هند صبري: «منّاعة» محطة مختلفة ونقلة نوعية في مسيرتي الفنية (حوار)

كتب: بسمة شطا

هند صبري: «منّاعة» محطة مختلفة ونقلة نوعية في مسيرتي الفنية (حوار)

هند صبري: «منّاعة» محطة مختلفة ونقلة نوعية في مسيرتي الفنية (حوار)

على مدار أكثر من عقدين، نجحت هند صبري في أن تثبت حضورها الاستثنائي في السينما والتليفزيون، ليس فقط من خلال تنوع أدوارها، بل أيضًا عبر قدرتها الفائقة على اختيار الشخصيات التي تترك أثرًا في ذاكرة المشاهدين، حيث تتميز «هند» بقدرتها على دمج العمق النفسي للشخصية مع الأداء الطبيعي السلس، مما يجعلها مرجعًا للجمهور في متابعة أعمال درامية حقيقية ومؤثرة، وبعد غياب أكثر من أربع سنوات عن دراما رمضان، تعود هذا العام إلى الشاشة الصغيرة عبر مسلسل «منّاعة».

تحدثت هند صبري، في حوار مع «الوطن»، عن فترة غيابها عن سباق الدراما الرمضانية، وسبب عودتها في موسم «رمضان 2026» بمسلسل «منّاعة»، الذي يقدم قصة تجمع بين الدراما المشوقة، والحقبة الزمنية المميزة للثمانينات، ويركز على شخصيات معقدة، تنقل صراعًا بين الخير والشر، بعيدًا عن المثالية البسيطة، لتصبح تجربة مشاهدة مختلفة وثرية لمتابعي الدراما الرمضانية.

أشعر بأن الراحل خالد صالح سيكون سعيدًا بتعاوني مع نجله

■ ما السبب وراء اختيار مسلسل «منّاعة» ليمثل محطة عودتك إلى السباق الرمضاني بعد غياب نحو 4 سنوات؟

شعرت بالحماس للعودة بمشروع مثل «منّاعة»، لأن الفترة التي قضيتها بعيدًا عن الدراما الرمضانية كانت مليئة بالتأمل والتقييم، السنوات الأربع الماضية لم تكن قصيرة، بل كانت كافية لملاحظة تغيرات كبيرة في طبيعة الدراما الرمضانية، سواء على مستوى شكل الموسم، أو نوعية التحديات التي تواجه الممثل، أحيانًا غيابنا يكون فرصة لتجديد الذات، والتفكير في ما يمكن تقديمه بشكل مختلف، ولذلك رغبت أن أعود بعمل فني يحكي حكاية تُسلّي الجمهور، ليس لها أي أبعاد أخرى غير ذلك، وليست قضية على الإطلاق، وهذا لأنني أشتاق إلى هذا النوع من الأعمال الدرامية في شهر رمضان، هو أن أتابع عملًا يحكي حكاية بعيدة عن الواقع الآن، كنت أبحث عن شخصية غير مثالية، شخصية تحمل جانب الشر ولا يُقتدى بها على الإطلاق، وذلك لأن الممثل يجد في الشخصيات الشريرة مساحة واسعة للإبداع، والجمهور بطبيعة الحال يحب مشاهدة هذا النوع من الشخصيات، التي لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها.
■ ما أكثر ما جذب انتباهك في شخصية منّاعة تحديدًا للعودة بها هذا الموسم؟

شخصية منّاعة أثارت حماسي منذ اللحظة الأولى، ومخرج العمل حسين المنباوي، هو من قدم الفكرة لي بأسلوب جعلني أدرك أن هذا العمل مختلف ومميز تمامًا، وتاريخ السينما والدراما حافل بشخصيات بارزة، على غرار فيلم «الأب الروحي» والعديد من الشخصيات التي جرى تقديمها في أعمال درامية قوية، تناولت عالم تجارة المخدرات والسلاح والأنشطة غير المشروعة، الشخصيات ذات الطابع الشرير غالبًا ما تصنع دراما ثرية ومؤثرة، وأيضًا الحقبة الزمنية للثمانينات شكّلت عنصر جذب مهمًا بالنسبة لي، لما تحمله من أبعاد بصرية خاصة يمكن توظيفها من خلال الديكور والموسيقى والألوان والأزياء، وحتى أساليب الحركة والتعبير، وهو ما يمنح المشاهد تجربة مختلفة وغير مألوفة على الشاشة، ويخلق أجواءً مغايرة لما اعتاده الجمهور في الأعمال الرمضانية الحديثة.

