الكاتب الصحفي عزت إبراهيم يطرح السيناريوهات العشرة للحرب في الخليج
الكاتب الصحفي عزت إبراهيم يطرح السيناريوهات العشرة للحرب في الخليج
طرح الكاتب الصحفي عزت إبراهيم، رئيس تحرير الأهرام ويكلي، السيناريوهات العشرة للحرب في الخليج، والتي تأتي في إطار الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران، مؤكدًا هذه السيناريوهات التي تعتمد على نماذج تحليل متقدمة تكشف حجم الخطر والحيرة والمأزق نتيجة مغامرة غير محسوبة.
أقرب السيناريوهات إلى التحقق
وتابع عزت: «أقرب السيناريوهات إلى التحقق ليس اندفاعاً غربياً نحو معركة بحرية فاصلة، ولكن الأقرب هو بناء مظلة ردع واحتواء طويلة فوق مياه الخليج، فحشد القوات الأمريكية وتحريك وحدات المارينز، إلى جانب الحديث عن إرسال مزيد من القطع البحرية الغربية، يشير إلى أن واشنطن تستعد لمرحلة حماية مكثفة للممرات البحرية أكثر مما تستعد لعملية حسم سريع.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة Reuters فقد دعت الولايات المتحدة عدداً من القوى البحرية الكبرى إلى المساهمة بقوات بحرية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية كما أوضحت تغطية وكالة Associated Press أن إعادة فتح المضيق في حال تعطيله ليست مسألة تقنية بسيطة، بل عملية عسكرية معقدة في بيئة مشبعة بالألغام البحرية والتهديدات الصاروخية، ويعني ذلك أن الخليج قد يدخل مرحلة ممتدة من إدارة المخاطر، يصبح فيها الهدف الأول للقوى الغربية منع الانهيار الكامل لحركة الملاحة وليس إنهاء الحرب بسرعة».
الغرب يزيد وجوده في المنطقة
وواصل رئيس تحرير الأهرام ويكلي: «السيناريو الثاني يتمثل في أن الغرب قد يزيد وجوده العسكري في الخليج، لكن ضمن ائتلاف هش ومجزأ لا يشبه تحالفات الحروب التقليدية فكثير من الدول المعنية بأمن الطاقة تبدو مترددة في تحمل التكلفة السياسية والعسكرية للانخراط في حرب مفتوحة إلى جانب الولايات المتحدة.
وبحسب تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations فإن الاستجابة الأوروبية للأزمة تبدو حتى الآن متباينة وغير منسقة كما ذكرت صحيفة Financial Times أن دولاً مثل اليابان تواجه ضغوطاً أمريكية للمشاركة في حماية الملاحة في الخليج، لكن الاعتبارات السياسية والقانونية الداخلية تجعل القرار أكثر تعقيداً.
وفي ظل هذه المعطيات قد تشهد المنطقة حضوراً بحرياً متعدد الجنسيات، لكنه لا يقوم على قيادة موحدة أو استراتيجية مشتركة واضحة».
وأكد أن السيناريو الثالث يتعلق بطبيعة البيئة العسكرية في مضيق هرمز، حيث تمنح الجغرافيا إيران قدرة كبيرة على تعطيل الملاحة حتى في ظل وجود أساطيل غربية كبيرة فالمضيق ضيق وقريب من الساحل الإيراني، وهو ما يسمح باستخدام الصواريخ الساحلية والألغام البحرية والزوارق السريعة والطائرات المسيّرة لتهديد السفن.
وفي تحليل نشرته مجلة Foreign Affairs أُشير إلى أن إيران لا تحتاج إلى السيطرة الكاملة على البحر كي تفرض كلفة كبيرة على خصومها، إذ يكفيها استغلال الطبيعة الجغرافية للمضيق لتعقيد العمليات البحرية الغربية كما أفادت تقارير وكالة Associated Press بأن إعادة فتح المضيق بعد تعطيله قد تكون عملية بطيئة ومحفوفة بالمخاطر بسبب احتمال انتشار الألغام والهجمات غير التقليدية.
السيناريو الرابع
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن السيناريو الرابع يتمثل في أن الحرب البحرية قد لا تأخذ شكل إغلاق كامل لمضيق هرمز، بل شكل خنق اقتصادي تدريجي يجعل المرور عبره محفوفاً بالمخاطر، فمجرد ارتفاع المخاطر الأمنية قد يدفع شركات الشحن وشركات التأمين إلى تجنب المرور في المضيق.
