جلود إلكترونية «خارقة» تمنح الروبوتات إحساسا بالألم وقدرة على الفحص الذاتي
جلود إلكترونية «خارقة» تمنح الروبوتات إحساسا بالألم وقدرة على الفحص الذاتي
تشير التجربة الأحدث داخل مختبرات الصين إلى نقلة نوعية في عالم التكنولوجيا العصبية، مع الإعلان عن تطوير أول جهاز عصبي متقدم يعتمد على جلود إلكترونية فائقة الحساسية.
هذا التطور حوّل الآلات من هياكل جامدة إلى أنظمة قادرة على إدراك المؤثرات الحسية، والاستجابة لها بصورة تشبه ردود الفعل البشرية، بما في ذلك تفادي مصادر الألم.
وتتيح هذه التقنية للروبوت إجراء فحص ذاتي دوري كل خمس دقائق، لرصد مواضع التلف أو الإصابة بدقة عالية، وإرسال تحذيرات فورية إلى مطوريه.
وبهذا الإنجاز، بات الروبوت قادرًا على سحب يده غريزيًا من مصدر خطر، مثل النار، قبل تلقي أوامر البرمجة التقليدية، في مشهد يقترب كثيرًا من خيال أفلام الخيال العلمي الذي يتحول اليوم إلى واقع ملموس.

مركز ألم مدمج: الروبوت يهرب من الموقد الساخن
على عكس الابتكارات السابقة التي اعتمدت على شبكات معقدة من الأسلاك، استلهم الجلد الإلكتروني الجديد تصميمه من البيولوجيا البشرية، إذ يحول الضغط الفيزيائي مباشرة إلى نبضات عصبية آنية.
ويكمن التطور الأبرز في تزويد هذا الجلد بـ«مركز ألم» مدمج داخل دوائره، ما يمنح الروبوت رد فعل لا إراديًا وسريعًا.
وبمجرد ملامسة الروبوت لسطح ساخن، تنسحب يده تلقائيًا قبل انتقال الإشارة إلى المعالج المركزي، في محاكاة دقيقة للاستجابة الفطرية لدى البشر لحماية أنفسهم من الحروق، وذلك وفقًا لما أورده موقع «تايمز أوف إنديا».
وفي تجربة أذهلت المتابعين، ارتدى روبوت بشري هذا الجلد العصبي، وأظهر ردود أفعال بشرية مدهشة؛ فعند لمسه بخفة ظهرت على وجهه «تعبيرات مبتسمة»، لكن بمجرد زيادة الضغط لدرجة الألم، تحول وجهه لتعبير الوجع وسحب يده بسرعة فائقة، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من الروبوتات الحساسة.

لم تتوقف التقنية الصينية عند حدود الشعور بالألم فحسب، بل منحت الروبوت قدرة فائقة على التشخيص الذاتي لإصاباته.
ويعمل النظام عبر إجراء فحص شامل للجسم كل 5 دقائق، حيث يرسل كل مستشعر إشارة ذكية تُعرف بـ 'النبضة الحيوية'، والتي تعمل كرسالة طمأنة مفادها: 'أنا لا أزال أعمل'. وفي حال توقف هذه الإشارة، يدرك الروبوت فوراً موقع الجرح أو الكسر في جلده الإلكتروني بدقة متناهية.
استبدال الأجزاء التالفة في ثواني
وبما أن المواد الاصطناعية لا تتجدد ذاتياً كخلايا البشر، فقد ابتكر العلماء حلاً عبقرياً يعتمد على «واجهة مغناطيسية» تشبه قطع «الليغو» ويتيح هذا التصميم المبتكر فصل الجزء التالف من الجلد واستبداله بقطعة جديدة في ثوانٍ معدودة؛ مما يمهد الطريق لظهور جيل جديد من الروبوتات القادرة على العمل في البيئات الخطرة والمعقدة دون توقف، وبأقل تكلفة للصيانة.