عالمة مصريات بجامعة يورك البريطانية: المتحف الكبير نقطة تحول في عرض التراث الإنساني
عالمة مصريات بجامعة يورك البريطانية: المتحف الكبير نقطة تحول في عرض التراث الإنساني
وصفت الدكتورة جوان فليتشر، أستاذة علم المصريات بجامعة «يورك» البريطانية، وإحدى الباحثين البارزين فى تاريخ مصر القديمة، المتحف المصرى الكبير بأنه «نقطة تحول عالمية» فى عرض وتوثيق التراث الإنسانى، وقالت إن المشروع لا يمثل مجرد مبنى ضخم، أو واجهة سياحية، بل هو رمز لنهضة ثقافية ومعرفية جديدة فى قلب مصر، وأضافت «فليتشر»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن المتحف الجديد يعد إضافة مرحباً بها للغاية من الناحيتين الأكاديمية والثقافية، مؤكدة أنها زارت المتحف فى فبراير الماضى، وتابعت: «كان من الرائع أن أرى قطعاً أثرية كانت لسنوات طويلة فى المخازن ولا يمكن دراستها إلا عبر الصور، لذلك كان من المذهل أن أعاينها عن قرب للمرة الأولى».
وأكدت الباحثة البريطانية أن المتحف المصرى الكبير سيغير من طريقة دراسة الآثار المصرية على مستوى العالم، نظراً لحجم مقتنياته، وكثير منها يُعرض لأول مرة، مضيفةً: «من الناحية الثقافية، سيجذب المتحف أعداداً غير مسبوقة من الزوار، وسيرفع السياحة الثقافية فى مصر إلى مستويات جديدة، ليصبح بحق جوهرة التاج المصرى، ومركز إشعاع حضارى عالمياً، كما أن ما يميز المتحف المصرى الكبير عن المتاحف العالمية الكبرى، لا يقتصر على ضخامته فقط، بل يمتد إلى موقعه الفريد المطل على أهرامات الجيزة».
وأوضحت «فليتشر» أن «المتحف يتميز بحجمه الهائل، وهو أمر ضرورى لاستيعاب الكم المذهل من الكنوز المصرية، إلى جانب موقعه الفريد بجوار الأهرامات، وهو ما يجعله استثنائياً بكل المقاييس، لا يوجد فى العالم متحف يمتلك هذا الامتداد البصرى والتاريخى المباشر بين المعروضات ومهدها الأصلى»، وحول المقتنيات التى من المتوقع أن تجذب أنظار الباحثين والزوار، أشارت أستاذة المصريات البريطانية إلى أن مجموعة الملك توت عنخ آمون ستظل محور الاهتمام، كما كانت على مدى عقود.
وأشارت «فليتشر» إلى أنه رغم تنوع اهتمامات الباحثين وتخصصاتهم، فإن كنوز مقبرة توت عنخ آمون ستظل الأكثر جذباً للزوار والعلماء على السواء، فهى رمز لا يُضاهى لعظمة الحضارة المصرية وقدرتها على الإبهار، وأوضحت أن إدارة المتحف المصرى الكبير قادرة على تحقيق توازن دقيق بين دوره كصرح سياحى عالمى، ومؤسسة بحثية علمية، وقالت فى هذا الصدد: «حجم المبنى وعدد العاملين فيه يسمحان بتخصيص المساحات والكوادر اللازمة لخدمة الزائرين من جهة، ولتمكين الباحثين والطلاب من العمل الأكاديمى والدراسات المتخصصة من جهة أخرى».
وعن تقييمها للعروض والإضاءة وتقنيات الحفظ داخل المتحف، قالت «فليتشر» إنها لاحظت خلال زيارتها السابقة، أن أساليب العرض والإضاءة تضاهى أحدث المعايير العالمية، وعلى الرغم من زيارتها المتحف قبل اكتمال جميع تجهيزاته، فإن مستوى التنظيم والعرض كان على مستوى متميز يوازى أكبر المتاحف الدولية، وأكدت «فليتشر» أن المتحف المصرى الكبير لن يكون مجرد صرح علمى، بل أداة فعالة لتعزيز الدبلوماسية الثقافية المصرية، وأضافت: «المتحف يمكنه أن يلعب دوراً رئيسياً فى بناء جسور التفاهم بين الشعوب، وأن يعيد تعريف صورة مصر فى الوعى العالمى كمهد للحضارة الإنسانية».
كما اعتبرت أستاذة علم المصريات أن هذا الصرح الجديد سيعزز أيضاً جهود مصر فى استعادة القطع الأثرية المهربة أو المعروضة بالخارج، مشيرةً إلى أن التعاون بين المؤسسات المصرية والدولية فى مجال حماية الآثار يتنامى باطراد، وأشارت «فليتشر» إلى أن المتحف هو واجهة عالمية لعرض التراث المصرى، وسيمنح مصر صوتاً أقوى فى المنصات الدولية المعنية بحماية الممتلكات الثقافية، وأضافت أن مؤسسات بريطانية، مثل «جمعية استكشاف مصر» التى تعمل من خلالها منذ نحو أربعين عاماً، تسهم فى دعم مشاريع توعية وجمع تمويل للحفاظ على الآثار المصرية.
وعبرت «فليتشر» عن تفاؤلها بمستقبل علم المصريات بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير، واختتمت تصريحاتها لـ«الوطن» بقولها: «أرى المستقبل فى ضوء إيجابى للغاية، هذا المتحف الاستثنائى يرفع من مكانة مصر القديمة فى الوعى العالمى إلى مستويات غير مسبوقة، ويفتح أمام الجيل الجديد من الباحثين آفاقاً واسعة من الاكتشاف والمعرفة».