أستاذ علم اجتماع: كل قطعة في المتحف المصري الكبير تشيد بأصولنا الممتدة لآلاف السنين

كتب: محرر

أستاذ علم اجتماع: كل قطعة في المتحف المصري الكبير تشيد بأصولنا الممتدة لآلاف السنين

أستاذ علم اجتماع: كل قطعة في المتحف المصري الكبير تشيد بأصولنا الممتدة لآلاف السنين

كتب : سعيد حجازى وأم كلثوم أحمد

أكدت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسى والعسكرى، أن افتتاح المتحف المصرى الكبير لحظة تاريخية تليق بعظمة الحضارة المصرية، فالمتحف يأتى كصرح يحكى قصة واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية، فهو ليس مجرد افتتاح مبنى، وإنما إعادة إحياء للذاكرة الجماعية وترسيخ لرواية حضارة فريدة، وإشادة بأصولنا التى تمتد لآلاف السنين، فكل ركن من أركان هذا المتحف يحتوى على آثار أمة استطاعت أن تحفر اسمها فى ذاكرة التاريخ، واستطاعت أن تصنع من ماضيها مستقبلاً لأبنائها، فالمتحف يعتبر تجسيداً حياً لاستراتيجية مصر الذكية التى تجمع بين عزيمة الماضى وطموح المستقبل فى بناء الجمهورية الجديدة.

أستاذ علم الاجتماع: كل قطعة تشيد بأصولنا الممتدة لآلاف السنين

وقالت «زكريا»، فى حوارها مع «الوطن»، إن المتحف جزء من القوة المصرية الناعمة القادرة على التأثير على الآخرين وتغيير سلوكهم عبر سبل الجذب والإقناع بدلاً من الإكراه أو القوة، فتُقاس القوة الناعمة للدول بما تمتلكه من موارد ثقافية، وقيم سياسية، وقدرات إعلامية تمكنها من التأثير على الآخرين، كما أنه جزء من الهوية الوطنية المصرية التى تُمثل العمود الفقرى لصمود الشعب المصرى عبر التاريخ، كذلك يمثل حلقة وصل استثنائية، حيث تلتقى عظمة الأجداد ببراعة الأحفاد، ليبقى شاهداً خالداً على أن مصر، برصيدها الحضارى الفريد، قادرة دوماً على أن تخطو بثبات نحو آفاق جديدة، وتصنع من تراب التاريخ ما يضىء دروب المستقبل لأبنائها.

■ كيف تتابعين حفل افتتاح المتحف؟

- افتتاح المتحف المصرى الكبير المقرر يوم السبت المقبل الموافق الأول من نوفمبر، يمثل لحظة تاريخية تليق بعظمة الحضارة المصرية، فالمتحف يأتى كصرح كبير يحكى قصة واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية وهى الحضارة المصرية القديمة، كما أن المتحف بالنسبة لنا وللعالم كله ليس مجرد افتتاح مبنى، بل هو إعادة إحياء للذاكرة الجماعية وترسيخ لرواية حضارة فريدة، وإشادة بأصولنا التى تمتد لآلاف السنين، فمصر دائماً ما تتميز بما لم يُسجل فى كتب التاريخ، فتمتلك ما هو أعمق مما دُوِّن فى صفحات التاريخ، وافتتاح المتحف الكبير تتويج وتأكيد على أن مصر ما زالت تحمل رسالتها الحضارية إلى العالم، وأنه ليس مجرد مكان يحتوى على آثار، بل هو رسالة مفادها أن الأمة المصرية التى وضعت أول دستور أخلاقى للبشرية، واستوعبت كل الثقافات، وانتصرت على كل الغزاة، ما زالت هنا، تحافظ على هويتها وتاريخها، وتنطلق نحو المستقبل.

■ ماذا عن الحشد الدولى لهذا الحدث الكبير؟

  • المتحف الكبير بقعة ضوء جديدة ينتظرها العالم لتضىء سماء الدنيا من نفس المكان الذى طالما بسط ضوءه على الإنسانية على أرض «منف» عاصمة مصر الأولى قبل خمسة آلاف عام، أمام هرم «الملك خوفو» العجيبة الوحيدة المتبقية من عجائب الدنيا القديمة يحفر أحفاد الفراعنة تاريخاً جديداً لحضارتهم، تسابق السواعد المصرية الزمن لتبنى أعظم صرح ثقافى حضارى فى القرن الحادى والعشرين، وأكبر متحف فى تاريخ البشرية يحتضن تراث وكنوز الأجداد لتظل رحلة المجد والخلود والأبدية تروى، وتؤكد للدنيا أن مصر ليست مجرد دولة تاريخية، وإنما مصر جاءت ثم جاء التاريخ.

