افتتاح المتحف المصري الكبير في عيون العالم.. أعظم مشروع ثقافي بالقرن الـ21

كتب: محمود العيسوي

افتتاح المتحف المصري الكبير في عيون العالم.. أعظم مشروع ثقافي بالقرن الـ21

افتتاح المتحف المصري الكبير في عيون العالم.. أعظم مشروع ثقافي بالقرن الـ21

فى ليلة استثنائية عند سفح الأهرامات، حيث يلتقى ظلّ الهرم الأكبر بنور القاهرة، كانت مصر تكتب فصلاً جديداً من تاريخها الطويل، أضواء الليزر ارتسمت على الواجهات الزجاجية العملاقة للمتحف المصرى الكبير، فى مشهد جمع بين عبق الماضى وسحر الحاضر، وفى لحظة رفع الستار عن تمثال رمسيس الثانى، الذى يقف شامخاً فى بهو المتحف الرئيسى، دوّى التصفيق، وتعالت الكاميرات، وبدأت عدسات العالم تنقل الحدث الذى طال انتظاره «افتتاح المتحف المصرى الكبير»، أكبر متحف فى العالم مخصص لحضارة واحدة، وأعظم مشروع ثقافى فى القرن الحادى والعشرين، وخلال ساعات قليلة، تحوّل الحدث إلى العنوان الأبرز على صفحات الصحف والمواقع فى شتى أنحاء العالم، من لندن إلى نيويورك، ومن باريس إلى نيودلهى وهونج كونج، لم يكن هناك منبر إعلامى عالمى إلا وتحدث بإعجاب وانبهار عن هذا الصرح الفريد، تعددت اللغات، وتنوّعت الزوايا، لكن الجميع أجمع على أمر واحد، أن «مصر عادت لتتحدث إلى العالم بلغتها القديمة، لغة الحضارة التى لا تشيخ».

«الجارديان»: يمثل جسراً يربط بين عبقرية الفراعنة ورؤية الدولة الحديثة.

الصحف البريطانية كانت أول من التقط هذا الخيط التاريخى، وعلى رأسها «الجارديان» التى وصفت المتحف المصرى بأنه «هدية مصر إلى العالم»، مشيرة إلى أنه أكبر مشروع ثقافى فى التاريخ الحديث، وكتبت الصحيفة أن «مصر أزاحت الستار عن صرح طال بناؤه أكثر من عقدين، وبلغت تكلفته نحو مليار دولار، ليصبح أكبر متحف أثرى فى العالم مكرّس لحضارة واحدة»، واعتبرت «الجارديان» أن تصميم المتحف، ومساحته البالغة 470 ألف متر مربع، يجسّدان رؤية مصر الجديدة فى استعادة مكانتها الثقافية والسياحية العالمية، وتابعت أن هذا الصرح «يقف اليوم كجسرٍ يربط بين عبقرية المصرى القديم، ورؤية الدولة الحديثة، ليس فقط لاستعادة مجد الماضى، بل لبناء مستقبل قائم على القوة الناعمة»، كما تناولت الصحيفة، بمزيد من الإعجاب، مشهد تمثال الملك «رمسيس الثانى»، الذى يبلغ وزنه 83 طناً، وقارب «خوفو» الشمسى، وقاعات العرض المزودة بتقنيات الواقع المعزز والوسائط المتعددة، ثم اختتمت الصحيفة البريطانية تقريرها بعبارتها الشهيرة، التى تناقلتها وكالات الأنباء: «العالم كله ينظر إلى الجيزة اليوم، حيث يقف الماضى والحاضر وجهاً لوجه، فى تحفة معمارية استثنائية».

«ديلى ميل»: يعيد الثقة فى قدرة مصر على تنفيذ إنجازات كبرى رغم التحديات الاقتصادية

كما نشرت «ديلى ميل» تقريراً مصوراً، وصفته بأنه «رحلة فى قلب الجمال المصرى»، قائلة إن المتحف الكبير «يقف اليوم كتحفة معمارية عند أقدام الأهرامات»، وأشارت إلى أن واجهاته الزجاجية الضخمة تعكس أشعة الشمس على الهرم الأكبر، فى مشهد مهيب، يصعب تكراره فى أى مكان آخر من العالم، وأبرزت الصحيفة اللحظة التى رُفع فيها الستار عن تمثال رمسيس العملاق، وسط تصفيق الحضور، معتبرةً أن تلك اللحظة «اختزلت ألف عام من المجد فى دقيقة واحدة»، كما لفتت إلى أن المتحف ليس فقط صرحاً أثرياً، بل «جزء من خطة شاملة لمضاعفة إيرادات السياحة المصرية»، مضيفة أن «المشروع يعيد الثقة فى قدرة مصر على تنفيذ إنجازات كبرى بمعايير عالمية، رغم التحديات الاقتصادية».

