باحث كنسي: البابا تواضروس خليفة «القديس مرقس» وحارس على أصالة الكنيسة
باحث كنسي: البابا تواضروس خليفة «القديس مرقس» وحارس على أصالة الكنيسة
قال كريم كمال، الكاتب والباحث فى الشأن الكنسى، إن البابا تواضروس الثانى قائد وطنى من طراز فريد وحارس على أصالة الكنيسة وتقاليدها ورؤيته تقوم على «المحبة» لحل المشكلات وفلسفته التخطيط والعمل الجماعى.
وأكد «كمال» فى حوار لـ«الوطن» أن «تواضروس» تولى مسئوليته فى ظروف سياسية صعبة للغاية واستطاع بحكمته بناء علاقات قوية مع الرئيس وقيادات الدولة ما أسهم فى علاج الكثير من الملفات.
- مرور 13 عاماً على جلوس البابا تواضروس الثانى على السدة المرقسية تلخص فى أنه يعمل بجد ونشاط على جميع المستويات من بناء الكنائس إلى الاهتمام بإعداد الخدام واختيار الآباء الكهنة بعد اجتياز الدورات لإعدادهم، وفى رأيى الشخصى البصمة الخاصة لعهد قداسة البابا هى المحبة فى التعامل مع الآخرين أو فى حل الأمور.
■ ما الفلسفة أو الرؤية التى تحكم أسلوب البابا فى القيادة؟
- فلسفة البابا تقوم على الدراسة ووضع الخطط والاستماع للآراء، فهو يؤمن بالعمل الجماعى وليس الفردى، كما يستند فى رؤيته إلى خبراته السابقة فى البيئات الريفية والصحراوية قبل الرهبنة وخلال أسقفيته، وعن وصف البابا بلقب «بابا الإصلاح» فلا أميل إلى هذا اللقب لأن الكنيسة القبطية لا تحتاج إلى إصلاح، لأن كل بطريرك يأتى يكمل ويضيف إلى الآباء البطاركة السابقين ويضيف فى البناء حجراً جديداً لذلك أميل إلى وصف قداسة البابا بلقب «بابا المحبة».
■ كيف نجح البابا فى الجمع بين أصالة الكنيسة والانفتاح على العصر؟
- هناك كلمة أرثوذكسية تعنى «الإيمان المستقيم» وهى كلمة يونانية الأصل تُستخدم للإشارة إلى الالتزام التقليدى بالمعتقدات والعقائد والبابا تواضروس يستكمل مسيرة بطاركة الكنيسة كأب حارس على أصالة الكنيسة وتقاليدها، وفى الوقت نفسه لا ينفصل عن الواقع ومتطلبات الشباب، ويعمل دائماً على تحقيق توازن بين الأصالة والانفتاح على العصر.
■ كثيرون يرون أن البابا قدم نموذجاً مميزاً فى التواصل مع الدولة والمجتمع.. كيف ترى ذلك؟
- الوطنية مفهوم راسخ فى الكنيسة عبر الأجيال، فالكنيسة تؤدى دوراً وطنياً إلى جانب دورها الدينى، ورأينا ذلك فى عهد البابا كيرلس والبابا شنودة، والبابا تواضروس استكمل هذا النهج لأنه تولى مسئوليته فى ظروف سياسية صعبة للغاية، لكنه استطاع بحكمة أن يبنى علاقات قوية مع الرئيس وقيادات الدولة، وأسهم ذلك فى حل كثير من الملفات، ومنها قانون بناء الكنائس الذى سهّل البناء والترميم فى كل أنحاء مصر.
■ كيف أسهم البابا فى تعزيز المواطنة داخل المجتمع المصرى؟
- للبابا دور كبير فى ترسيخ المواطنة من خلال خطابه المعتدل ووطنيته الواضحة، وظهر ذلك فى مواقف صعبة، مثل قوله الشهير: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن».
■ كيف ترى دور البابا فى تشكيل وعى الأجيال الجديدة داخل الكنيسة؟
- أرى دور البابا تواضروس الثانى فى تشكيل وعى الشباب، يبرز من خلال غرس مبادئ الوطنية بشكل راسخ داخل الأجيال الجديدة وهو ما يعزز خروج جيل جديد ينتمى انتماءً حقيقياً لهذا الوطن وهذا ما يميز خطاب قداسته وإخلاصه فى زرع قيم المواطنة والوطنية فى الشباب القبطى.
تولى المسئولية فى ظروف سياسية صعبة واستطاع بناء علاقات قوية مع قيادات الدولة
■ كيف ينظر المفكرون لاهتمام البابا بالطفل والأسرة؟
- هذا توجه استراتيجى، لأن الأسرة هى عماد المجتمع والكنيسة، والنجاح فى التربية يعنى نجاح الكنيسة فى رسالتها، والبابا يهتم بالأسرة والطفل والافتقاد، والشباب، وهو ما حقق فيه نجاحات واضحة.
■ يُقال إن البابا قريب من الشباب ويعطيهم مساحة للتفكير والعمل، كيف يمكن تفسير هذه العلاقة؟
- قرب البابا تواضروس الثانى من الشباب ليس أمراً جديداً، فهو منذ أيام أسقفيته كان مهتماً جداً بخدمة الطفولة والشباب. هذا الاهتمام لم يكن شكلياً أو بروتوكولياً، بل كان عملياً ومباشراً، حيث كان يشرف بنفسه على برامج وأنشطة موجهة للشباب، ويحرص على الاستماع إليهم وتوجيههم بطريقة تشجعهم على الابتكار والتفكير المستقل. والبابا يعطى الشباب مساحة للتعبير عن أفكارهم ومبادراتهم، ويؤمن بأن الكنيسة لا تُبنى فقط على الطقوس والممارسات الدينية، بل على العقول الشابة التى تفكر وتبتكر وتعمل وهذا النهج يجعل الشباب يشعرون بأن لهم دوراً حقيقياً داخل الكنيسة، وليس مجرد حضور للاجتماعات أو المشاركة الشكلية فى النشاطات، بل إنهم جزء فاعل يسهم فى صنع القرار وفى الحياة الرعوية والخدمية للكنيسة، كما يوائم البابا بين أصالة الكنيسة واحتياجات العصر، فهو لا يتنازل عن الثوابت الروحية، وفى نفس الوقت يشجع الشباب على الانفتاح على العالم وتطوير مهاراتهم، سواء فى التعليم أو فى العمل الاجتماعى أو فى خدمة المجتمع هذا التوازن يمنح الشباب شعوراً بالأمان والثقة، ويزرع فيهم الرغبة فى الالتزام بالخدمة والتعلم والنمو.
رسالة البابا تواضروس الثانى للمصريين
رسالة البابا للمصريين تتسم بالوطنية والوحدة، فقداسته يؤمن بأن الكنيسة جزء لا يتجزأ من الوطن، والانتماء لمصر يتجاوز الطوائف والمعتقدات، ويشمل كل المواطنين ومن خلال خطاباته، يسعى البابا لترسيخ قيم الوحدة الوطنية والمواطنة، ويؤكد أن الحب للوطن لا يقل أهمية عن الحب للكنيسة أو الدين فخطاب البابا المعتدل وعمق رؤيته يظهران جلياً فى مواقفه وتصريحاته، حيث يحرص دائماً على تعزيز الانسجام بين أبناء الشعب المصرى، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ورسالته تدعو للتعاون، والاحترام المتبادل، والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع، مع مراعاة القيم الروحية والاجتماعية فى الوقت نفسه.