المجتمع المدني: حكم «الإدارية العليا» انتصار للنزاهة.. ويرسخ مبدأ سيادة القانون

كتب: أحمد الشرقاوي

المجتمع المدني: حكم «الإدارية العليا» انتصار للنزاهة.. ويرسخ مبدأ سيادة القانون

المجتمع المدني: حكم «الإدارية العليا» انتصار للنزاهة.. ويرسخ مبدأ سيادة القانون

رحبت منظمات المجتمع المدنى والجهات الرقابية والحقوقية بحكم المحكمة الإدارية العليا، القاضى بإلغاء نتائج 30 دائرة من دوائر المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، على مستوى المقاعد الفردية، معتبرة الحكم خطوة تعزز ضمانات النزاهة وترسخ مبدأ سيادة القانون.

ويأتى هذا التطور القضائى تزامناً مع إجراء التصويت فى 19 دائرة ضمن دوائر المرحلة الأولى كانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد قررت بطلانها، حيث جرى التصويت فيها أمس واليوم بالخارج، والأربعاء والخميس فى الداخل، ضمن مراحل العملية الانتخابية، وسط إشادات المنظمات الحقوقية بشأن نزاهة العملية الانتخابية خلال المرحلة الثانية، مقارنة بما حدث من مخالفات فى المرحلة الأولى أسفرت عن بطلان الانتخابات فى نحو 70% من دوائرها.

«الشباب المصري»: إعادة الاقتراع فى الدوائر الملغاة فرصة لاستعادة الثقة فى العملية الانتخابية

ورحب مجلس الشباب المصرى بالحكم، مؤكداً فى بيان أنه يمثل «انتصاراً للشفافية ولحق المواطنين فى انتخابات نزيهة»، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى شابتها مخالفات إجرائية أُدرجت ضمن تقارير المتابعة التى رفعها المجلس، وشملت تفاوتات فى الحصر العددى، وعدم تسليم محاضر الفرز للمرشحين، وتضييقاً على بعض المراقبين المحليين، فضلاً عن تناقضات بين محاضر اللجان العامة والفرعية ومخالفات تتعلق بالدعاية داخل نطاق اللجان.

«ائتلاف حقوق الإنسان»: نرفض الدعوات المطالبة بإعادة الانتخابات

وأوضح الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء المجلس، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن الحكم يعكس قدرة دولة القانون على تصحيح المسار الانتخابى كلما شابته تجاوزات، مؤكداً أن إعادة الانتخابات فى الدوائر الملغاة ليست مجرد إجراء قانونى، بل فرصة لاستعادة الثقة العامة فى العملية الانتخابية، بشرط معالجة الثغرات التى ظهرت فى الجولة الأولى وتعزيز الشفافية والرقابة.

كما رحبت مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان بالحكم، مؤكدة احترامها الكامل للقضاء المصرى باعتباره الضامن الأول لصون إرادة الناخبين فى أى استحقاق دستورى، ووصفت المؤسسة الحكم بأنه «رسالة مهمة» بضرورة مراجعة الممارسات والإجراءات فى كل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بما يعزز الثقة العامة ويحمى حقوق المواطنين، وقال أحمد فوقى، رئيس المؤسسة، إن الهيئة الوطنية للانتخابات تستعد لإصدار جدول زمنى جديد لإعادة الانتخابات فى الدوائر الملغاة، على غرار ما حدث فى 19 دائرة سبق إعادة إجراءاتها، وأضاف أن ما يجرى هو مسار قانونى بحت تحكمه نصوص الدستور، وليس نتيجة ضغوط سياسية، مشيراً إلى أن التزام الهيئة بتطبيق القانون يشكل عاملاً حاسماً لضمان وضوح العملية الانتخابية وانتظامها.

«مصر السلام للتنمية»: قضاء مصر الضامن الأول لصون إرادة الناخبين فى أى استحقاق دستورى

وأكد سعيد عبدالحافظ، رئيس الائتلاف المصرى لحقوق الإنسان والتنمية، أن قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج بعض الدوائر يمثل خطوة إيجابية تعزز الثقة فى نزاهة العملية، موضحاً أن المحكمة الإدارية العليا تحكم وفق «آخر إجراء صحيح»، ما يعنى أن المخالفات المتعلقة بالتصويت والفرز فقط هى محل الطعن، بينما تبقى باقى الإجراءات صحيحة، ورفض «عبدالحافظ» الدعوات المطالبة بإعادة الانتخابات من البداية، معتبراً أنها تتعارض مع القواعد القانونية، مؤكداً أن الإعادة ستجرى بين المرشحين أنفسهم لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.

وفى سياق متصل، أكد الخبير الحقوقى والباحث فى قضايا المجتمع المدنى عماد حجاب، أن الحكم الأخير يمثل واحداً من أهم القرارات القضائية المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية خلال السنوات الأخيرة، لأنه يعكس رسوخ الرقابة القضائية على الانتخابات، ويؤكد تعاوناً مؤسسياً بين الهيئة الوطنية للانتخابات والقضاء ومنظمات المجتمع المدنى.

وأضاف، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن المرحلة الأولى كشفت عن ضرورة التعامل بجدية مع ملف توثيق المحاضر وضبط الدعاية وتيسير عمل المراقبين، معتبراً أن ما حدث يمثل فرصة لإعادة تقييم التجربة الانتخابية كاملة بعد انتهاء موسم الانتخابات، مشدداً على أن الأحكام الصادرة تمثل تطبيقاً مباشراً للمادة 210 من الدستور، التى تمنح المحكمة الإدارية العليا اختصاص الفصل السريع فى الطعون، بما يضمن حماية إرادة الناخبين، ولفت إلى أن التحرك القضائى واستجابة الهيئة السريعة يعززان القناعة بأن العملية الانتخابية فى مصر تسير فى إطار مؤسسى يحافظ على نزاهتها ويعيد الثقة للمواطنين فى مسار الاستحقاقات المقبلة.

من جانبه أكد عصام شيحة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن منشور السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى 17 نوفمبر أعاد الثقة للمواطنين فى العملية الانتخابية، ومنح غطاءً سياسياً للهيئة الوطنية للانتخابات والمتابعين على حد سواء، ما عزز الرغبة فى المشاركة الشعبية بكثافة، مشيراً إلى أن حكم المحكمة الإدارية العليا بإحالة الطعون المقدمة من المرشحين الفائزين فى بعض الدوائر إلى محكمة النقض يعكس التزام القضاء بالمعايير القانونية والشفافية، ويؤكد احترام سيادة القانون فى التعامل مع الطعون الانتخابية، وأشاد بسرعة الإجراءات القضائية، بما يمكن الجهات المعنية من اتخاذ قرارات حاسمة فى وقت قياسى، وهو ما أسهم فى الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية.

وأكدت هذه التحركات السياسية والقضائية حرص الدولة على دعم المسار الديمقراطى وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابى بحرية، وأن قيادة السيد الرئيس السيسى وحكم المحكمة الإدارية العليا شكلا عاملاً أساسياً فى استعادة الثقة وإحياء الحياة السياسية فى مصر، بما يعكس التزام الدولة بالقانون وبحق المواطن فى اختيار ممثليه.


مواضيع متعلقة