الروائية سعاد سليمان: الأدب النسوي «وصمة» للتقليل من إبداع المرأة

كتب: إلهام الكردوسي

الروائية سعاد سليمان: الأدب النسوي «وصمة» للتقليل من إبداع المرأة

الروائية سعاد سليمان: الأدب النسوي «وصمة» للتقليل من إبداع المرأة

تصوير - محمود صبرى

الأديبة سعاد سليمان ترى أن الكتابة «تكليف رباني» لا مصدر دخل، وتحدثت سعاد سليمان، في حوارها لـ«الوطن»، عن تعدد الهويات، نافية أن تكون أسيرة منطقة واحدة، بل ابنة ثلاثة أماكن صاغت هويتها، وترصد تناقضات الشخصية الصعيدية، وجرأة الكتابة فى رواية «هبات ساخنة»، وكيف استطاعت الأنثى فى روايتها الأحدث «حكايات منسية» أن تتحول من مجرد أنثى مهمشة إلى مؤرخة لعائلتها.. وإلى نص الحوار:

■ أنتِ مولودة فى سوهاج ونشأتك فى الإسكندرية ثم عملك بالقاهرة..

- ولدت فى قرية الصوامعة غرب، بمركز طهطا، وفى سن الثالثة انتقلت مع أسرتى إلى الإسكندرية، لكن الأسرة الصعيدية حملت ونقلت معها موروثها وثقافتها إلى المدينة الساحلية، لذا فعالم الصعيد بتفاصيله، وحواديته ولهجته، كانت حاضرة معنا فى البيت والمجتمع الصغير من حولى والمكون من الأسر الصعيدية التى صنعت تجمعاً صغيراً فى المدينة، وتقوقعت داخله، رغبة فى احتماء بعضها ببعض. وما لم أعرفه من الصعيد وأنا فيه عرفته فى الإسكندرية بصورة أكثر تشدداً أو مُحافظة، من خلال ممارسة الأسرة لهذه الحياة داخل البيت. وبعد تخرجى عملت فترة فى القناة الخامسة بالتليفزيون المصرى ثم انتقلت للعيش فى القاهرة، وهذا التعدد منحنى مساحة من التنوع وتوسيع الثقافة.

■ لماذا درست إعلاماً؟

- لم تكن البنت فى الصعيد تحظى بالتشجيع على التعليم فى المطلق فى الفترة التى تعلمت فيها، بل ونتيجة تفوقى فى الدراسة حاولت الأسرة توجيهى للاكتفاء بالتعليم المتوسط «دبلوم» أو دبلوم معلمات، وكان لدىّ إصرار على موقفى، ودخلت الثانوية العامة، ثم التحقت بكلية الآداب - إعلام جامعة الإسكندرية، حتى أبقى فى كنف أسرتى، رغم أنه كان بإمكانى دخول إعلام القاهرة، وكان وقتها طموحى أن أكون مثل إيناس جوهر.

■ ما سبب اتجاهك للأدب؟

- الكاتب أسامة عفيفى يعتبر هو المحفز لاتجاهى إلى الأدب؛ بعد فترة من العمل فى الإذاعة والتليفزيون، عملت فى جريدة القاهرة من (2001، إلى 2007) وعملت بعدها فى «الأهرام العربى»، وأذكر وقتها كان يعرض مسلسل «البحار مندى»، وأجريت حواراً مصوراً مع البحار مُندى الحقيقى فى الإسكندرية، وكان له صدى كبير، وعرضته بزهو على أسامة عفيفى، فرد قائلاً: «حتى لو كنتِ غلاف الأهرام اليومى مش هتكونى هيكل، لكن ممكن تكونى حاجة مهمة لو جمعت القصص اللى كتبتيها هتكونى وريثة يوسف إدريس!»، وقتها، وبسبب تحفيز «أسامة» المستمر، قدمت بقصة «هكذا ببساطة» فى مسابقة محمود تيمور، فحصلت على شهادة تقدير من المجلس الأعلى للثقافة فى 2002، وكانت أول جائزة لى، ثم نشرت رواية «غير المباح»، فانتازيا سياسية، صدرت عن هيئة الكتاب فى 2005، وحصلت عنها على جائزة اتحاد الكتاب 2007.

■ لماذا قدمتِ صورة قاسية نوعاً ما للرجل الصعيدى فى روايتك «حكايات منسية»؟

- قدمت صورة أقرب للحقيقة، فالرجل الصعيدى يتخفى وراء صورة ذهنية إيجابية وواقعية هى «الجدعنة والشهامة»، لكنها مع الغريب، وليست مع الأهل، كلنا مثلاً نعرف أن الصعيد أكثر منطقة تعانى من مشكلات الثأر، وغالباً لأسباب تافهة.

