علي الفاتح يكتب: القرن الأفريقى واليمن.. ساحة أخرى لتكسير عظام «نتنياهو»

كتب: editor

علي الفاتح يكتب: القرن الأفريقى واليمن.. ساحة أخرى لتكسير عظام «نتنياهو»

علي الفاتح يكتب: القرن الأفريقى واليمن.. ساحة أخرى لتكسير عظام «نتنياهو»

فيما يكافح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لإنفاذ خطته للسلام فى غزة، وإقرار مشروعه للأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط، يقف مجرم الحرب بنيامين نتنياهو متحدياً إرادته بمواصلة العدوان على فلسطين ولبنان وسوريا، وتهديد الأمن والسلم الدوليين فى القرن الأفريقى والبحر الأحمر واليمن، عبر أذرعه الإقليمية.

على خُطى المشروع الإيرانى المتهم بنزعته التوسعية، والاعتماد على أذرع إقليمية قوامها جماعات مسلحة تعمل خارج سياق الدولة، يمضى مشروع اليمين الصهيونى المتطرف لفرض هيمنته ومد نفوذه، مستخدماً نفس المنهج.

لا يخفى زعيم النازية الصهيونية الجديدة أهداف مشروعه التوسعية فى الإقليم على حساب أمن واستقرار دول وشعوب المنطقة.

وفى سبيل تحقيق هذا الهدف يعتمد على ذراع إقليمية رسمية تقوم بالوكالة عنه بصناعة العصابات الإرهابية وتمويلها بكل أشكال الدعم المادى واللوجيستى، بدءاً من السلاح ومروراً بجلب وتجنيد آلاف المرتزقة وصولاً إلى توفير الغطاء السياسى والدبلوماسى أمام المحافل الإقليمية والدولية، ذلك أن سمعة بنيامين نتنياهو على وجه الخصوص وحكومة اليمين الصهيونى بشكل عام، سيئة إلى درجة تجعلها وصمة عار لكل من يلتحف بغطائها، ولو كان البعض يتقرب إليها عبر إعلان رغبته فى الالتحاق بقطار اتفاقات إبراهام المشبوهة، فإنما يفعل ذلك سعياً للحصول على الاعتراف الأمريكى بشرعيته، كما هى الحال بالنسبة لعصابة الدعم السريع الإرهابية فى السودان، وحكومة إقليم «صومالى لاند» الانفصالية فى دولة الصومال، والمجلس الانتقالى الجنوبى فى اليمن.

منذ وقت طويل يعمل وكيل «نتنياهو» فى إقليم صومالى لاند، تمهيداً للحظة التى أعلن فيها «نتنياهو» اعترافه بالإقليم كدولة مستقلة، وقبل ذلك لعب دور الوسيط فى محاولة تنفيذ مخطط تهجير سكان قطاع غزة إلى الإقليم الانفصالى مقابل ذلك الاعتراف المشبوه.

ومن المرجح أن يتكرر الأمر نفسه مع ما يسميها المجلس الانتقالى الجنوبى فى اليمن بدولة الجنوب العربى، خاصة أن تقارير يمنية عديدة تتحدث عن عرض عيدروس الزبيدى، رئيس المجلس الانتقالى الاعتراف بما تسمى بدولة إسرائيل، وتوقيع «اتفاق إبراهام» مع حكومة الكيان الصهيونى.

من هذه الزاوية لا يمكن الفصل بين العدوان على السودان واعتراف «نتنياهو» بدولة «صومالى لاند»، والتحركات العسكرية المشبوهة لميليشيا المجلس الانتقالى الجنوبى فى محافظتى حضرموت والمهرة شرق اليمن.

كما لا يمكن فصل كل ذلك عن استعدادات إثيوبيا لغزو إريتريا بهدف احتلال ميناء عصب، واستقبالها آلاف المرتزقة الكولومبيين فى إقليم بنى شنقول، حيث يوجد سد الخراب الإثيوبى، تمهيداً لالتحاقهم بعصابة الدعم السريع الإرهابية للقضاء على الجيش السودانى، واحتلال موانئ السودان المطلة على البحر الأحمر.

فى كل تلك المناطق الملتهبة عامل واحد مشترك تظهر معه بقوة بصمات الكيان الصهيونى، وذراعه الإقليمية.

بعبارة أخرى، يأتى اعتراف مجرم الحرب بما أسماها دولة «صومالى لاند»، وتحرك عناصر المجلس الانتقالى الجنوبى اليمنى فى حضر موت والمهرة لتعقيد المشهد، بالتوازى مع استمرار جسور الإمداد الجوى والبرى لعصابة الدعم السريع، وقد نشهد تحركات على الأرض أكثر خطورة، لا سيما بعد أن أعلنت مصر خطوطها الحمراء فى السودان والقرن الأفريقى، وعقب تحركات المملكة السعودية لدعم دولة السودان دبلوماسياً، وطلب الأمير محمد بن سلمان من الرئيس الأمريكى ضرورة التدخل لإنهاء العدوان على الشعب السودانى.

التحركات المصرية السعودية إضافة إلى التحرك التركى فى ملف القرن الأفريقى أزعج «نتنياهو» ووكيله، ما جعلهما ينتهجان سياسة حافة الهاوية.