ووفقاً لبيانات نقلتها وكالة Reuters فقد اضطرت مئات السفن التجارية إلى إلقاء مراسيها في الخليج أو بالقرب من المضيق مع تصاعد التوتر العسكري كما أشارت تقارير Associated Press إلى أن بعض السفن بدأت تعرّف نفسها بأنها مرتبطة بالصين أو بدول محايدة لتقليل احتمال استهدافها، ويعكس ذلك تحول المضيق من ممر تجاري طبيعي إلى مساحة تهيمن عليها حسابات الخطر والتأمين والتكلفة.
وأكد أن السيناريو الخامس يتمثل في احتمال انتقال إيران إلى استهداف البنية التحتية الاقتصادية في الخليج إذا شعرت باختلال ميزان القوة البحرية.
فبدلاً من مواجهة الأساطيل الغربية مباشرة قد تلجأ إلى ضرب منشآت الطاقة والموانئ وخطوط الشحن باستخدام الصواريخ أو الطائرات المسيّرة.
وبحسب ما نقلته وكالة Associated Press فقد صدرت بالفعل تهديدات إيرانية تطال مواني رئيسية في الخليج كما أفادت تقارير Reuters بأن التوتر العسكري بدأ يؤثر في حركة التجارة والموانئ في المنطقة.
وفي مثل هذا السيناريو تتحول الحرب من مواجهة بحرية مباشرة إلى معركة استنزاف اقتصادي تؤثر في أسواق الطاقة العالمية.
أما عن السيناريو السادس، فيرتبط بطبيعة الدور المحتمل لقوات المارينز الأمريكية في المنطقة، فوجود هذه القوات لا يعني بالضرورة التحضير لغزو بري واسع، بل قد يكون مؤشراً على الاستعداد لتنفيذ عمليات محدودة مثل حماية السفن أو تأمين منشآت استراتيجية أو تنفيذ عمليات إجلاء.
السيناريو السابع فيتمثل في استمرار التوتر العسكري في الخليج، ما قد يدفع في النهاية نحو البحث عن مسار دبلوماسي، ليس نتيجة تغير في المواقف السياسية بقدر ما هو نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة، فبحسب تقارير Reuters بدأت بعض الدول بالفعل في استخدام احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة اضطراب الأسواق.
كما حذرت صحيفة Financial Times من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط وإلى ضغوط على الاقتصاد العالمي، وفي مثل هذه الظروف قد تتزايد الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة.
وقال: «السيناريو الثامن يتمثل في احتمال اتساع الحرب خارج مضيق هرمز ليشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط، فالقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة قد تتحول إلى أهداف في حال تصاعدت المواجهة وقد ربطت تقارير وكالة Associated Press بين التوتر في الخليج والتطورات الأمنية في العراق، حيث توجد قوات أمريكية وقواعد عسكرية مهمة، كما أشارت تقديرات مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations إلى أن أي تصعيد كبير في الخليج قد تكون له تداعيات إقليمية تتجاوز المضيق نفسه».
حالة من التوازن في الخليج
أما السيناريو التاسع يتمثل في احتمال نشوء حالة من التوازن المتوتر في الخليج، حيث لا يتمكن أي طرف من تحقيق انتصار حاسم.
ففي هذا السيناريو تستمر الملاحة البحرية ولكن بحذر شديد، وتظل أسعار الطاقة مرتفعة بسبب المخاطر الأمنية، ووفقاً لتقارير Reuters فإن حركة السفن في المنطقة أصبحت بالفعل أكثر حذراً مع تصاعد التوتر كما يرى تحليل في مجلة Foreign Affairs أن الخيارات العسكرية المتاحة للولايات المتحدة في مضيق هرمز كلها تنطوي على مخاطر كبيرة، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار حالة عدم الحسم لفترة طويلة.
واختتم بالسيناريو العاشر والأكثر خطورة فهو احتمال انزلاق الأزمة إلى مواجهة (مباشرة) واسعة بين الولايات المتحدة وإيران نتيجة حادث عسكري غير مقصود في الخليج.
فوجود عدد كبير من السفن الحربية والقوات العسكرية في مساحة بحرية ضيقة يزيد من احتمال وقوع احتكاك عسكري مفاجئ.
وقد حذرت وكالة Associated Press من أن العمل العسكري في بيئة مثل مضيق هرمز يحمل مخاطر عالية بسبب كثافة الحركة البحرية والتهديدات العسكرية المتبادلة.
كما شدد تحليل في مجلة Foreign Affairs على أن البيئة الاستراتيجية في المضيق تجعل السيطرة على مسار التصعيد أمرًا بالغ الصعوبة. وفي ظل هذه الظروف قد يتحول حادث واحد محدود إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.