«إحياء فن التلاوة».. مشروع وطني لدعم المواهب والجوائز 3.5 مليون جنيه

كتب: عبد العزيز سلامة

«إحياء فن التلاوة».. مشروع وطني لدعم المواهب والجوائز 3.5 مليون جنيه

«إحياء فن التلاوة».. مشروع وطني لدعم المواهب والجوائز 3.5 مليون جنيه

يمثل برنامج «دولة التلاوة» مشروعاً وطنياً وقومياً لإحياء وتجديد المدرسة العريقة فى تلاوة القرآن الكريم، التى تعد إحدى القوى الناعمة المصرية، إذ يقدم البرنامج «القاهرة» مرة أخرى كمرجعية قرآنية ويعزز مكانتها الرائدة كمنارة للقرآن الكريم والعلم الدينى الوسطى المستنير، وخطوة رائدة فى دعم المواهب القرآنية، حيث يقدم أصواتاً جديدة تحمل بصمة المدرسة المصرية العريقة، التى رسّخت مكانتها لأكثر من قرن كامل، وأسست لفن ترتيل خاص بملامح خاصة، فالأسماء التى صنعت المجد الصوتى للقرآن، مثل الشيوخ محمد رفعت، الحصرى، المنشاوى، عبدالباسط، ومصطفى إسماعيل، لم تكن مجرد قراء، بل كانوا مدارس صوتية لا تزال تُدرَّس فى أنحاء العالم، وتُعدّ مرجعاً لكل من يريد إتقان الأداء القرآنى.

«الأوقاف»: البرنامج أحد أهم مشاريعنا لاكتشاف المواهب ورعايتها

يأتى برنامج «دولة التلاوة» بالتعاون بين وزارة الأوقاف والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، كونه مشروعاً وطنياً متكاملاً، يعكس تحولاً مهماً فى طريقة تناول الدولة للتراث الصوتى القرآنى، وتقديمه بصورة عصرية تحترم التراث، وفى الوقت ذاته تستجيب لاحتياجات الجيل الجديد، ففى الوقت الذى تولّت فيه وزارة الأوقاف الإشراف العلمى والدينى، وتوفير الخبرات المتخصصة فى علوم القراءات والتجويد، تكفلت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بتوفير بنية إنتاجية ضخمة، وإخراج تليفزيونى حديث يليق بمكانة التلاوة المصرية وعمقها الروحانى والفنى.

وتعرّف وزارة الأوقاف، عبر موقعها الرسمية، مشروع برنامج «دولة التلاوة» بأنه سلسال الجمال والجلال، وأحد أهم مشاريع الوزارة لاكتشاف المواهب ورعايتها، وتحقيق أهدافها ضمن محور «بناء الإنسان» فى استراتيجيتها، وإبراز أصالة المدرسة المصرية وتفردها فى تلاوة القرآن الكريم والعناية به فهماً وعملاً، وتصفه بأنه يعد درة البرامج وأضخمها لاكتشاف المواهب فى ترتيل القرآن الكريم وتجويده، وبث معانى الجمال والجلال القرآنية، والارتقاء بالذوق العام.

البرنامج تقدمه المذيعة آية عبدالرحمن، ويُعرض على قنوات «الحياة، وCBC، والناس، ومصر قرآن كريم»، ومنصة «WATCH IT»، وذلك فى التاسعة مساء يومى الجمعة والسبت من كل أسبوع. ولضمان تحقيق أعلى مستويات الدقة والشفافية فى التقييم، تم اختيار لجنة التحكيم والضيوف من نخبة القامات العلمية، والدينية، والقراءة المتخصصة فى مصر والعالم الإسلامى، حيث تضم لجنة تحكيم البرنامج نخبة من أبرز القامات الدينية والعلمية فى مصر والعالم الإسلامى؛ فى مقدمتهم الشيخ حسن عبدالنبى، وكيل لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشريف، والدكتور طه عبدالوهاب، خبير الأصوات والمقامات، بجانب الداعية الإسلامى مصطفى حسنى، والقارئ الشيخ طه النعمانى.

ويشارك فى البرنامج عدد من ضيوف الشرف البارزين، على رأسهم الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، والدكتور نظير محمد عياد، مفتى الديار المصرية، بجانب الدكتور على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والقارئ الشيخ أحمد نعينع، والقارئ الشيخ عبدالفتاح الطاروطى، والشيخ جابر البغدادى، بالإضافة إلى القارئ البريطانى محمد أيوب عاصف، والقارئ المغربى عمر القزابرى، إمام مسجد الحسن الثانى.

وتبلغ القيمة الإجمالية لجوائز البرنامج 3.5 مليون جنيه، يحصل الفائزان بالمركز الأول فى فرعى الترتيل والتجويد على مليون جنيه لكل منهما، إلى جانب تسجيل المصحف الشريف كاملاً بصوتيهما وإذاعته على قناة «مصر قرآن كريم»، فضلاً عن تشرفهما بإمامة المصلين فى صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين خلال شهر رمضان المقبل.

بدوره، قال الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، إن مسابقة دولة التلاوة ليس الهدف منها اكتشاف الأحفظ، بل اكتشاف الجواهر والكنوز من الحناجر الذهبية التى تبدع وتطرب بالقرآن الكريم، نريد أن نرى نماذج متبارزة من أبناء مصر. وأضاف: «نبحث عن أصوات عندما يسمعها الناس لا تمل من سماعهم»، موضحاً أن المقامات علوم مساعدة للقارئ لإبراز معانى القرآن الكريم. وقال وزير الأوقاف: «بإذن الله تكون هذه المسابقة مشجعة لكثير من المواهب المصرية ليكون هناك موسم ثانٍ وثالث ورابع من مسابقة دولة التلاوة، وكل ذلك سيكون تحت رعايتى إن شاء الله».

«الجندي»: يمثل قصة عشق بين مصر والقرآن

وأكد الدكتور أسامة الجندى، وكيل وزارة الأوقاف لشئون المساجد والقرآن الكريم، أن برنامج «دولة التلاوة» يعكس علاقة المصريين العميقة بالقرآن الكريم منذ عهد الصحابة الكرام، مشيراً إلى أن البرنامج لم يكتف بعرض التلاوة فحسب، بل أبرز جمال وروح القرآن فى القلوب والعقول والأصوات المبدعة التى تحاكى هذا الكتاب العظيم. وأوضح «الجندى» أن متابعة ردود الفعل على المسابقة أظهرت حالة الفرح والإعجاب الكبير لدى المصريين، حيث رأى أن البرنامج يمثل قصة عشق بين مصر والقرآن الكريم، فالمصريون تربوا على تقدير كلام الله، وأن الأصوات النقية للمتسابقين، من الشيوخ والشباب والأطفال، تنقل هذا الحب وتزرع معانيه فى نفوس الجميع.

وتابع «الجندى» قائلاً إن المسابقة تضم مراحل متعددة وشاقة، حيث بدأ التجهيز منذ إعلانها فى يونيو، واستقبلت اللجنة نحو 14 ألف متسابق من مختلف المحافظات، تم اختيارهم عبر مراحل دقيقة، لتصل فى النهاية إلى 32 متسابقاً فى حلقات البرنامج الحالية، فالهدف ليس المنافسة على الأرقام أو الجوائز، بل غرس نور القرآن الكريم فى القلوب وتعليم أصحابه قيم التفوق الروحى والمعنوى.


مواضيع متعلقة