«لوموند»: المتحف ليس فقط نافذة على ماضى مصر بل وعد بمستقبلها الثقافى

أما صحيفة «لوموند» فقد وصفت المتحف بأنه «دُرّة تاج السياحة المصرية»، و«رمزٌ لعودة مصر إلى صدارة المشهد الثقافى العالمى»، وكتبت الصحيفة الفرنسية أن لحظة الافتتاح لم تكن مجرد احتفال رسمى، بل «تتويجٌ لرحلةٍ امتدت منذ تسعينات القرن الماضى»، مؤكدةً أن كل ركنٍ من المتحف يحمل حكاية عن الإصرار والإرادة المصرية، وأشارت إلى أن تصميم المبنى، بواجهاته الزجاجية، يعكس رؤية معمارية تمزج بين الحداثة وروح التاريخ، وتوقفت الصحيفة طويلاً أمام قصة تمثال «رمسيس»، الذى عاد إلى جوار الأهرامات، معتبرة أن هذا المشهد «أعاد التوازن الرمزى للحضارة المصرية، إذ يقف الملك العظيم الآن فى المكان الذى يليق بعظمته».

«إل باييس»: افتتاح المتحف لحظة «فخر وطنى» لكل المصريين ورمز للصلابة والتجدد بعد سنوات من التحديات

ومن إسبانيا، كتبت صحيفة «إل باييس» أن افتتاح المتحف المصرى الكبير «يشكل لحظة فخر وطنى لكل المصريين»، ووصفت أجواء الافتتاح بأنها «عيد عالمى للحضارة»، إذ شاركت فرق فنية وموسيقية من مختلف الدول فى عروض أقيمت أمام الهرم الأكبر، ما جعل من الجيزة «عاصمةً للثقافة الإنسانية ليومٍ واحد»، وتحدثت «إل باييس» عن البعد الفلسفى للمتحف، بوصفه «رمزاً للتعايش بين الإنسان والزمن»، مؤكدة أن تصميمه الموجه نحو الأهرامات «يُشعر الزائر بأنه جزء من رحلة ممتدة بين الماضى والمستقبل».

«نيويورك تايمز»: تحفة استثنائية فى توظيف التراث كـ«قوة ناعمة»

وعلى الضفة الأخرى من الأطلسى، كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً تحت عنوان «أعظم مشروع ثقافى على وجه الأرض»، وقالت إن المتحف يمثل «تتويجاً لسياسات مصر الطموحة فى توظيف التراث كقوة ناعمة تعيد تعريف صورتها أمام العالم». وأضافت أن التصميم المهيب للمتحف، الذى يمكن رؤيته من الفضاء، «يعبّر عن فلسفة تجمع بين عظمة الحضارة القديمة، وجرأة التصميم المعاصر»، ونقلت عن أحد أبرز علماء المصريات الأمريكيين قوله: «إنه ليس مجرد متحف، بل مدينة متكاملة للفن والتاريخ والبحث العلمى»، وخلصت الصحيفة إلى القول: «لقد بُنيت الأهرامات لتخليد الملوك، أما المتحف الكبير فبُنى لتخليد حضارة بأكملها».

كما تناولت صحيفة «تركيا توداى» افتتاح المتحف الكبير تحت عنوان: «مصر تفتتح المتحف المصرى الكبير بمشاركة أكثر من 40 شخصية دولية رفيعة»، وتحدثت الصحيفة عن الأجواء الاحتفالية التى صاحبت الافتتاح، مشيرةً إلى حضور ملوك ورؤساء ورؤساء وزراء من مختلف القارات، فى مشهد وصفته بأنه «يعكس الاحترام العالمى لمكانة مصر التاريخية»، وأضافت أن الحفل لم يكن مجرد مناسبة رسمية، بل «استعراضٌ لقوة مصر الثقافية»، ولفتت إلى التعاون مع منصة «تيك توك»، لبث الحدث مباشرة إلى الملايين حول العالم، فى مبادرة تستهدف الأجيال الشابة، وتحدثت الصحيفة عن التنظيم الدقيق، والتفاصيل الفاخرة، التى أضفت على الافتتاح طابعاً أسطورياً، واعتبرت أن افتتاح المتحف يمثل «نقطة تحول فى استراتيجية مصر لتعزيز السياحة الثقافية الفاخرة»، وأن البلاد تتوقع استقبال ما بين 15 و20 ألف زائر يومياً فى السنوات الأولى للتشغيل، واختتمت تقريرها بالقول: «عندما تمتزج الأهرامات بالأضواء، والتاريخ بالتكنولوجيا، تتحدث مصر بلغةٍ يفهمها الجميع».

ومن شرق آسيا، ركزت «ساوث تشاينا مورنينج بوست» على البعد المعمارى والهندسى للمتحف، بقولها إن «مصر تفتح أخيراً أبواب أعظم مشروع ثقافى فى تاريخها الحديث»، مشيرة إلى أن المتحف الكبير «تجاوز فى حجمه، وعدد معروضاته، متاحف عالمية، مثل اللوفر والبريتيش ميوزيم»، وأوضحت أن التصميم يستلهم رمزية الأهرامات فى واجهاته المثلثة، بينما يربط ممر ضخم بين المتحف وموقع الأهرامات، يسمح للزوار بالانتقال سيراً على الأقدام، أو عبر عربات كهربائية صديقة للبيئة، وتوقفت الصحيفة الصينية عند قاعات عرض كنوز الملك توت عنخ آمون، التى تُعرض للمرة الأولى كاملة فى مكان واحد، منذ اكتشاف مقبرته عام 1922، معتبرة أن ذلك «يشكل لحظة تاريخية فى علم المصريات»، وأضافت أن «المتحف المصرى الكبير ليس فقط احتفاءً بالماضى، بل هو أيضاً استثمار فى المستقبل، حيث تراهن مصر على ثقافتها لتقود قاطرة الاقتصاد».


مواضيع متعلقة