■ فى الرواية نفسها «حكايات منسية».. المرأة تتطور من مهمش إلى مؤرخ.. ماذا أردت هنا؟

- المجتمع المحيط الذى تقدمه الرواية صورة مصغرة للواقع وتحويل بطلة الرواية لمدونة أو مؤرخة توثق التاريخ الاجتماعى للعائلة، لأنها حاملة الحضارة وناقلة الثقافة، والمرأة صانعة وحافظة التراث (الحواديت والعدودة، وممارسات الطعام والطقوس الاجتماعية)، فلماذا لا تكون مؤرخة فى الرواية أو الواقع.

■ ما رأيك فى صورة الصعيدى فى الدراما؟

- بعيدة عن واقع الصعيد، فلا يوجد مثلاً فى الصعيد البيوت الفخمة والقصور التى نراها فى الأعمال الدرامية. وعبرت عن بعض الجوانب فى كتاباتى، وهناك مناطق أو موضوعات لم أتناولها بعد، لأن حياة الصعيد مُلتبسة فيها الكثير من الغموض والأسرار، ومن يعايش هذه البيئة ربما لا يندهش بها بالقدر اللازم لإبداع عمل فنى جيد. والصعيد ليس لهجة واحدة ولا قطعة واحدة بل تنوع شديد الثراء، وتزعجنى الصورة الهزلية للصعيد فى الأعمال الفنية.

■ هل تعتقدين أن كتابتكِ تتبنى القضايا النسوية؟

- أنا لا أحب التصنيفات، نسوى وذكورى، والأدب إنسانى أياً كان المؤلف، ولأنى امرأة من المنطقى أن أكتب عن مجتمع النساء ومشكلاتهن، لأن المرأة/ الكاتبة، لديها القدرة بشكل أكبر للتعبير عن قضايا بنات جنسها، وتصنيف الأدب على أنه نسوى من التصنيفات المهينة ومقصدها الحطّ من كتابات المرأة، لأن النقاد الذين صنفوا الأدب على معيار النسوى وصموه بعدة سمات تقلل من قيمة كتابة المرأة، بينها مثلاً أن المرأة تكتب عن الجسد وأنها تكتب نفسها وتعبر عن نزواتها وكبتها وتثور ضد الهيمنة الذكورية. ليقولوا لنا فى أحسن الأحوال إن المرأة الكاتبة لا تستطيع إلا أن تتناول الموضوعات من منظور ضيق من التجربة الإنسانية، وبالمقابل فالكاتب/ الرجل يطرح موضوعات وقضايا كبرى والديمقراطية والحرية وأكثر شمولية للعالم.

■ ماذا تمثل لكِ الكتابة بالتحديد؟

- الكتابة تحقق لى الكثير؛ منها الإحساس بالقيمة الرفيعة، فما زال للكتابة مكانتها فى المجتمع، ولا أتوقع أن تكون مصدر دخل مادى لى، لكن الإبداع عموماً والكتابة بالخصوص فيها نوع من الاختصاص من الله للكاتب لحمل المسئولية، بمعنى أن الله حين يمنح الإنسان موهبة، أياً كانت كتابة أو فناً من الفنون، فهو اختصاص لعدد محدود من البشر، وبالتالى تكليف لاستثمار هذه «الهدية الربانية».

■ ألم تخافى من تناول الموضوع فى الأدب؟

  • إطلاقاً، على العكس رأيت أن كل النساء عليهن أن يعرفن أنهن لسن بمفردهن، وحتى النساء اللاتى لم يصلن إلى هذه المرحلة عليهن الاستعداد لها من الأربعينات حتى تمر المرأة من هذا المأزق بسلام، حتى لا تقع فى مشكلات صحية لا نفسية أو أسرية.

فى «هبات ساخنة» كسرتُ صمت الغرف المغلقة فاتهمونى بالإباحية

■ ما رد الفعل على رواية «هبات ساخنة»؟

- كانت ملتهبة جداً، والبعض اتهم الكاتبة بالإباحية. لكن أغلب من قرأ الرواية تعامل معها على أنها أضافت معرفة جديدة بهذه المرحلة، أما تلقى الموضوع بشكل جنسى فليس قضيتى. وقد تناولت موضوعات أكثر جرأة من هذا الموضوع فى القصص القصيرة. والكتابة عن مشكلة أنثوية هى كتابة إنسانية أيضاً، وهل علىّ أن أخالف طبيعتى لأتخلص من السبة التى وصمت بها كتابة المرأة، والفيصل طريقة التناول داخل البناء الفنى للعمل.

■ ما العمل القادم لك؟

- دار «بتانة» ستعيد طباعة 7 إصدارات من كتبى تم طرحها فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، ولدىّ أيضاً رواية قيد النشر بعنوان «أبيض فاحش» عن عالم الصوفية، وعالم الساحات بما له وما عليه.


مواضيع متعلقة