قصة من كتب التاريخ.. كيف تصدى مرقص باشا لمحاولات تهريب نصف مقتنيات أهم مقبرة في تاريخ مصر؟

كتب: نرمين عزت

قصة من كتب التاريخ.. كيف تصدى مرقص باشا لمحاولات تهريب نصف مقتنيات أهم مقبرة في تاريخ مصر؟

قصة من كتب التاريخ.. كيف تصدى مرقص باشا لمحاولات تهريب نصف مقتنيات أهم مقبرة في تاريخ مصر؟

«نابغة من أحد النوابغ الذين تذكرهم مصر في أجمل صفحة من تاريخ نهضتها السياسية والعلمية الحديثة، وأحد كبار السياسيين الذين عُرفوا بسعة الفضل، وصائب الرأي، وقوة الذاكرة، وبعد النظر، بل وطني من صميم الوطنيين المخلصين لبلادهم، والعاملين بما أوتوا من رجحان العقل»، هكذا وصف الكاتب والمؤرخ زكي فهمي حامي مقبرة توت عنخ آمون، مرقص باشا حنا، الذي تصدى لمحاولة تهريب نصف مقتنيات الملك الشاب الذهبية، وواجه غرور كارتر، ولم تهزمه انتقادات صحيفة «التايمز» أو القضايا الدولية التي لاحقته دون وجه حق.

كيف حافظ مرقص باشا على مقتنيات توت عنخ آمون؟

المؤرخ بشير شوشة قال عبر صفحته على «فيسبوك»، إن المتحف المصري الكبير كان سيتم افتتاحه بنصف كنوز توت عنخ آمون، أما النصف الآخر فكان سيكون في متاحف العالم كله لولا مرقص باشا حنا، الذي كان يتبع له مجلس الآثار، ففي يوم 22 نوفمبر «العالم وقف، مقعدش»، بسبب اكتشاف مقتنيات الملك توت ومقبرته كاملة.

توت عنخ آمون.. حكاية طرق هوارد كارتر أبواب أشهر مقبرة فى القرن العشرين -  اليوم السابع

كارتر، مكتشف المقبرة، لعب الغرور في رأسه وبدأ يشعر أن المقبرة ملكه، وأن كل ما فيها من حقه، فشرع في قيد المقتنيات في دفتره الشخصي وليس في سجل «الأنتيكخانة»، وبدأ يعزم الناس كما يشاء، وكان ممول حملته اللورد كارنارفون، وسمح بدخول أشخاص إلى المقبرة وغرفة الدفن، بل دعا ملكة بلجيكا وأصدقاءه، وأعطى حق نشر صور المقبرة لصحيفة «التايمز» الأمريكية دون الرجوع إلى الحكومة المصرية.

وبحسب «بشير» وما دوَّنه الكاتب زكي فهمي في كتابه «صفوة العصر»، واجه مرقص باشا غرور كارتر قائلًا: «إنت بتعمل إيه؟ المقبرة بتاعتنا والحاجات دي بتاعتنا»، فرد كارتر: «لا، أنا ليا النصف»، فأجابه مرقص باشا بحزم: «إحنا متفقين إن أي مقبرة ملكية تُكتشف كاملة ما يطلعش منها حاجة برا مصر، وإنت ماضي على كده».

الصراع علي كنز توت عنخ آمون …الصدام بين هوارد كارتر و مرقص حنا باشا … كتابة  وقراءة تعليق هاني غالي

وأضاف بشير شوشة قائلًا إن كارتر لم يُعجبه حديث مرقص باشا، وقال له إن مقبرة توت سُرقت من قبل، ليكون رد مرقص باشا: «دي كانت مجرد محاولة سرقة من 5 آلاف سنة، والمقتنيات كاملة، ولن تأخذ منها أي شيء»، وقتها أغلق كارتر المقبرة وغادر، بعدما كان اقترب من إخراج التابوت منها، فجاء مرقص باشا بعساكر مصريين وأمر بإغلاق المقبرة للتأكد من أن المقتنيات لن تخرج.

محاولة قلب الرأي العام

كارتر عالم الآثار الانجليزي قلب الرأي العام الإنجليزي على مصر، وأصبحت الحكومة المصرية في مرمى نيران الانتقادات في الصحافة الأمريكية، حيث هاجمت «التايمز» الحكومة وسعد زغلول ومرقص حنا، لكن الموقف المصري لم يتغيَّر، وفي النهاية، هُزم كارتر، وقال له مرقص باشا: «اعتذر وتنازل عن جميع القضايا» وهذا ما حدث بالفعل، وكان له الفضل فيما بعد في أن تبقى مقتنيات الملك بهذا الجمال الذي هي عليه الآن.


مواضيع متعلقة