فى هذا السياق لا يمكن أخذ تصريحات رئيس المجلس الانتقالى الجنوبى بشأن استعداده لمحاربة الحوثيين على محمل الجد، وذلك فى معرض تبريره لتحركاته العسكرية الأخيرة، لا سيما أن هجمات سلاح الطيران الإسرائيلى المتكررة، علاوة على الحملتين العسكريتين للأساطيل الأمريكية لم تفلح فى تقويض جماعة الحوثى أو تحجيم هجماتها على الكيان أثناء حرب الإبادة، التى استمرت لأكثر من عامين فى قطاع غزة.

إقليم «صومالى لاند»، وبإيعاز من وكيل الحكومة الصهيونية المتطرفة عرض على الولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية بحرية على شواطئه المطلة على البحر الأحمر، لكن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أكد أنه لن يحذو حذو نتنياهو ويعترف بالإقليم الانفصالى، وإن قال إنه سيدرس عرض القاعدة العسكرية البحرية.

مصر والسعودية ومعهما 20 دولة عربية وإسلامية، إضافة إلى جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقى، ومجلس التعاون الخليجى، ومنظمة العالم الإسلامى، جميع تلك الدول أصدرت بيانات أدانت بأشد العبارات خطوة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، واعتبرتها سابقة فى العدوان على القانون الدولى وسيادة واستقلال الدول.

هذا الموقف الجماعى الحاسم، إلى جانب إعلان الرئيس الصومالى رفض بلاده إنشاء قواعد عسكرية على أراضيها، التى من بينها إقليم «صومالى لاند»، قد يجعل الرئيس الأمريكى يستبعد حتى مسألة التفكير فى إنشاء قاعدة عسكرية لإدراكه أن أى خطوة من شأنها تعزيز تقسيم الصومال ستقابل بالرفض الشديد من كل دول المنطقة الفاعلة.

وعلى الأرجح ستتخذ واشنطن موقفاً مؤيداً للرؤية السعودية والمصرية بشأن ما يجرى فى اليمن، وسترفض أى محاولة للتقسيم، وستدعم الحكومة الشرعية، التى تحظى بدعم جميع دول المنطقة، باستثناء ذراع نتنياهو، وهو ما ظهر جلياً عبر بيانات وزارات خارجية كل دول المنطقة، التى شددت على دعمها للسلطة الشرعية فى اليمن الممثلة فى رشاد العليمى، رئيس مجلس القيادة اليمنى.

فى التفاصيل، كشف تحقيق استقصائى لوكالة الصحافة الفرنسية أن الذراع الإقليمية للكيان الصهيونى يستخدم مطار بوصاصو فى إقليم بونتلاند الصومالى لنقل المرتزقة الكولومبيين للمشاركة فى المذابح والمجازر، التى يرتكبها الدعم السريع ضد الشعب السودانى، وهو ما يفرض على مصر والسعودية التنسيق مع جمهورية الصومال الفيدرالية لغلق هذا المنفذ فى وجه ذراع «نتنياهو»، وطائرات شحنه العسكرية، التى أكد تقرير الوكالة الفرنسية أنها شوهدت فى مطارات بلاده عبر الأقمار الصناعية.

على ما يبدو أن ما يجرى فى القرن الأفريقى واليمن، وعلى صفحة البحر الأحمر قد بلور حلفاً جديداً تقوده مصر والسعودية سيعمل على تكسير عظام «نتنياهو» وذراعه الإقليمية، ودفن مخططاتهما فى رمال دارفور، وصحراء اليمن.

هذا الحلف السياسى، بالدرجة الأولى، يتعين عليه إيجاد قنوات دبلوماسية للحوار مع «الحوثى»، دعماً لوحدة اليمن وسلامة أراضيه وحمايته من مخططات التقسيم، وذلك بالتنسيق والتعاون مع إيران، التى تلتقى مع أهداف الحلف فى حفظ أمن واستقرار السودان والقرن الأفريقى، والرفض بشكل قاطع اعتراف مجرم الحرب الصهيونى بانفصال إقليم صومالى لاند.

ربما يدرك «ترامب» الآن أن «نتنياهو» بات يشكل التهديد الأول لخطته للسلام فى غزة، ورغم محاولات «نتنياهو» تخريب اتفاق السلام، صدرت تصريحات عن البيت الأبيض، قبيل زيارة الأخير للولايات المتحدة تؤكد أن مطلع العام الجديد سيشهد بداية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «ترامب»، ما يعنى أن الرئيس الأمريكى قد لا يستجيب لكل مطالب رئيس حكومة اليمين الصهيونى المتطرفة، خلال اجتماعه به المقرر هذه الأيام.

فى إطار هذا الزخم لا بد أن تصل رسالة مصرية سعودية إلى الرئيس الأمريكى مفادها: «أن العبث الصهيونى فى البحر الأحمر والقرن الأفريقى يشكل تهديداً جسيماً لمصالح الولايات المتحدة، لأنه يدفع المنطقة إلى حروب مستدامة، وهو ما يتطلب تدخلاً أمريكياً خشناً لوقف ألاعيب نتنياهو، وقطع ذراعه الوظيفية».


مواضيع متعلقة