خالد ميري يكتب: تراويح القلوب
خالد ميري يكتب: تراويح القلوب
الدعوات لا تتوقف منذ بداية شهر رمضان المعظم، وسائل التواصل الاجتماعي تحمل دعوات الملايين، الكل مهموم بأن يخرج من الشهر الفضيل مغفور الذنوب، فاللهم تقبّل دعواتنا واجعل أيامنا كلها رمضان.
صلاة التراويح ليست مجرد سُنة نؤديها معاً في جماعة، ولكنها فرصة حقيقية للترويح عن قلوبنا، الزفرات والشهقات والآهات تخرج خالصة لوجهه الكريم، لا نرجو شيئاً من أحد، ولا ننتظر إنساناً ليدلنا على الطريق، فالطريق بيننا وبين ربنا مفتوح، والسماوات مفتوحة تنقل دعواتنا لرب الأرض والسماء، ونثق يقيناً أنه سيستجيب.
حول موائد رمضان العامرة تتجمّع العائلات أخيراً بعد طول فراق، اللقاء والمودة بدلاً من التليفون، تجتمع قلوبنا قبل أجسادنا فنستعيد المحبة والتسامح، نعم نعفو عن الجميع ونثق أننا سنتلقى العفو من الجميع، هي أيام المحبة لوجه الله وفي الله.. شهر كريم نخرج فيه من أجواء ومشاحنات الدنيا الفانية ونعود لربنا بقلوب مخلصة، ونثق أننا لن نترك أيامه تمر من بين أيادينا إلا وقد غُفرت ذنوبنا وفزنا بالعتق من النيران.. اللهم اجعل أيامنا كلها رمضان.
نعيش حياة صعبة، المنافسة فيها قاسية، وظروف الحياة ضاغطة، ومن حولنا دول تشتعل بالفتن والحروب، وأمريكا تتحرش بإيران، وإسرائيل تريد فرض منطقها بالقوة في عصر الغاب وغياب الإنسانية وجرائم الحرب في غزة التي لا تفارقنا. حياة قاسية لا مكان فيها لإنسانية، ومن حروب لا نخرج إلا لحروب جديدة وأزمات صحية واقتصادية تهدد العالم أجمع، وسط هذا الظلام تأتي أنوار شهر رمضان لتؤكد أن الخير موجود والمحبة موجودة والأمل في الخلاص حقيقة وليس أوهاماً. وبعد انتخابات برلمانية وتشكيل الحكومة الجديدة وتغيير المحافظين ننتظر تغييرات أكبر في مؤسسات عديدة، لكن الأهم ننتظر عودة الإنسانية في تعاملاتنا وعودة الرحمة ما بيننا، الإنسانية تجد لها مكاناً بدلاً من المنافسة والأحقاد والكراهية، وسائل التواصل التي كانت مقراً لكل شر ونميمة وإشاعات لا تتوقف وخوض في الأعراض وخروج عن كل مألوف أخيراً عادت في رمضان لطريق قويم، الدعوات تملأها، وكلمات الإيمان والخير تسود صفحاتها، وهي فرصة يجب أن نتمسك بها وألا نسمح بالعودة لسيرتنا الأولى بعد رمضان.
الخير سيظل موجوداً، وكذلك الشر، وفي رمضان تتسلسل الشياطين ويجد الخير مكانه للخروج إلى النور، وهو أيام روحانية وأيام فرحة وكرم وإنسانية ويجب أن نتمسك بها لتقودنا في باقي العام، يخسر من ينتهي رمضان ولم تُغفر ذنوبه، ويخسر أكثر من ينتهي رمضان فيعود من جديد لذنوبه.
اللهم كما جعلت رمضان ترويحاً لقلوبنا ومغفرة لذنوبنا.. أعتق رقابنا من النار واجعل حياتنا كلها رمضان، حياة خير ومحبة وتوبة وابتعاد عن الذنوب والشرور، اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقرّبنا إلى حبك.
نفتح قلوبنا ونرجو الرحمة ونعود لطريق الله، نتمنى أن نظل على الطريق وألا تسحبنا الحياة لشرورها ومنافساتها وآلامها من جديد.. نغسل قلوبنا بالتوبة والعبادة وكلنا يقين أن رب رمضان هو رب باقي الشهور، وعلى طريق الخير نتمنى أن يتواصل المسير.
■■ دراما رمضان
تنوعت دراما رمضان هذا العام بين الوطني والاجتماعي، ونجحت في جذب الجماهير، والأهم أنها منذ بدايتها أثبتت عودة القوة الناعمة المصرية لريادتها التي تستحق. جميل أن تكون الدراما بهذا التنوع والثراء وبمشاركة كل النجوم، ومن لم يجد عملاً وجد إعلاناً ربما أكثر جذباً كما حدث مع عبلة كامل التي أسعدت عودتها الجميع.
دراما تتجمع الأسرة لمشاهدتها، وتغرس قيم الوطنية والوعي، وتناقش مشكلاتنا الحقيقية وتبحث عن حلول لها، وتغرس قيماً إنسانية نحتاجها.. دراما رمضان هذا العام حاجة تفرح.