بين كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون، تظل مومياوات الطفلتين الصغيرة لغزًا يثير الدهشة والتساؤل، فقد وُجدتا محنطتين بعناية ملكية، لتشهدان على مأساة عائلية وبصمات زواج الأقارب داخل الأسرة الحاكمة، ما يجعل مقبرة توت عنخ آمون خزّانًا لا ينضب من الأسرار الغريبة والمؤثرة، بحسب محمد الشراكي، الباحث الأثري، والمفتش بوزارة السياحة، خلال حديثه لـ«الوطن».
ابنتا توت عنخ آمون
عُثر على مومياوي ابنتي الملك توت عنخ آمون بشكلٍ غير تقليدي فكانتا في طور الأجنة، وكانتا محنطتين بعناية تليق بمكانتهما المرموقة في الدولة وقت حكم أبيهما، لكن لم تُكتب لهما الحياة، حيث أثبتت دراسات الحمض النووي والأشعة المقطعية التي أُجريت في عام 2010، أنّ الجنينين هما ابنتا الملك توت عنخ آمون وزوجته عنخ إس إن آمون، فالجنين الأول توفي في الشهر السادس من الحمل تقريبًا، بينما كانت الأخرى شبه مكتملة النمو، مستعدة للحياة لولا مأساة لم تُعرف أسبابها كاملة.
وما كشفه العلماء فيما بعد بشأن أجنة توت عنخ آمون، أثبت وجود علامات واضحة على تشوهات وراثية سببت وفاتهما، وهي التشوهات نفسها التي وُجدت في جسد الملك الشاب، وبذلك يظهر مرة أخرى أثر زواج الأقارب داخل العائلة الحاكمة، الذي ترك بصمته القاسية على صحة السلالة.
سبب الاحتفاظ بالأجنة
على الرغم من عدم ولادتهما بشكل طبيعي، فإنّ تحنيط الجنينين كان له أهمية بالغة في ذلك الوقت، حيث كان يؤمن المصريون القدماء بأنّ الروح تكتمل منذ لحظة التكوين، وأنّ الأطفال يستحقون مكانًا في عالم الآخرة، ولذلك صُنع للطفلتين توابيت ذهبية واستخدم المحنطون مواد ملكية لتحنيطهما وكأنّهما عضوان كاملان داخل العائلة الحاكمة، ليكن المشهد إنسانيًا أكثر من كونه دينيًا، باختيار توت عنخ آمون تحنيط ودفن ابنتيه بجواره حتى يرافقوه إلى الأبدية.