القانون يحدد سبب عدم زيادة مدة إيداع الطفل مرتكب الجريمة عن 15 سنة في الأحداث
القانون يحدد سبب عدم زيادة مدة إيداع الطفل مرتكب الجريمة عن 15 سنة في الأحداث
في كثير من الأحيان تصدمنا جرائم يرتكبها أطفال صغار «قُصَّر» فتفوق أفعالهم في البشاعة ما قد يفعله بعض البالغين، فمشاهد القتل العمد والانتهاك والتخطيط المحكم للجرائم، وحتى التعامل مع الجثث بطريقة مفزعة، لم تعد مجرد استثناءات.. بل وقائع حقيقية هزَّت المجتمع مؤخرًا، وعلى الرغم من خطورة هذه الجرائم، يظل القانون المصري واضحًا في الحد الذي لا يتجاوزه مع الأحداث «فلا تتعدى مدة إيداع الطفل مرتكب الجريمة 15 عامًا»، ما يطرح سؤالًا صعبًا على أهل الضحايا والمجتمع، فلماذا لا تزيد مدة إيداع الطفل مرتكب الجريمة عن 15 عاما في الأحداث؟.. وما الحكمة القانونية والاجتماعية وراء هذا التقييد؟

لماذا لا تزيد مدة إيداع الطفل مرتكب الجريمة عن 15 عاما في الأحداث؟
قضايا الأحداث تؤكد أن قانون الطفل المصري واضح في تحديد الإطار القانوني للمعاقبة، حيث يشمل الطفل كل مَن لم يتجاوز سن 18 عامًا، ويصنف كل من هم دون هذا السن كـ«أحداث» يخضعون لعقوبات خاصة تراعى فيها ظروفهم النفسية والاجتماعية، وفقًا لتحديث المحامي ياسر سيد لـ«الوطن».
كما أن أقصى مدة لإيداع الطفل مرتكب الجريمة، حتى في جرائم القتل الخطيرة، لا تتجاوز 15 عامًا، مشيرًا إلى أن المقصد الأساسي من هذا التقييد هو حماية الطفل وإعادة تأهيله بدلا من تحويله إلى سجين مدى الحياة.
فهناك جانب سلبي في التطبيق، إذ قد يستغل بعض المجرمين هذا الإطار القانوني لتخفيف العقوبة، ما يثير جدلاً حول التوازن بين حماية الطفولة وضمان العدالة للضحايا.
بين الحين والآخر تعود قضايا جرائم الأطفال والمراهقين لتحتل اهتمام الرأي العام في كل مرة يتورط فيها حدث سنه لا يتجاوز الـ15 عامًا في حادث مأساوي، ومع انتشار هذه الجرائم، تتصاعد الدعوات المجتمعية لتشديد العقوبة، بل والمطالبة بتطبيق الإعدام أو السجن المؤبد على الحدث، بحجة أن البشاعة لا تعترف بالسن.
إلا أن الواقع القانوني يضع حدودًا صارمة فالقانون المصري، مدعومًا بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها البلاد، يمنع تمامًا توقيع عقوبة الإعدام أو المؤبد على من ارتكب الجريمة قبل بلوغ سن 18 عامًا، مهما بلغت فظاعة الفعل أو جسامته، محافظة بذلك على التوازن بين العدالة وحماية الطفولة، وفقًا لـ أشرف ناجي، المحامي بالنقض، لـ «الوطن».
القانون وضع منذ أكثر من ربع قرن في سياق اجتماعي مختلف
القانون ينص على 15 سنة فقط مهما بلغ الفعل من بشاعة، فالمادة 111 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 جاءت قاطعة، «لا إعدام لا مؤبد لا سجن مشدد، ولا سجن يزيد على 15 سنة إذا كان الجاني دون 18 عامًا»، كما أن نص هذا القانون وضع منذ أكثر من ربع قرن في سياق اجتماعي مختلف عندما كان التصور الغالب أن الحدث غير مكتمل التمييز وأن العقاب غايته الإصلاح لا الردع.
ويتساءل الكثيرون هل ما زال هذا التصور صالحًا لجرائم القتل المقترن بالاغتصاب؟، فالحقيقة أن هذه الجرائم لم تعد نتيجة طيش صغار بل في كثير من الحالات تعكس خطورة إجرامية مركبة وتخطيط ودراية بآثار الفعل بل ومحاولة التخلص من الأدلة، فهل يساوي القانون بينها وبين مجرد مشاجرة بين أحداث؟ فترك سقفا واحدا للعقوبة في كل الجرائم مهما بلغت خطورتها أدى إلى فجوة تشريعية صارخة.
إذ يستند قانون الطفل إلى فكرة أن إدراك الحدث ناقص وأن مسؤوليته الجنائية مخففة بحكم سنّه لكن الواقع العملي أثبت أن بعض الجرائم التي يرتكبها القصر تتم بتخطيط وبسلوك يتسم بالقسوة وبتكرار وبمحاولة إخفاء الأدلة، وبمعرفة كاملة بالمسؤولية والعقوبة، فالتعامل القانوني معهم يجب أن يضع في اعتباره أن خطورتهم لا تزول تلقائيًا بمجرد بلوغهم سن 18 أو 21 عامًا.

التعديل سيكون مخالفة صريحة لاتفاقية حقوق الطفل
لكن الاتفاقيات الدولية تمنع للأسف فأي محاولة لإصدار قانون يسمح بالإعدام أو بالسجن المؤبد على من لم يبلغ 18 عامًا ستكون مخالفة صريحة لاتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الإفريقي لحقوق الطفل، بالإضافة إلى المادة 151 من الدستور المصري التي تمنح الاتفاقيات الدولية قوة القانون، مثل هذا التعديل لن يعرض القوانين الوطنية للخطر فحسب، بل سيضع مصر أيضًا أمام المساءلة الدولية أمام لجان الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
ومن ثم فإن الدعوات لتغليظ العقوبة أو تطبيق الإعدام أو المؤبد على الحدث، مهما بلغت بشاعة جريمته، تصطدم بالتزامات مصر الدولية والقانون الدستوري. الطريق القانوني والاجتماعي الصحيح لمعالجة جرائم الأطفال يكمن في تعزيز الوقاية، دور الأسرة والمدرسة، تطوير برامج إعادة التأهيل، وتشديد العقوبات على من يستغل الأطفال أو يحرضهم على ارتكاب الجرائم، وليس في تشديد العقوبة على الطفل نفسه.