10 سنوات مع «ساركوما».. «أمل»: رفضت بتر قدمي وقاومت السرطان بالعزيمة
10 سنوات مع «ساركوما».. «أمل»: رفضت بتر قدمي وقاومت السرطان بالعزيمة
بين غرف العلاج والعيادات، عاشت أمل عبدالله نورالدين، صاحبة العشرين عاماً، صراعاً مع مرض السرطان لمدة تزيد على عقد من الزمن. البداية كانت فى العاشرة من عمرها، حيث شعرت بألم فى القدم اليمنى يشبه وخزاً عميقاً، لكنه سرعان ما تحول إلى نارٍ تأكل كل خطوة تخطوها، ذهب أهلها بها إلى طبيب العظام، ولم يجد سبباً، حتى جاء الرنين المغناطيسى ليكشف الحقيقة الصادمة.. «عندها ساركوما»، أكثر أنواع سرطان العظام الأولية شيوعاً، شعور يذيب قلوب الأسرة، واستحضر الخوف على «أمل» التى لا تعرف معنى المرض.
الآلام زادتنى قوة وخضعت لـ18 جلسة كيماوى وعملية جراحية خلال عام
بدأت رحلة «أمل» الطويلة مع العلاج فى أحد المستشفيات الخاصة، 18 جرعة علاج كيماوى خلال عام كامل، تخللتها عمليات جراحية نهشت جسد الفتاة الصغيرة. تقول «أمل» بصوت خافت: «العلاج كان صعب جداً علىّ، بس بتوفيق ربنا قدرت أتحمله، بعد ست جرعات أجروا لى عملية جراحية نجحت، وبعدها كملت باقى جرعات الكيماوى».
ما كان ينتظر «أمل» بعد عامها الأول فى العلاج كان الأكثر قسوة، حيث قرار الأطباء ببتر القدم اليمنى، لحظة هشمت روح «أمل»، لكنها وأسرتها رفضوا البتر، وخضعت لأربع عمليات أخرى متتالية، فى كل عملية كان الألم يزرع الرعب فى قلبها، لكنها لم تستسلم، انتهت العمليات بإزالة المفصل وتثبيت الساق بشرائح ومسامير، دون البتر.
عشر سنوات كاملة من العلاج والمتابعة، قضتها «أمل»، مرت السنوات ببطء ثقيل، كل يوم فيها كان صراعاً بين الألم والرغبة فى الحياة، واليوم، وهى على مشارف إغلاق ملفها المرضى، لم تخرج «أمل» من التجربة كما دخلتها: «الآلام زادتنى قوة وعزيمة، وعلمتنى إن ربنا ما بيختارش حد لمثل هذا الاختبار إلا ويعطيه القوة لمواجهته». خلال سنوات العلاج، لم تتوقف «أمل» عن متابعة حلمها فى التعليم، رغم الجراح المتكررة وقلة القدرة على المشى: «كنت بدخل جراحات باستمرار، لكن فضلت متماسكة وقلت لازم أكمل وأثبت نفسى، والحمد لله بالفعل كملت وحالياً فى رابعة كلية تجارة».
رحلة «أمل» تظل نموذجاً حياً للشباب، للحياة، وللإرادة الإنسانية، دليلاً على أن الألم مهما عظم، لا يستطيع أن يهزم روحاً صلبة مؤمنة، وأن أى محنة يمكن أن تتحول إلى انتصار إذا واجهها الإنسان بالإيمان والإصرار: «رحلتى مع المرض لم تكن مجرد صراع مع السرطان بحسب، بل رحلة اكتشاف الذات والصبر والإرادة التى لا تقهر، المرض علمنى الصبر، وعلمّنى أقدر كل لحظة فى حياتى، وأستثمرها فى الخير وخدمة الآخرين.