كيف اختارت نور الهدى اسمها في ليلة القدر؟

كتب: محرر

كيف اختارت نور الهدى اسمها في ليلة القدر؟

كيف اختارت نور الهدى اسمها في ليلة القدر؟

مع قرب انتهاء الحرب العالمية الثانية بدت السينما المصرية أكثر ترحيباً بالأصوات الغنائية دون أن تفرق في ذلك بين المطربين راسخي الأقدام كحال محمد عبدالوهاب وأم كلثوم وليلى مراد وفريد الأطرش، أو تلك الأصوات التي كانت تخطو خطواتها الأولى في عالم التمثيل، ما كان يعني بروزاً واضحاً لتيار الفيلم الغنائي أو ما يعرف بالدراما الموسيقية ربما بفعل زيادة طلب الموزع الخارجي على هذه النوعية من الأفلام بسبب الشعبية الجارفة للأغنية المصرية وخاصة في بلاد المشرق العربي، وهنا انتبه صناع السينما في مصر إلى مصدر مهم يستطيع أن يمدهم تحديداً بالوجوه النسائية التي تستطيع أن تجمع بين الغناء والتمثيل حتى ولو بشىء من الصقل والتدريب، هذا المصدر هو بلاد الشام، فراحوا ينقبون هناك عن الوجوه الجديدة التي تصلح للسينما، وهى الفترة التي أتت فيها السيدة آسيا داغر من لبنان بجانيت فغالى سنة 1945 وجعلت منها نجمة سينمائية كبيرة اختارت لها اسماً فنياً هو «صباح» وقدمتها في تلك السنة في فيلم «القلب له واحد» من إخراج هنرى بركات.

وقبل هذه الواقعة بعامين -1943- كان الفنان يوسف وهبي الشريك في شركة «نحاس فيلم» قد سبق آسيا إلى لبنان، وعاد منها وفى يده صوت جديد ووجه سينمائى لم يسبق له التمثيل من قبل، لم يتجاوز عمرها حين ذاك التاسعة عشرة اسمها «ألكيساندرا بدران»، وتصادف وصولها إلى القاهرة في السابع والعشرين من رمضان هذه السنة، كان يوسف وهبى قد أعد كل شىء لهذا الوجه الجديد، فقد وضع بنفسه قصة تناسب ميوله الميلودرامية كممثل وتتيح لممثلته الجديدة ذات الصوت البديع فرصة حقيقية للغناء، واختار للفيلم عنواناً بسيطاً وجذاباً هو «جوهرة»، وقرر أن يخرج بنفسه أيضاً هذا الفيلم لصالح الشركة التي كان شريكاً فيها مع أنطوان وإدمون نحاس.

غير أن مشكلة وحيدة كانت تواجه يوسف وهبى، وهى اختياره للاسم الفنى الذى يقدم به اكتشافه الجديد للسينما، فجمع على إفطار هذا اليوم الرمضانى مجموعة من الصحفيين والسينمائيين في حضور السيد نيقولا بدران والد أليكساندرا، وطلب منهم اختيار اسم فنى لها بعد أن اتفق الجميع على أن اسمها الأصلى لا يناسب وجهاً سينمائياً جديداً، وهنا تبارى الحاضرون في اقتراح مجموعة من الأسماء، لكن جميعها لم تنل ترحيباً لا من يوسف وهبى ولا من أليكساندرا نفسها، وفجأة قال «وهبى» بصوته المسرحى الجهورى: «وجدتها.. فلنسمها هدى»، فتجاوب معه الحاضرون تأييداً أو رفضاً للاقتراح إلا أليكساندرا التي التزمت الصمت، وراحت في تفكير عميق، ثم طلبت من يوسف وهبى تعديلاً بسيطاً على اقتراحه، وقالت:

«لقد أتيت إلى مصر في ليلة القدر، وأنا متفائلة جداً بهذا اليوم، وبما أنى مسيحية فإننى سوف أرمز لهذا بالنور، وأستعير من قصيدة أمير الشعراء «ولد الهدى» اسم هدى إشارة إلى نبى الإسلام الذى كتب له شوقى بك هذه القصيدة الشهيرة.. ليكن اسمى من اليوم هو نور الهدى».

فأعجب الحاضرون بلباقتها ورجاحة عقلها وصفقوا جميعاً لاختيارها بمن فيهم يوسف وهبى الذى بارك هذا الاختيار هو الآخر، فسُرت نور الهدى لاستقبال المدعوين على الإفطار للاسم الفنى الذى اختارته لنفسها، وقررت منذ هذه السنة أن تصوم مع المسلمين كل ليلة قدر في رمضان، وهو ما حرصت عليه طيلة عمرها حتى بعد أن غادرت القاهرة سنة 1953 واعتزلت التمثيل في مصر، وأقامت في مسقط رأسها لبنان مع مشاركتها هناك في بعض الأعمال الفنية العابرة التي لم تضف لها الكثير، إلى أن توفيت نور الهدى في العاصمة اللبنانية بيروت في التاسع من يوليو 1998 عن عمر ناهز الخامسة والسبعين لتبقى تجربة نور الهدى واحدة من أنجح التجارب الفنية رغم أنها صنعت اسمها الكبير وبطولاتها المتعددة مع كبار النجوم أمثال محمد عبدالوهاب ومحمد فوزى وفريد الأطرش في عشر سنوات فقط بين عامى 1943 و1953.


مواضيع متعلقة