المشاعر المؤلمة تُطاردنا.. هل يمكن محو المواقف السيئة من الذاكرة؟

كتب: أية محسن

المشاعر المؤلمة تُطاردنا.. هل يمكن محو المواقف السيئة من الذاكرة؟

المشاعر المؤلمة تُطاردنا.. هل يمكن محو المواقف السيئة من الذاكرة؟

الذاكرة هي السجل الذي يدون كل تفاصيل حياتنا، ولكن مع الأسف لا تُميز بين الأحداث السيئة والسعيدة، وفي لحظة نريد الفرار من الذكريات الأليمة، نتساءل هنا عن إمكانية محو تلك المواقف نهائيا، وقال الدكتور حسين عمر، أخصائي الطب النفسي، إن سؤال «هل يمكن محو الذكريات السلبية والمؤلمة؟» يُعد من أكثر الأسئلة شيوعًا في الوقت الحالي، موضحًا أنه يتمنى لو كان بالإمكان الإجابة بـ«نعم»، إلا أن العلم لم يصل بعد إلى مرحلة تسمح بمحو الذكريات المؤلمة بشكل كامل ونهائي.

العلم لم يتوصل إلى محو الذكريات الأليمة

وما يتم تداوله حاليًا في هذا الإطار لا يزال في نطاق الأبحاث والتجارب العلمية، وأضاف أخصائي الطب النفسي، خلال مداخلة عبر برنامج «صباح جديد» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت كمًا هائلًا من الدراسات المتعلقة بالذاكرة والمشاعر، لكنها لم تصل حتى الآن إلى نتائج ثابتة يمكن تعميمها علميًا.

أي اكتشاف علمي حقيقي يجب أن يُعاد اختباره في ظروف مختلفة ويُعطي النتائج نفسها، فإن هذا الشرط لم يتحقق بعد فيما يخص فكرة محو الذكريات السلبية أو التحكم الكامل فيها، وفق ما أوضحه الدكتور حسين عمر.

من الهارد ديسك إلى الذاكرة المرنة


الفهم العلمي للذاكرة شهد تحولًا مهمًا منذ عام 2001، عقب اكتشاف ظاهرة تُعرف باسم «إعادة الترسّخ»، والتي غيّرت النظرة التقليدية للذاكرة بوصفها شيئًا ثابتًا لا يتغير، إذ أصبحت الذاكرة تُفهم على أنها مرنة في لحظات معينة، ويمكن خلالها تخفيف حدّة الذكريات أو إعادة صياغتها نفسيًا، معتبرًا هذا الاكتشاف نقطة تحوّل كبرى في علم النفس العصبي.

العلاج النفسي بدل المحو الكامل


العلاج النفسي يظل الخيار المتاح والفعّال في الوقت الراهن، بدلًا من السعي لمحو الذكريات أو التحكم الكامل فيها، موضحًا أن الهدف الأساسي هو تقليل وطأة الذكريات السلبية، والتعامل معها بطريقة صحية، حسب ما أكده أخصائي الطب النفسي.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن توجيه العقل للاستفادة من الخبرات المؤلمة بدلًا من الاستمرار في المعاناة منها هو المسار العلمي الواقعي حاليًا، مشددًا على أن الإلغاء التام للذكريات لا يزال فكرة نظرية أكثر منه واقعًا مثبتًا علميًا.


مواضيع متعلقة