محمود فوزي السيد يكتب: ماجد الكدواني.. المدهش

كتب: محرر

 محمود فوزي السيد يكتب: ماجد الكدواني.. المدهش

محمود فوزي السيد يكتب: ماجد الكدواني.. المدهش

فنانٌ بدرجة «حكواتى»، استطاع أن يحجز لنفسه مكانة فريدة فى قلوب الجمهور بملامحه المصرية الأصيلة وصوته الذى يحمل شجن النيل وحكمة الأجداد. يمتلك قدرة مذهلة على التحوّل من «الأب الحنون» المثالى فى «أبوالعروسة»، إلى «تاجر المخدرات» أو «الرجل الشرير» فى أعمال الأكشن والغموض.

يُعد صاحب قصة كفاح سينمائية بامتياز، بطلها رجل آمن بموهبته رغم كل العقبات التى وُضعت فى طريقه، فقد عاش لسنوات طوال فى حالة من التشتت بين «لقمة العيش» و«الشغف»، حيث عمل كمهندس ميكانيكا فى شركة «النصر للسيارات»، ليُنهى نوبة عمله الشاقة ويتوجه مباشرة إلى بروفات المسرح التجريبى، فقد غلّفت تلك التجربة العملية، أداءه بأحد أشكال الواقعية المفرطة، ليستدعى من الذاكرة ملامح وانفعالات عاشها بالفعل، مع كل تجربة فنية جديدة يُجسد فيها دور العامل أو الأب المطحون.

واجه تحدى «العمر» فى وسط فنى يميل غالباً للشباب، فقد حقق شهرته الطاغية وهو فى العقد السادس من عمره، وكان عليه أن يثبت أن الموهبة الحقيقية لا تذبل مع الزمن، وأن «البطولة» ليست حكراً على سن معينة، وهو ما نجح فيه ببراعة ليصبح رقماً مهماً فى الأعمال الفنية الجديدة، وصار نموذجاً حياً لمقولة «النجومية لا تعترف بالعمر، بل بالموهبة والإخلاص والقدرة على التلوّن».

مسلسل «أبوالعروسة» يُعد المحطة الأبرز فى مسيرته الجماهيرية؛ حيث تحوّل «عبدالحميد» إلى رمز للأب المصرى فى الطبقة المتوسطة، حيث نجح من خلال تلك التجربة فى نقل تفاصيل الحياة اليومية، ومشاعر الخوف على الأبناء، والارتباط بالزوجة، مما جعل العمل يتجاوز كونه مسلسلاً تليفزيونياً ليصبح «حالة اجتماعية» ارتبط بها الملايين من الجمهور ليس فى مصر فحسب، بل الوطن العربى كله، وذلك على مدار أجزائه الثلاثة.

ورغم مشاركاته السينمائية فى أفلام مثل «إبراهيم الأبيض» و«أسماء» و«عبده موتة»، إلا أنّ عام 2013 كان عام «العبور» الحقيقى وبمثابة نافذة أطلّ منها إلى الجمهور، وذلك بعد تجربته فى مسلسل «موجة حارة»، حيث قدّم شخصية «حمادة غزلان» ببراعة لافتة، وقدرته على المزج بين الشر والهيبة والضعف الإنسانى، ليكون هذا المشروع بمثابة «شهادة ميلاد» بالنسبة له فى الوسط الفنى، لاسيما وأنّ أبرز ما يُميزه عدم الاعتماد على الصراخ أو الانفعال الزائد، بل يكمن سره فى «نظرة العين» وحركات الجسد المدروسة.

فى رمضان لهذا العام، يُشارك فى مسلسل «بيبو» أولى البطولات المطلقة للفنان الشاب أحمد بحر، ليُجسد المعنى الحقيقى لكلمة «المرونة»، وذلك من خلال الوجود فى تجربة شبابية بامتياز، إذ يُدرك أن قوة الصناعة تكمن فى تواصل الأجيال، ووجوده بمثابة «صمام أمان» لـ«كزبرة» فى أولى خطواته كبطل.

هذا التعاون الاستثنائى يكسر الصورة النمطية لـ«الممثل الوقور»، كونه يقتحم مناطق كوميدية واجتماعية جديدة بروح شابة، مما يجعله قريباً من فئات عمرية مختلفة مثل «جيل زد»، خاصة مع قدرته على «ضبط إيقاع» المشاهد التى تجمعه بوجوه جديدة، فهو لا يطغى عليهم بموهبته، بل «يسندهم» فنياً، مما يرفع من جودة الأداء العام للعمل.


مواضيع متعلقة