«الوطن» داخل مزرعة النخيل بالوادي الجديد لتفقد مراحل العمل.. مشروعات ضخمة على مساحة 17 ألف فدان
«الوطن» داخل مزرعة النخيل بالوادي الجديد لتفقد مراحل العمل.. مشروعات ضخمة على مساحة 17 ألف فدان
آلاف الأفدنة في الصحاري، تكتب فصلاً جديداً في فصول التنمية الزراعية، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو الاستفادة من «كل شبر» من أراضيها، تقع بمحافظة الوادي الجديد، تلك المحافظة التي تشكل نحو 44% من مساحة مصر، عُمِّرت بزراعة النخيل ضمن المبادرة الرئاسية «وقف النخيل»؛ لتوفير مُنتج محلي بجودة متميزة من ناحية، وأيضاً توفير فرص عمل للعديد من أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة.
«الوطن» أجرت جولة ميدانية في مشروعات «وقف النخيل»؛ للوقوف على النهضة التنموية التي تقودها الدولة، مُمثلة في وزارة التضامن الاجتماعي، بالتنسيق الكامل مع مؤسسات المجتمع المدني، ذلك الأمر الذي شرحه بالتفصيل محمد منير، وكيل الوزارة بالوادي الجديد، حيث تأتي تلك الجهود في إطار تنفيذ المبادرة الرئاسية لزراعة 5 ملايين نخلة.
مراحل مبادرة وقف النخيل
تمر عملية الوقف بمجموعة من المراحل المهمة التي وضحها «منير»؛ أولها مراجعة الملاءة المالية والحساب المالي الخاص بالجمعية للوقوف على مدى إمكانياتها لزراعة هذه المساحة من الأفدنة، ثم مراجعة الأجهزة المعنية في هذا الشأن، مع الحصول على 10% من قيمة الإنتاج لصالح المؤسسة العامة للتكافل الاجتماعي فرع الوادي الجديد.
ووضعت مديرية التضامن الاجتماعي بالمحافظة، بحسب «منير»، مجموعة كبيرة من التيسيرات للمجتمع المدني في عملية الوقف؛ أولها النزول بسعر الفدان حتى 24 ألف جنيه بدلاً من 120 ألف جنيه في المزادات الخارجية، موضحاً أن المديرية تتولى مسألة التفتيش والمراجعة على كل هذه الأمور بدقة مُتناهية.
تنفيذ نفذت مشروعات على مساحة 17 ألف فدان
عقب استيفاء الإجراءات المطلوبة، أكد محمد منير أنه تتم كتابة مذكرة لمحافظ الوادي الجديد للتصديق عليها بمنح الجمعية الخيرية مساحة لا تقل عن 200 فدان يُمكن أن تزيد بموجب حق انتفاع لعدد من السنوات، وتتم الإشارة في هذه المذكرة إلى كل من مديرية التضامن الاجتماعي وصندوق استصلاح الأراضي والتغيرات المكانية، حيث تتخذ كل جهة من هذه الجهات الإجراءات اللازمة لمنح الجمعية الخيرية الأرض.
وقال مدير مديرية التضامن الاجتماعي إن المديرية تحرص على متابعة مستجدات عملية الزراعة بالأرض، موضحاً أن المحافظة قدمت تسهيلات مهمة؛ وهي أن أي جمعية تمكنت من زراعة نحو 70% من مساحة الأرض التي تم تخصيصها لها يتم تمليكها لها مباشرة، بجانب تخفيض سعر الفدان، مؤكداً أن هذا الأمر يتوقف على مدى نشاط الجمعية أيضاً في دعم الفئات الأوْلى بالرعاية في المحافظة.
أثناء جولة «الوطن» قدّم «منير» مجموعة مهمة من المعلومات الخاصة بزراعة النخيل؛ أولها أن مساحة الفدان 4200 متر، وتتم زراعة النخيل على متوسط مسافة 6.5 متر بين كل نخلة والأخرى، أي إجمالي 65 «فسيلة» للفدان الواحد، وبالتالي فإن زراعة 1000 فدان تتطلب 65 ألف فسيلة، موضحاً أن كل 200 فدان يتم حفر بئر مياه لها بتكلفة تصل إلى 5 ملايين جنيه وذلك لزراعة 13 ألف فسيلة.
وهناك نوعان من الـ«فسيلة»، بحسب «منير»، الأول هو ما تم أخذه من الأم مباشرة وزراعته ويصل سعره إلى 300 جنيه، والثاني الذي تتم زراعته في «زهريات» مخصصة له قبل زراعته في الأرض ويصل سعره إلى 600 جنيه، موضحاً أن النوع الثاني يُعمر في الأرض بنسبة مضمونة 100%.
21 جمعية أهلية لديها مشروعات «وقف نخيل» بمحافظة الوادي الجديد، بإجمالي مساحة 17 ألف فدان، بحسب «منير»، مؤكداً أن الحد الأدنى في الحصول على الأراضي هو 200 فدان.
