلف المناحى وصولاً لتكريس وترسيخ منظومة الأمن «الإنسانى والفكرى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى والبيئى» وغيرها.