من قلب منتدى القاهرة.. كامل الوزير يطرح رؤية مصر لعالم أكثر استقرارا وعدلا

كتب: محمد سعيد الشماع

من قلب منتدى القاهرة.. كامل الوزير يطرح رؤية مصر لعالم أكثر استقرارا وعدلا

من قلب منتدى القاهرة.. كامل الوزير يطرح رؤية مصر لعالم أكثر استقرارا وعدلا

شارك الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، في فعاليات الجلسة الافتتاحية لمنتدى القاهرة الثاني الذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، بمشاركة نخبة واسعة من المسؤولين والخبراء والمفكرين من 27 دولة وممثلي المؤسسات الدولية لمناقشة أبرز القضايا الاقتصادية والسياسية العالمية الراهنة.

وفي مستهل كلمته خلال فعاليات المنتدى نقل الوزير للحضور تحيات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وتمنياته بنجاح أعمال هذا المنتدى، الذي يعكس إصرار مصر على أن تكون جزءًا أصيلاً في صياغة مستقبلٍ أكثر استقرارًا وإنصافًا للعالم بأسره.

وأكد الوزير أن انعقاد هذا المنتدى هنا في القاهرة، في هذا التوقيت تحديدًا، يحمل دلالة واضحة على إيمان الدولة المصرية بأهـمية الحوار، وبأن مواجهة التحديات العالمية لا تكون بالانعزال، بل بالتفكير المشترك وتبادل الخبرات بين الدول والمؤسسات، متوجها بالشكر للمركز المصري للدراسات الاقتصادية على تنظيم هذا المنتدى المتميز الذي أصبح منصة فكرية رفيعة لمناقشة قضايا الاقتصاد العالمي برؤية علمية مستقلة، وعلى دوره الرائد في المشاركة الفعالة بطرح القضايا الوطنية والدولية المهمة، وإثراء الحوار حول مستقبل التنمية الصناعية والتجارية في مصر والعالم، بما يعزز من حضور الفكر الاقتصادي المصري في المحافل الإقليمية والدولية.

اضطراب في منظومات التجارة والطاقة

وأوضح الوزير أن العالم يعيش الآن عصر الاضطراب العالمي، ليس بمعناه السياسي فقط، بل بمعناه الشامل: اضطراب في منظومات التجارة والطاقة، في قواعد التكنولوجيا والمعرفة، في سلاسل الإمداد، وحتى في مفهوم التنمية ذاته، إذ أثبت عام 2025 أن التحديات أصبحت عالمية الطابع، محلية الأثر، لا تفرّق بين اقتصادٍ متقدمٍ أو نامٍ، وأن المستقبل لن يكون لمن يملك الموارد فحسب، بل لمن يملك القدرة على التنظيم، والرؤية، والمرونة، ووسط هذا المشهد المتقلب، اختارت مصر أن تواجه الاضطراب بالاستقرار، وأن تُعالج القلق العالمي بالعمل والإنتاج، وأن تجعل من التنمية وسيلةً لتعزيز السلم والاستقلال، لا أداةً للتنافس والصراع.

وقال الوزير إن العالم شهد قبل أيام قلائل حدثًا رمزيًا كبيرًا تمثل في الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، أكبر متحف أثري في العالم، وواحد من أبرز الإنجازات الثقافية في القرن الحادي والعشرين، هذا المشروع لم يكن مجرد إنجاز أثري أو هندسي، بل رسالة من مصر إلى العالم، مفاداها: «الأمم العريقة لا تُقاس بثرواتها فقط، بل بقدرتها على أن تربط بين ماضيها العميق ومستقبلها الحديث، فالمتحف المصري الكبير ليس صرحًا للآثار، بل رمز لثقة مصر في نفسها، في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة جديدة وسط ضباب الاضطراب، ومن هذا الإيمان العميق بالقدرة على البناء، انطلقت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة في مشروعٍ شامل لإعادة صياغة بنيتها الاقتصادية والإنتاجية، ومن قبلها البنية التحتية، إذ وضعت الحكومة هدفًا استراتيجيًا واضحًا وهو تحويل مصر إلى مركز صناعي ولوجستي إقليمي ودولي، وبناء قاعدة إنتاجية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي وتصدير الفائض إلى العالم».

وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة تقوم على مبادئ الاستدامة والعدالة والتنافسية، وتهدف إلى رفع مساهـمة الصناعة في الناتج المحلي من 14% إلى 20% بحلول عام 2030، وزيادة فرص العمل في القطاع الصناعي من 3,5 إلى 7 ملايين فرصة، إلى جانب توسيع نطاق الصناعات الخضراء لتشكل 5% من الناتج المحلي».

ونوه الوزير أنه لتحقيق هذه الأهداف، جرى إعداد خطة عاجلة للنهوض بالصناعة، من أهم محاورها تعميق التصنيع المحلي، وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وتحسين جودة المنتج المصري، وتدريب وتأهيل العمالة بما يتماشى مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، كما أطلقت الدولة المصرية 28 صناعة واعدة ومستهدفة كقاطرة للنمو، في مقدمتها الصناعات الهندسية، والدوائية، والبتروكيماوية، والإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، والنسيج، والصناعات الغذائية وغيرها، بما يجعل من مصر قاعدة إنتاجية متكاملة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وتشمل المعايير التي تم بناءً عليها اختيار هذه الفرص تحديداً مدى توافر الطاقة وتوافر الموارد والخامات الاولية في مصر، إلى جانب توافر تكنولوجيا الإنتاج والمصانع اللازمة للصناعة، واحتياج السوق المصري لهذه الصناعات، فضلاً عن استخدام موقع مصر الجغرافي في توزيع المنتجات الصناعية.

التحول الرقمي والتدريب

وقال الوزير إن هذه رؤية التطوير الشاملة في الصناعة والنقل، في الطاقة والبنية التحتية، في التحول الرقمي والتدريب لم تكن معزولة عن الاضطرابات العالمية، بل كانت ردًّا عمليًا عليها، فبينما أعادت كثير من الدول النظر في انفتاحها الاقتصادي بعد الأزمات المتتالية، اختارت مصر أن تتمسك بسياسة التوازن: انفتاح محسوب، إنتاج محلي قوي، وشراكات استراتيجية متنوعة مع الشرق والغرب على السواء، حيث أطلقت الحكومة خلال العامين الماضيين سلسلة من المبادرات التمويلية الداعمة للقطاع الإنتاجي تجاوزت قيمتها 270 مليار جنيه، ونجحت في إعادة تشغيل أكثر من 1000 مصنع متعثر، وارتفعت الصادرات الصناعية بنحو 10% خلال النصف الأول من هذا العام رغم تباطؤ التجارة العالمية، وهذه ليست مجرد أرقام، بل شواهد على أن الاستقرار القائم على العمل هو السلاح الحقيقي في مواجهة الاضطراب.

ولفت الوزير إلى أن مصر أصبحت اليوم تؤمن بأن التنمية لم تعد شأنًا وطنيًا فحسب، بل قضيةً عالمية مشتركة، فلم تعد الأزمات تُصنع في مكانٍ واحد، ولا تُحل في حدودٍ ضيقة، ومن ثم، تدعو مصر إلى نظام اقتصادي عالمي أكثر عدلاً وتوازنًا، يقوم على نقل التكنولوجيا لا احتكارها، وعلى تمويل التنمية لا تقييدها، وعلى الشراكة المتكافئة لا التبعية الاقتصادية، فالعالم اليوم يحتاج إلى أن يتكامل لا أن يتنافس، وأن تتكامل قدرات الدول بدلاً من أن تتقاطع مصالحها، فالقوة الحقيقية تُبنى عندما تتساند الاقتصادات لا حين تُضعف بعضها بعضاً، مشيرا إلى أن مصر تعمل في قلب إفريقيا على دعم التكامل القاري من خلال منطقة التجارة الحرة الإفريقية (AfCFTA)، مستفيدة من موقعها كبوابة عبور رئيسية إلى أسواق تضم أكثر من مليار وثلاثمائة مليون نسمة، وباعتبارها حلقة الوصل الطبيعية التي تجمع شمال القارة بجنوبها، وتربط شرقها بغربها، لتظل مصر مركز التقاء طرق التجارة الإفريقية وجسرها الحيوي إلى العالم.


مواضيع متعلقة