ناقدة فنية: مسلسل لعبة وقلبت بجد طرح واحدة من أخطر القضايا المجتمعية الحديثة
ناقدة فنية: مسلسل لعبة وقلبت بجد طرح واحدة من أخطر القضايا المجتمعية الحديثة
كتبت: سارة طارق
كشفت الناقدة الفنية، الدكتورة آمال عثمان، عن رأيها الخاص في مسلسل لعبة وقلبت بجد، وما أحدثه من تأثير بالغ على المجتمع وقوانينه.
آمال عثمان: المسلسل نموذج مهم للدراما التي تتجاوز حدود الترفيه
وقالت آمال عثمان، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إن مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، يمثل نموذجًا مهمًا للدراما التي تتجاوز حدود الترفيه لتتحول إلى جرس إنذار مجتمعي حقيقي؛ إذ نجح في تسليط الضوء على واحدة من أخطر القضايا المجتمعية الحديثة، التي تواجه الأسرة المصرية والعربية حاليًا، وهي أخطار الألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها لعبة روبلوكس، وتأثيرها المتزايد على سلوك الأطفال ووعيهم، خاصة في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف الذكية والإنترنت بين صغار السن.
وأضافت أن المسلسل قدم رسالة عاجلة لكل أب وأم، بضرورة الانتباه إلى العالم الرقمي الذي يعيش فيه الأبناء، فالتكنولوجيا في حد ذاتها ليست خطرًا، وإنما يكمن التهديد الحقيقي في الاستخدام غير المنضبط وغياب المتابعة الأسرية، متابعة: «هنا تتجلى قيمة الفن الهادف، الذي لا يكتفي بتقديم محتوى درامي مشوق، بل يترك أثرًا ملموسًا داخل المجتمع، ويسهم في حماية الأجيال الجديدة من أخطار ألعاب الأونلاين، التي قد تحوّل الاستقرار العائلي إلى صراع نفسي مدمر، خاصة عندما يتعرض الأطفال لمحتويات أو تفاعلات لا تتناسب مع أعمارهم أو وعيهم».
المسلسل اقترب من الواقع بجرأة
وأشارت الناقدة الفنية، إلى أن المسلسل أهميته جاءت من اقترابه من الواقع بجرأة، منوهة إلى حجم الخطورة التي قد تنتج عن ترك الأطفال لساعات طويلة أمام الهواتف المحمولة والشاشات دون رقابة أو توجيه، وهو ما قد يعرّضهم لمحتويات غير مناسبة، أو لتجارب افتراضية قد تؤثر على سلوكهم النفسي والاجتماعي، وهو أمر لم يعد مجرد تفصيل تربوي، بل أصبح قضية تمس الاستقرار الأسري بشكل مباشر.
وكشفت أن صدى العمل جاء مع تحرك مؤسسي مهم تمثل في مناقشة مجلس الشيوخ لأضرار لعبة «روبلوكس»، فور عرض الحلقات الأولى، في مشهد يؤكد أن الدراما يمكن أن تكون شريكًا في تشكيل الوعي المجتمعي، ودفع النقاشات التشريعية المرتبطة بحماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني.
وشددت الدكتورة آمتال عثمان، على أن هذا التفاعل السريع يعكس إدراكًا متزايدًا لدور الفن، باعتباره قوة ناعمة قادرة على تسليط الضوء على القضايا المسكوت عنها، وتحفيز المجتمع على مواجهتها.
ولفتت إلى أن نجاح المسلسل كان له بعدًا آخر مع تصدره محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس قدرته على لمس قضية حيوية تشغل الرأي العام؛ إذ استطاع المسلسل أن يثير حالة من الجدل والنقاش بين الأسر المصرية، حول أساليب التربية الحديثة وحدود استخدام الأطفال للإنترنت، وهو ما يعكس نجاحه في تجاوز حدود الشاشة ليصبح قضية رأي عام تمس شريحة واسعة من المجتمع، كما ساهم في رفع مستوى الوعي بخطورة العالم الافتراضي غير المراقب، ورسّخ فكرة أن مسؤولية حماية الأطفال لم تعد تقتصر على توفير الاحتياجات المادية فقط، بل تمتد إلى المتابعة الرقمية والفكرية.
النجاح لا يقاس بنسبة المشاهدة
وأكدت أنه في تقديرها، أن هذا النجاح لا يقاس فقط بنسبة المشاهدة أو تصدر «التريند»، بل بقدرته على فتح حوار مجتمعي حقيقي حول آليات حماية الأطفال رقميًا، وربما يدفع نحو مراجعة التشريعات المنظمة لاستخدام الأطفال للإنترنت، بما يضمن بيئة رقمية أكثر أمانًا للأجيال الجديدة