نادية الجندي «نجمة الجماهير» وأول من فتح ملف «الباطنية» على شاشات السينما

■ سبق وقدمت نجمات مثل نادية الجندي شخصية تاجرة مخدرات في حي الباطنية، هل شعرتِ بالخوف من المقارنة؟

حي الباطنية يُعد من الأحياء التي حظيت باهتمام سينمائي ودرامي واسع، وقد قُدّمت عنه أعمال خالدة في ذاكرة الفن، ومجرد ذكر اسم الباطنية يستدعي إلى الأذهان على الفور العظيمة ونجمة الجماهير نادية الجندي، التي يُحسب لها باعتبارها أول من فتح هذا الملف الشائك والمثير دراميًا، وهذا النوع من الموضوعات يظل جذابًا لأي صانع دراما، على غرار الأعمال التي تناولت شخصيات مثل «بابلو إسكوبار»، وزعماء تجارة المخدرات حول العالم، لما يحمله من عناصر ثرية قابلة للمعالجة الفنية، ولكن مسلسل «منّاعة» يبتعد عن المعالجات السابقة التي تناولت الحي، لكنه يلتقي معها في حقيقة أن الباطنية كانت في وقت من الأوقات بؤرة نشطة لتجارة المخدرات في العاصمة، قبل أن يتم القضاء على هذه الظاهرة، والسيطرة عليها بشكل كامل، كما أن هذه القصة دراميًا تمنح الأجيال الجديدة، التي ربما لم تسمع عن الباطنية من قبل، فرصة للتعرّف على تلك المرحلة، وكيف أُغلق هذا الملف وتمت السيطرة عليه.


■ ما الذي لفت انتباهك في فترة الثمانينات؟

أكثر ما لفت انتباهي خلال ثمانينات القرن الماضي هو أجواء تلك الفترة، فأنا أحب موسيقى تلك الحقبة، كما أن روحها وأزياءها كانتا مختلفتين ومميزتين، وكذلك الديكور وطريقة الحديث والكلمات، وهذا تحديدًا ما نبحث عنه في موسم رمضان، هناك جيل كامل لم يعش تلك التفاصيل، وأرى أن الثمانينات لم تنل بعد ما تستحقه كحقبة زمنية مهمة.

تأثرت في البداية بانتقادات «السوشيال ميديا» وبعد النزول للشارع اكتشفت واقعًا مختلفًا تمامًا

■ هل شعرتِ بالخوف أو التردد قبل دخول عالم سوق المخدرات دراميًا؟

بالطبع شعرت بالخوف، أولًا بسبب المقارنات التي كنت أعلم أنها ستأتي، وثانيًا أننا في النهاية نقدم شخصية محكومًا عليها قانونيًا وأخلاقيًا وكل شيء، لكن كما نقول، نحن نصنع شخصية تحمل الشر، إلا أنها تتحمل جزاءها في النهاية، ويتم القضاء عليها ومعاقبتها، أما من الناحية الأخلاقية، فإذا حكمنا على الشخصيات بهذه الطريقة، فلن نستطيع تقديم سوى شخصية مثالية، والشخصيات المثالية لا تنتج دراما.


■ تعاونك مع أحمد خالد صالح أعاد للذاكرة تجربة تعاونك مع خالد صالح في فيلم «أحلى الأوقات»، كيف تنظرين إلى هذا الأمر؟

شعرت بأن هناك جانبًا عاطفيًا كبيرًا في العمل مع أحمد، نظرًا لعلاقتي بوالده الراحل الفنان الكبير خالد صالح، وسبق لنا العمل معًا من قبل في أكثر من تجربة، ولهذا كانت هناك لحظات أثناء تصوير مشاهدنا في مسلسل «منّاعة» عاطفية للغاية، وتغمرني فيها الدموع، ولحظات أغوص في أفكاري وأتأمل في مجرى الزمن والحياة، وعلاقتي مع «أحمد» لم تنقطع منذ لقائنا الأول في منزل والده ووالدته، حيث كانوا أصدقاء شخصيين لي، وبالنسبة لي، أحمد جزء من عائلتي، وأشعر أن خالد صالح، رحمة الله عليه، سعيد برؤية ابنه يشارك معي في العمل، وأننا نستكمل مسيرته الفنية.


