وزيرة التضامن: الإفراط في استخدام التواصل الاجتماعي يزيد القلق والاكتئاب
وزيرة التضامن: الإفراط في استخدام التواصل الاجتماعي يزيد القلق والاكتئاب
أكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن الوزارة تدعم نهجا متكاملا مُتمحورا حول الأسرة: «صُممت سياساتنا لتعزيز مرونة الأسرة في جميع مراحل الحياة - من الأيام الأولى لحياة الطفل إلى الرعاية الكريمة لكبار السن - مع تعزيز التضامن والمساواة بين الأجيال».
القوة يجب أن تُرعى في كل مرحلة من مراحل الحياة
وقالت في فعالية تحت عنوان «أجيال متحدة.. الأسرة في قلب التقدم الاجتماعي» ضمن فعاليات مؤتمر القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية بالدوحة، إن مصر أدرك أن قوة أمتنا تبدأ بقوة أسرها - رجالاً ونساءً - وأن هذه القوة يجب أن تُرعى في كل مرحلة من مراحل الحياة، حيث نبدأ من خلال برنامجنا الوطني للطفولة المبكرة، نعمل على توسيع نطاق دور الحضانة عالية الجودة، ويجري حاليًا مسح وطني جديد لرسم خريطة لهذه الخدمة الحيوية وتوسيع نطاقها.
وأوضحت أن وزارة التضامن الاجتماعى، تتبنى أسسًا متينة يُهيئ برنامج «مودة» الشباب والشابات للزواج بالمعرفة والفهم، وقد وصل البرنامج إلى أكثر من 5.2 مليون مستخدم، وهو متاح بلغة الإشارة، ولأول مرة هذا العام، تم تحسينه ليشمل وحدات دراسية حول التربية المتوازنة، ويدعم «اقتصاد الرعاية»: نعمل بنشاط على تعزيز اقتصاد الرعاية من خلال توسيع نطاق الخدمات المقدمة للأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وإنشاء شبكة وطنية تدعم الأمهات العاملات، تقدم وحدات إدارة الحالات لدينا دعمًا نفسيًا واجتماعيًا وصحيًا نفسيًا بالغ الأهمية للأسر التي تواجه الفقر أو النزوح أو العنف.
كما يُعد التضامن بين الأجيال ركيزة أساسية في مجتمعنا ففي عام 2024، أصدرت مصر أول قانون شامل لكبار السن، يضمن حقوق كبار السن ورعايتهم بكرامة، وبالنسبة للأطفال المحرومين من رعاية الأسرة، ندعم إلغاء دور الرعاية المؤسسية، بالانتقال إلى نماذج مثل «الكفالة» (الأسر البديلة) و«البيوت الصغيرة»، التي خدمت أكثر من 12 ألف طفل، ويجري حاليًا وضع اللمسات الأخيرة على قانون جديد للرعاية البديلة لتنظيم هذه الحقوق.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن تأثير التكنولوجيا على الأسرة سلاح ذو حدين، مضيفة: «قد تكون العائلات في نفس الغرفة، لكنها معزولة نفسيًا، حيث ينغمس كل فرد في شاشته الشخصية (هاتف، جهاز لوحي، أو حاسوب محمول)، وتآكل الوقت المُخصّص يُؤدي التدفق المُستمر للإشعارات ورسائل البريد الإلكتروني وتحديثات وسائل التواصل الاجتماعي إلى حالة من "الاهتمام الجزئي المُستمر"، وهذا يُشتّت وقت الأسرة المُشترك، مما يُصعّب الحوار الجاد والمُركّز».
كما أن فقدان طقوس الأسرة، حيث تُعطّل الشاشات طقوس الأسرة المُقدسة، مثل أوقات تناول الطعام، بشكل متزايد، ما كان يومًا ما وقتًا للتواصل والمحادثة اليومية، أصبح الآن صامتًا في كثير من الأحيان، حيث يتناول أفراد الأسرة الطعام أثناء تصفح الإنترنت أو مُشاهدة مقاطع الفيديو.
تُعطّل الشاشات طقوس الأسرة المُقدسة
وذكرت أن التكنولوجيا أوجدت مجموعة جديدة ومعقدة من التحديات التي غالبًا ما يكون الآباء غير مستعدين لها، حيث يُعد التفاوض على قواعد كمية ونوعية وقت الشاشة وتطبيقها مصدرًا رئيسيًا للصراع الأسري اليومي، والسلامة والمحتوى على الإنترنت يجب على الآباء الآن أن يكونوا أوصياء رقميين، يحمون الأطفال من مخاطر مثل المحتوى غير اللائق (العنف، والمواد الإباحية)، والمتحرشين عبر الإنترنت، والاحتيال المالي، وعلى على عكس التنمر التقليدي، يلاحق التنمر الإلكتروني الطفل في منزله، ويغزو مساحته الشخصية على مدار الساعة، ويجعل الهروب منه أمرًا بالغ الصعوبة.
وحول الآثار على الصحة النفسية، قالت إنه فهناك قلق متزايد بشأن العلاقة بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع معدلات القلق، والاكتئاب، وضعف صورة الجسم، والحرمان من النوم لدى المراهقين.
ونوهت إلى أن التكنولوجيا توفر أدوات فعّالة لتقوية الروابط الأسرية، وخاصةً عبر المسافات، منها سد الفجوات المادية بالنسبة للعائلات التي فرقتها الهجرة أو العمل أو الدراسة، تُعدّ التكنولوجيا معجزة، وتتيح مكالمات الفيديو (مثل FaceTime أو Zoom) للأجداد مشاهدة خطوات أحفادهم الأولى، أو قراءة قصة ما قبل النوم لأحد الوالدين أثناء وجوده في الخارج، مما يُحافظ على وجود عاطفي حيوي، والوصول إلى الدعم والمعلومات يمكن للوالدين الوصول فورًا إلى شبكات دعم واسعة، بدءًا من مدونات التربية والنصائح الطبية وصولًا إلى المجموعات المجتمعية، مما يساعدهم على الشعور بالوحدة في مواجهة تحدياتهم.
وأشارت الدكتورة مايا مرسي إلى أن التكنولوجيا أحدثت أيضًا تغييرًا جذريًا في إدارة شؤون الأسرة، مؤكدة أن مصر بصفتها عضوًا مؤسسًا في مجموعة أصدقاء الأسرة، لا تزال ثابتة في التزامها بتعزيز التعاون بين الدول، كما أن التحديات التي نواجهها جميعًا - التحولات الديموغرافية، والضغوط الاقتصادية، والتغير السريع - تتطلب منا العمل معًا، وتبادل المعرفة، وتجديد التزامنا بسياسات اجتماعية تركز على الأسرة، وتتوافق مع خصوصياتنا الوطنية والثقافية.
وأوضحت أن مصر لا تنظر إلى هذه السياسات على أنها تكلفة، بل هي الاستثمار الأعمق والأكثر استراتيجية الذي يمكننا القيام به في مستقبلنا الجماعي.