«الإفتاء»: حفظ الآثار مباح شرعا.. والرسول والصحابة لم يهدموا تراث الأمم
«الإفتاء»: حفظ الآثار مباح شرعا.. والرسول والصحابة لم يهدموا تراث الأمم
أكدت دار الإفتاء المصرية أنّ التحذير الوارد في بعض النصوص الشرعية بشأن التصوير كان متعلقا بزمان مخصوص لقرب العهد بعبادة الأصنام، موضحة أنّ الوعيد ينقسم إلى نوعين؛ أحدهما لا يتحقق إلا بقصد مضاهاة خلق الله، والآخر مرتبط بسد الذرائع المؤدية لعبادة الصور، كما يظهر في حديث كنيسة الحبشة.
وأوضحت الدار، في منشور توعوي لها، أنّ سيرة الصحابة رضوان الله عليهم، بعد انتقال النبي ﷺ تؤكد أنهم لم يقوموا بهدم الآثار التي وجدوها في البلاد التي دخلوها، ولم يُنقل عنهم تحذير من آثار الأمم السابقة، ما يعكس فهمهم لمقاصد الشريعة وتوجيهات النبي ﷺ.
قصة فك رموز حجر رشيد
وشددت دار الإفتاء على أنّ دراسة التاريخ والاعتبار بحوادث السابقين قيمة قرآنية أصيلة، لافتة إلى أنّ القرآن دعا في مواضع كثيرة إلى السير في الأرض والتأمل في آثار الماضين، وأنّ حفظ الآثار ضرورة لاستكمال دراسة التاريخ وفهم لغات الأمم وحضارتها، مستشهدة بقصة فك رموز حجر رشيد التي فتحت باب المعرفة بتاريخ مصر القديم.
وأضافت الدار أن تأشيرة دخول السائح تُعد بمثابة عهد أمان، يثبت له حق الحماية الكاملة لنفسه وماله وعرضه، مشيرة إلى أن الشريعة أوجبت الوفاء بالأمان سواء صدر من الإمام أو من غيره من المسلمين.
وأكدت الإفتاء أنّ الشريعة الإسلامية تعاملت مع السياحة بمنتهى الرقي، باعتبارها من قبيل السير في الأرض وتبادل المعارف والخبرات بين الشعوب، مشيرة إلى أنّ تاريخ الحضارة الإسلامية حافل بالعلماء الرحالة الذين جابوا البلدان طلبا للعلم أو استكشافا للكون، ومنهم الإمام الشافعي وابن بطوطة.
قيم الإسلام السمحة
وأكدت أنّ حفظ التراث الإنساني والاستفادة منه، والتعامل الراقي مع السائحين، قيم أصيلة في الإسلام تعكس روحه الحضارية المنفتحة على المعرفة والتواصل الإنساني.