الجماعة الإرهابية تدخل دائرة الحظر والملاحقة القانونية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا

كتب: محمد علي حسن

الجماعة الإرهابية تدخل دائرة الحظر والملاحقة القانونية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا

الجماعة الإرهابية تدخل دائرة الحظر والملاحقة القانونية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا

تتشابه المنظمات الإخوانية فى دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا مع نظيرتها فى قارتى أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث يعتمد الوجود الإخوانى على منظمات أو جمعيات عامة تتولى الأنشطة الدينية والاجتماعية والتعليمية، وتربطها علاقات تختلف فى قوتها بجماعة الإخوان.

وتنقسم الجمعيات التى تحمل الصبغة الإخوانية إلى كيانات متعاطفة معها أو منتمية بشكل رسمى إلى جماعة، أو فى صورة كيانات أخرى، أكثر تخصصاً مكملة للشبكة الدعوية الإخوانية، مثل جمعيات الشباب والطلاب، وجمعيات المرأة، والجمعيات الإنسانية، وجمعيات تتخذ من دعم القضية الفلسطينية ستاراً لها، والجمعيات الطبية.

ومؤخراً، أعلنت حكومة الأرجنتين، برئاسة الرئيس خافيير ميلى، تصنيف فروع الإخوان فى كل من مصر، والأردن، ولبنان، كمنظمات إرهابية، وذلك عبر إدراجها على لائحة المنظمات المصنّفة إرهابياً، ضمن السجل الوطنى للأشخاص والكيانات المرتبطة بأعمال الإرهاب وتمويله. ووفقاً لبيان صادر عن مكتب «ميلى»، استندت الإدارة الوطنية فى قرارها إلى تقارير تُثبت ارتكاب أعمال إرهابية، ودعوات علنية إلى التطرف العنيف، ووجود روابط عملياتية ومالية مع جماعات أخرى مصنفة كمنظمات إرهابية من قبل السلطات الدولية.

ويهدف هذا القرار إلى منع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم من العمل بحرية على الأراضى الأرجنتينية، وتعزيز التعاون مع الدول التى تبنت موقفاً مماثلاً. وأكد «ميلى»، وفقاً للبيان الرسمى، «التزامه الراسخ بالاعتراف بالإرهابيين على حقيقتهم»، مذكراً بالإجراءات السابقة التى اتخذتها إدارته ضد تنظيمات إرهابية مسلحة.

باراجواى والأرجنتين وكينيا تحظر الجماعة و«إليس»: المصارف اللاتينية باب لتمويل أنشطتها المشبوهة

وفى باراجواى، جرى تصنيف «الإخوان» تنظيماً إرهابياً، حيث وافقت اللجنة الدائمة بكونجرس باراجواى على «اعتبار الإخوان تنظيماً إرهابياً يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة»، وجاء ذلك فى مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيجو، رئيسة لجنة الشئون الخارجية بالكونجرس المكوّن من 45 عضواً.

أما تشيلى، فتتبنى نهجاً أكثر حذراً، حيث تتركز جهودها على الرصد والمراقبة، مع نقاشات متزايدة فى الساحة السياسية والإعلامية حول المخاطر المرتبطة بالتنظيمات العابرة للحدود، الدولة لم تصنف الإخوان كمنظمة إرهابية، لكنها تتابع عن كثب أى نشاط قد يشكل تهديداً للأمن القومى أو الاستقرار الداخلى. كما صنف الرئيس الإكوادورى، دانييل نوبوا، جماعة الإخوان على أنها منظمة إرهابية، من خلال مرسوم يدعو أجهزة الاستخبارات فى البلاد إلى دراسة تأثير الجماعة بين المجموعات المسلحة المعروفة فى الدولة.

ويشير المرسوم رقم 239، الموقع فى 2 ديسمبر 2025، إلى أن هذه الجماعة تمثل تهديداً للسكان المدنيين، والنظام الدستورى، وسيادة الدولة وسلامتها، وفقاً لصحيفة التيمبو. ويستند هذا القرار إلى وثائق وتقارير رسمية تشير إلى أن أنشطة الجماعة قد تؤثر على الأمن الداخلى للإكوادور، وهو ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لتقييم مدى تهديدها للبلاد وضمان سلامة المواطنين. وفى كينيا، أدرجت السلطات الأمنية «الإخوان» وحزب التحرير المنشق عنها على قوائم الكيانات الإرهابية، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، فى ضربة استباقية للإرهاب فى المنطقة خلال عام 2025.

بدوره، قال الباحث الاستراتيجى الأمريكى، الدكتور إيفان إليس، فى دراسة بعنوان «الإسلام الراديكالى فى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى.. التداعيات على الأمن القومى الأمريكى»، إن المؤسسات الإخوانية فى دول أمريكا اللاتينية تقوم بجمع أموال الزكاة من المجتمع الإسلامى هناك، لا سيما من كبار رجال الأعمال من اللبنانيين، ثمّ تضخ تلك الأموال ضمن مشروعات استثمارية فى الشرق الأوسط، ويجرى جمع جزء كبير من هذه الأموال، تحت غطاء دعم القضية الفلسطينية.

وقال «إليس» إن حصيلة أموال الزكاة تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، أو أكثر سنوياً من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى، والغالبية العظمى من هذه الأموال تتدفق ضمن حزم مالية وأوعية ادخارية، تحت مظلّة الأعمال الخيرية، وتجد هذه الأموال طريقها فى النهاية إلى الإخوان، مع الوقت تضخمت موارد مركز الدعوة الإسلامية وتجاوزت ميزانيته المعلنة فى آخر التقارير المليارى دولار، وتابع: «يمكن القول إن بنوك ومصارف أمريكا اللاتينية أصبحت الباب الخلفى لدعم قدرة (الإخوان) وتحريك وإيواء أموالها، يضاف إلى ذلك الشركات الخارجية المتعددة».

بدوره، قال إبراهيم ربيع، القيادى الإخوانى المنشق، الخبير فى شئون الجماعات الإرهابية، إن القرار الأمريكى لا يستهدف كيانات شكلية، بل يضرب فى صميم البنية التنظيمية والمالية للجماعة، خاصة أن تصنيف الفرع اللبنانى كمنظمة إرهابية أجنبية يجرم أى دعم مادى أو لوجيستى له، ويفتح الباب أمام ملاحقات قانونية واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها.


مواضيع متعلقة