خلال الجولة، التقى محرر «الوطن» المهندس محمد حميد، المشرف على مزرعة الوقف الخيري التابعة لجمعية الدكتور مصطفى محمود، شمال قرية المنيرة بالمحافظة، ذلك المشروع المقام على مساحة 200 فدان في مدينة الخارجة، حيث تجرى زراعة المرحلة الرابعة بالمشروع، كصدقة جارية طويلة العمر، ويدعم قطاعات التنمية والتطوير والزراعة والصناعة وتوفير فرص العمل للشباب ليتم صرف العائد الإنتاجي في مشروعات الصدقة الجارية ومنها تجهيز العرائس وجلسات الغسيل الكلوي وشراء الأجهزة الطبية وكفالات علاج المرضى.
جولة في مصنع تمور التكافل
من الزراعة إلى مرحلة الإنتاج، تلك السلسلة التي تتبعتها «الوطن» خلال جولتها بـ«مصنع تمور التكافل»، الذي تتجسد به حكايات التمكين الاقتصادي الحقيقي؛ حيث تقف فتيات في ريعان شبابهن، وسيدات تجاوزن الـ50 عاماً يعملن بحب واجتهاد وكأنهن في «منزلهن الثاني»، حسب وصفهن، لكل منهن غرض رئيسي؛ هذه تستهدف تكوين نفسها لاقتراب عرسها، والأخرى تستهدف تحقيق مستلزمات منزلها وأبنائها في التعليم، وثالثة أدركت أن «قعدة المنزل تجيب مرض» واتخذت خطوة العمل بعد سن المعاش.
يتبع المصنع المؤسسة العامة للتكافل الاجتماعي تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي، ويقول محمد غريب، مدير المصنع: «لدينا 3 ثلاجات سعة تخزين الواحدة 180 طن بلح، بجانب صالة التجميع والإنتاج»، موضحاً أن إنتاج المصنع ينقسم لشقين؛ الأول تكافل وأعمال خيرية، والثاني تعاقدات مع العديد من الشركات.
بحسب «غريب»، أنشئ المصنع منذ عام 2023، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن حقق تمكيناً حقيقياً للأسر سواء المستفيدات من برنامج الدعم النقدي «تكافل وكرامة» أو أبناء المحافظة بوجه عام، براتب شهري يتجاوز الـ6 آلاف جنيه.
تمكين مستفيدات «تكافل وكرامة»
وحول آليات العمل بالمصنع، قال يوسف عبدالله، المشرف بالمؤسسة العامة للتكافل، إن العمل يبدأ بالحصول على البلح من الفلاحين بسعر 43 ألف جنيه للطن الواحد، ثم يتم تخزينه داخل الثلاجات لمدة 15 يوماً؛ بهدف امتصاص أي بكتيريا، ثم تبدأ بعد ذلك مرحلة الغسيل، وهي مرحلة تتم آلياً، ثم مرحلة التلميع والتجميع والفرز، وأخيراً التغليف.
وأوضح «عبدالله» تفاصيل الإنتاج، قائلاً: «الطاقة الإنتاجية للصالة من الكرتونة وزن 5 كيلوجرامات أو 10 كيلوجرامات نحو 5 أطنان، ومن العلب الصغيرة وزن 700 جرام نحو 6 أطنان يومياً، بمتوسط سعر من 58 جنيهاً حتى 75 جنيهاً للعبوة»، لافتاً إلى أن «الهالك» يتم بيعه كأعلاف للماشية.
خلال جولة «الوطن» داخل صالة الإنتاج، تقف أمنية أحمد وشقيقتها «إيمان» على «ترابيزة» عليها مئات من الكيلو جرامات من البلح، واحدة تجهزة العبوة وأخرى تزنها، فتقول «أمنية»: «يبدأ عملي في المصنع من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساءً بمرتب 200 جنيه يومياً لوزن جميع العبوات»، مشيدة ببيئة العمل: «المصنع بيتي الثاني».
قبل التحاق «أمنية» للعمل بالمصنع عملت في أكثر من مكان آخر كبيع الملابس منذ حصولها على الدبلوم الفني عام 2019، إلا أنها وجدت فرصة العمل بالمصنع أفضل من أي مكان: «باحاول أجهز نفسي من المصنع».
بجوارها تقف شقيقتها «إيمان»، التي عملت في المصنع منذ تأسيسه، موضحة أنها تجهز أكثر من 100 عبوة يومياً، معتبرة عملها في المصنع أفضل من تجاربها السابقة من العمل في محلات بيع الملابس: «المصنع بيئة جيدة، وأحياناً أحصل على مرتب أكثر من 6 آلاف جنيه شهرياً من خلال زيادة أعداد العبوات».
بجوارهما تقف شيماء أحمد، التي حصلت على الدبلوم الفني منذ 7 سنوات، موضحة أن المصنع حقق لها فرصة تمكين حقيقية، تسدد من خلاله احتياجاتها، ونفس الأمر بالنسبة لندى طلعت، إحدى مستفيدات «تكافل وكرامة»: «باشتغل بالطريحة نحو 300 علبة وباخد 800 جنيه من برنامج الدعم النقدي».