■ وماذا عن مشاركتك مع باقي فريق العمل؟

سعيدة جدًا بالتعاون مع كل فريق العمل، لأنهم كاست عظيم، وأسعدني التعاون لأول مرة مع الفنانة ميمي جمال، والأستاذ الكبير رياض الخولي، وكذلك خالد سليم، فهو صديق لي قبل تعاوننا في العمل، وكل فريق العمل، فأنا محظوظة بعملنا معًا.


■ هل يمثل مسلسل «منّاعة» نقلة نوعية في مسيرتك الفنية؟

مسلسل «منّاعة» يمثل ملفًا جديدًا في مسيرتي الفنية، فقد سبق لي تقديم الشخصية الشريرة من قبل في فيلم «الفيل الأزرق»، وهذا كان سينمائيًا، لكنني لم أخض هذا في تجربة الدراما التليفزيونية من قبل، ولذلك كنت أتمنى أن أقدم هذا الشيء، وبالفعل مسلسل «منّاعة» حقق لي هذا الأمر.
■ وما الرسالة الأهم التي تتمنين أن تصل للمشاهد من خلال العمل؟

نحن نقدم حدوتة عن الخير والشر، وأحيانًا يتجلى الشر في حياتنا، وحكاية «منّاعة» تروي أن هناك شخصيات تقودها ظروفها إلى أماكن غير سليمة وغير مألوفة على الإطلاق، والمهم في النهاية أن العدالة الإلهية، وكذلك العدالة على الأرض، تعمل على تصحيح هذا المسار، هذه الفكرة ليست جديدة ولا وليدة اللحظة، فهي موجودة منذ بداية البشرية.
■ بعيدًا عن مسلسل «منّاعة»، كيف ترين خريطة دراما رمضان هذا الموسم بشكل عام؟

أرى أن خريطة دراما رمضان هذا العام شهدت تغيرات ملحوظة، وأعتقد أنه من أقوى المواسم التي تابعناها، إذ يتميز بالاختلاف والجودة في الأعمال والإنتاج، نحن نشهد الآن أعمالًا تُعد حقًا مغرية ومُرضية للمُشاهِد، وأنا سعيدة بتوجه الشركة المتحدة في اختيار النجوم والجودة، وكذلك في تنوع الأعمال المقدمة.
■ وما أبرز أعمالك المستقبلية بعد رمضان؟

بعد رمضان، سأواصل تصوير فيلم «أضعف خلقه»، مع الفنان أحمد حلمي، والمخرج عمر هلال، وهو عمل جديد ومختلف تمامًا عن ما قدمته من قبل، كما سأشارك في فيلم «هاملت»، من إخراج أحمد فوزي صالح، وهذا الفيلم يحمل تحديًا آخر، سواء من ناحية الأداء أو اللغة السينمائية.
■ هل تهتمين بالهجوم الذي قد تتعرضين له على السوشيال ميديا؟

عندما تنشب الحروب والحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، أشعر بالتأثر في البداية، إلا أنه بمجرد نزولي إلى الشارع، أدرك سريعًا أن الواقع في الشارع مختلف تمامًا عما يُعرض على السوشيال ميديا، وأن الأمر عليها قد يكون موجهًا بشكل ملحوظ.

تحديات تصوير «منّاعة»

الصعوبات والتحديات كانت كثيرة جدًا، أولًا كنا نتعامل مع حقبة زمنية مختلفة، فكان لا بد أن يكون الديكور وروتين الملابس والسيارات وشكل الناس متوافقًا مع تلك الفترة، ومن أجل ذلك قامت الشركة المتحدة بإبداع ديكور متقن في مدينة الإنتاج، حيث تم تصميم ديكور كامل خصيصًا لحي الباطنية بأكمله، كما كان من الضروري أن يرتدي كل أفراد الفريق ملابس الثمانينات، وأن يكون أسلوب الكلام مختلفًا تمامًا، أما بالنسبة لعالم المخدرات، فقد واجهنا صعوبات أخرى، خاصةً في مشاهد المطاردات، وأتمنى أن يكون كل هذا قد شكّل تجربة غنية وممتعة للمشاهدين.


مواضيع متعلقة