المصرى القديم تحول من مجرد جامع للطعام إلى صانع للحضارة.. وعلينا

أن نتعلم من أجدادنا.. والحضارة المصرية كانت سبباً فى طمع الغزاة

■ كيف يعيد المتحف حكاية حضارة ممتدة منذ أكثر من 7 آلاف سنة؟

- المتحف صرح عظيم، وهو هدية الشعب المصرى للتاريخ، فبدأت الحضارة المصرية قبل أكثر من 150 ألف سنة، وكانت بدايتها من نهر النيل، الذى وفر الموارد وشكل التحدى الإدارى، وهكذا كانت البداية الرائعة التى غيرت التاريخ، حيث تحول الإنسان من مجرد جامع للطعام إلى إنسان يبنى حضارة على ضفاف النيل، ووضع الإنسان المصرى القديم أساساً فريداً للحياة المنظمة، وبفضل نظامها الإدارى الفريد، وارتباطها بالنيل، أصبحت مصر جنة حقيقية كما وصفها الراحل جمال حمدان، فهذا ما جعلها هدفاً لأكثر من 40 أمة عبر التاريخ، حلمت بالسيطرة على هذه الجنة، لكن المفارقة العظيمة أن مصر لم تنتصر عليهم عسكرياً فقط، بل ثقافياً أيضاً، فالمحتل كان يذوب فى الحضارة المصرية، ويتعلم لغتها، ويتبنى عاداتها، ثم يختفى من التاريخ، حيث تمتلك مصر قدرة فريدة على استيعاب الوافدين دون أن تفقد هويتها، فبينما نجد دولاً كثيرة تبنَّت لغة محتليها، ظلت مصر محافظة على لغتها وهويتها، كما أن القبائل العربية التى قدمت إلى مصر قبل وبعد الإسلام، اندمجت فى النسيج الاجتماعى المصرى وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من شخصيته.

■ مصر واجهت 40 أمة حاربتها والأمم الأقوى منها عسكرياً كانت تهزمها وتحتلها.. إذن كيف حافظت على وجودها؟

- فى تاريخ الأمم كان من المفروض أن تنتهى مصر، فهناك أمم احتلتنا بقوة عسكرية غاشمة، وعندما تبحث عنها فى قائمة الأمم المتحدة الآن لن تجدها، زالت من التاريخ وبقيت المحروسة مصر، فأين التتار والرومان والفرس الآن، فالمحروسة امتلكت كلمة سر البقاء والاستمرار، وقررت أن تبقى وتستمر بطريقتها الخاصة، فعندما كانت تواجه مصر خطراً كانت تستطيع أن تروضه، والتاريخ يشهد على أن هناك 40 أمة تسببت فى خطر لمصر، لكنها استطاعت ترويضهم وهزيمتهم وطردهم أيضاً، كما أن مصر لديها بصمة على الأمم التى حاربتنا وانتصرت علينا، ما يؤكد أن المصرى ينتصر ثقافياً وملامح الشخصية المصرية لا تُلمس ولا تذوب فى المحتل.

■ المتحف الكبير جزء من الهوية المصرية الأصيلة؟

  • بلا شك، فإن المتحف جزء من القوة المصرية الناعمة القادرة على التأثير على الآخرين وتغيير سلوكهم عبر سبل الجذب والإقناع بدلاً من الإكراه أو القوة، فتُقاس القوة الناعمة للدول بما تمتلكه من موارد ثقافية، وقيم سياسية، وقدرات إعلامية تمكنها من التأثير على الآخرين، كما أنه جزء من الهوية الوطنية المصرية التى تُمثل العمود الفقرى لصمود الشعب المصرى عبر التاريخ فى مُواجهة الغزوات والاحتلالات المتتالية، فمصر تعرضت لعدة محاولات للاحتلال من قِبل دول العالم، لكن قوة الهوية المصرية تمكنت من الحفاظ على وحدة النسيج المجتمعى واللغة والتقاليد، والمصريون لم يسمحوا للمُحتلين بفرض لغاتهم أو ثقافاتهم، بل استطاعوا طردهم، بفضل قوة التماسك والتلاحم بين أفراد الشعب، ما أسهم فى الحفاظ على هويتهم الوطنية، والأعداء فى العصر الحديث يُحاولون تفكيك العادات والتقاليد للمصريين من خلال ما يُعرف بالحروب الناعمة، التى تستهدف القيم والعادات التى تُشكل أساس الهوية الوطنية، لكننا نحافظ على هذه الهوية، ما يتطلب تعزيز الوعى الثقافى والقومى.

المرأة المصرية شريك فى صنع الحضارة

المرأة المصرية كانت شريكاً أساسياً فى صنع الحضارة، من الملكة حتشبسوت إلى شجرة الدر، مروراً بالملكات اللاتى حكمن وأدرن مقدرات البلاد فى أصعب الظروف، لقد سبقت مصر عالمها فى منح المرأة مكانتها اللائقة، والمتحف سوف يبرز مئات القطع الأثرية التى تظهر المكان الفريدة للمرأة، وكيف شاركت فى صنع الحضارة، فالمتحف الكبير تتويج لهذه الرحلة الحضارية، فهو ليس مجرد مكان لعرض الآثار، بل هو رسالة للعالم بأن مصر، برغم كل التحديات، احتفظت بهويتها وقدرتها على البقاء والتأثير، وهو إثبات أن جذورنا ضاربة فى عمق التاريخ، وأننا ما زلنا هنا، نروى قصة واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية على الإطلاق.


مواضيع متعلقة