كيف أصبح قطاع الاتصالات أحد أعمدة النمو الاقتصادي في مصر؟

كتب: محمد متولي

كيف أصبح قطاع الاتصالات أحد أعمدة النمو الاقتصادي في مصر؟

كيف أصبح قطاع الاتصالات أحد أعمدة النمو الاقتصادي في مصر؟

كشف الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن قفزة نوعية في بناء القدرات الرقمية، إذ ارتفع عدد المتدربين من 4 آلاف متدرب سنويا عام 2018 إلى 500 ألف متدرب خلال العام المالي الماضي 2022–2023، مع استهداف تدريب 800 ألف متدرب خلال العام الحالي 2023–2024.

وأكد طلعت أن القيمة المضافة لصادرات الخدمات الرقمية تصل إلى 95%، نظرا لاعتمادها على المهارات والمعرفة دون الحاجة إلى مدخلات إنتاج أو مواد أولية مكلفة.

وأوضح على هامش لقاء خاص مع الصحفيين، أن القطاع بات يسهم بفاعلية في الاقتصاد القومي من خلال زيادة فرص العمل سنويا، وارتفاع حجم الصادرات الرقمية، وتنامي مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن كان قطاعا خدميا تقليديا يركِّز على البنية التحتية وشبكات الإنترنت.

القطاع من خدمة إلى إنتاج

قال الوزير إن القطاع لم يعد يُقاس فقط بجودة خدماته، بل بقدرته على الإنتاج والتصدير وتوليد القيمة، حيث كنا سابقا نتحدث عن خدمات الميكنة والتوسع في شبكة الإنترنت، لكننا اليوم نتحدث عن مساهمة القطاع في الناتج المحلي، وعدد الفرص التي يوفرها، وحجم الصادرات التي يحققها.

وأشار إلى أن هذه النقلة جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تحويل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من دور خدمي إلى قطاع إنتاجي يقود النمو، لافتا إلى أن هذا التحول جعل القطاع حاضرا بقوة في قلب استراتيجية الدولة الاقتصادية.

قطاع ضمن محركات الاقتصاد الأربعة

وأكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أشار في كلماته إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح واحدا من أربعة قطاعات رئيسية للنمو الاقتصادي في مصر إلى جانب قطاعات راسخة تقليدية، موضحا أن هذه المكانة الجديدة للقطاع جاءت نتيجة ما يحققه من توسع في التصدير، وتوفير فرص عمل جديدة، وقدرته على توظيف المعرفة والخبرة المصرية في أسواق عالمية، مضيفا أن اليوم نتحدث عن القطاع في سياق الصادرات ودوره الاقتصادي، وليس فقط كجهة تقدم خدمات فنية.

رأس المال الحقيقي في الشباب

وأكد الدكتور عمرو طلعت أن أهم عوامل نجاح هذه الرؤية هو الثروة البشرية المصرية، موضحا أن مصر دولة يتجاوز عدد سكانها 110 ملايين نسمة يشكل الشباب غالبيتهم، مشيرا إلى أن دولا كبرى يدرك مواطنوها قيمة امتلاك رأس مال بشري بهذه الضخامة، ما يفرض ضرورة الاستثمار فيه، متابعا: «كوادرنا أثبتت قدرتها على النجاح عالميا، ولذلك صارت فكرة بناء الإنسان الرقمي جوهر الاستراتيجية، فلدينا مخزون ضخم من الطاقات التي يجب تسليحها بالعلم والمهارات».

وأوضح الوزير أن تصدير الخدمات الرقمية يتميَّز بكونه لا يحتاج إلى مواد أولية أو مدخلات إنتاج معقدة، بل يعتمد على المهارة والابتكار، ما يجعل القيمة المضافة مرتفعة جدًا وتصل إلى 95%.

وأشار إلى أن الكلفة الأساسية لأي متخصص في هذا القطاع تتمثل في تدريبه وإتاحة اتصال قوي بالإنترنت، ثم يتحول الباقي إلى فكر وقدرات علمية وخبرة، مضيفا: «لذلك اتجهنا إلى بناء منظومة تدريب متكاملة تُكسب شبابنا العلم والمهارات الشخصية واللغوية والقدرات المطلوبة عالميا».

طفرة تدريبية

وأوضح طلعت أن مصر بدأت عام 2018 بتدريب 4,000 شخص سنويا في تخصصات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لكن بفضل رؤية الدولة، قفز عدد المتدربين إلى 500,000 متدرب في 2022–2023، وتستهدف الوزارة الوصول إلى 800,000 متدرب خلال 2023–2024.

وأكد أن هذه الطفرة تؤهل مصر لزيادة قدرتها التصديرية من الخدمات الرقمية، وتضعها على خريطة المنافسة الدولية في خلق وظائف رقمية متطورة، تعزز الدخل القومي وتفتح آفاقا جديدة للشباب.

واختتم الوزير تصريحاته قائلا: «نحن أمام تحول حقيقي، قطاع الاتصالات لم يعد قطاعا خدميا فقط، بل أصبح قطاعا إنتاجيا يصدر المعرفة ويولد وظائف، ويستند إلى رأس مال بشري قادر على منافسة كبرى الأسواق العالمية».


مواضيع متعلقة