القلب و«الليمفوما».. «إسراء» تروي رحلة إنقاذ ابنها من السرطان

كتب: عبد العزيز سلامة

القلب و«الليمفوما».. «إسراء» تروي رحلة إنقاذ ابنها من السرطان

القلب و«الليمفوما».. «إسراء» تروي رحلة إنقاذ ابنها من السرطان

فى إحدى القرى الريفية بمحافظة الشرقية، أنجبت إسراء طفلها الأول وهى لا تتمنى سوى أن يكبر أمام عينيها فى أمان، لكن مع ابنها محمد محمود، بدأت الرحلة مبكراً جداً، فمنذ كان رضيعاً لم يتجاوز ستة أشهر، لاحظت أن عظامه لينة بشكل غير طبيعى، فتنقلت به بين أطباء المخ والأعصاب والعظام، فحص هنا وجراحة هناك لسنوات كاملة من القلق والمتابعة حتى بلغ الخامسة، وتحسنت حالته وأصبح يمشى بصورة طبيعية، وظنت أن العاصفة مرت.

اختبار آخر خبأه القدر، فجأة بدأ محمد يشكو من تعب مفاجئ ونغزات فى قلبه، لتبدأ جولات جديدة بين الأطباء انتهت بقرار صادم «عملية قلب مفتوح لطفل فى السادسة من عمره»، خرج محمد منها بخير، لتتنفس الأسرة الصعداء مرة أخرى، وبعد شهر واحد ارتفع ضغط الطفل بشكل مفاجئ دون سبب معروف، حُجز شهراً كاملاً فى المستشفى بحثاً عن تفسير، ليُقال إن لديه اتساعاً فى فتحة بالكلى قد يكون السبب.. وبدأت متابعة جديدة، ومع الوقت عاد محمد تدريجياً إلى حياته الطبيعية، وكان قد التحق بالصف الأول الابتدائى.

وفى يوم عادى، عاد محمد من الدرس، لتلمح أمه كتلة ظاهرة فى رقبته: «سألته هل ضربك أحد؟»، فأجاب بالنفى.. فأسرعت به إلى الطبيب، طمأنها الطبيب فى البداية بأنها ربما تكون كيساً دهنياً بسبب جراحة القلب، لكنها لم تقتنع وطلبت أشعة سونار، وهنا كانت الصدمة: عدة كتل منتشرة فى الجسم، تضخم فى الطحال وفى القلب، وبعد أخذ عينة ظهرت النتيجة المرعبة: سرطان فى الغدد الليمفاوية، اختصر الطبيب المسافة بين الصدمة والقرار وقال لها: «خديه واطلعى بدرى على أحد مستشفيات علاج السرطان»، ومن هناك بدأت الرحلة الحقيقية.

الأم: «تعرضنا لابتلاء كبير.. المرض أظهر حقيقة من حولنا.. من يحب بصدق ومن يتراجع عند الشدة.. ولكن زوجى كان سندى الأكبر»

تقول الأم: «أول جرعة كيماوى غيّرت كل شىء فى تفاصيل محمد؛ تغيّر شكله، جسده، ملامحه، وحتى نظرته للحياة.. لم يكن طفلاً يستوعب بسهولة ما يحدث له، تأثر نفسياً بشدة، حتى حاول إيذاء نفسه بسبب صدمته من شكله بعد العلاج»، ولكن مواساة الأسرة جعلته يستعيد توازنه تدريجياً، وأكمل جرعاته حتى النهاية.

مرت الأسرة بتجارب قاسية لا تُنسى؛ تنمر، ضغوط، كلام ناس، ومواقف كشفت معادن البشر: «المرض أظهر حقيقة من حولنا، من يحب بصدق ومن يتراجع عند الشدة، ولكن زوجى كان سندى الأكبر»، فى المقابل، برزت وجوه مضيئة؛ أصدقاء وقفوا بجوار زوجها كالإخوة، وأحدهم كان يرافقهم ليل نهار، يفعل ما لم يفعله بعض الأقارب.

لم تكن المعركة تخص إسراء وزوجها وحدهما، بل إن والدها كان حاضراً بالدعم والدعاء، ووالد زوجها أصيب بجلطة من شدة حزنه على حفيده، وتوفى قبل عامين، تاركاً وجعاً إضافياً فى القلب. أما أم إسراء، المريضة بالسكرى، فكانت حكاية أخرى من التضحية، ولم تترك ابنتها فى أشد لحظات ضعفها: «كانت تقول لى مش هسيبك غير لما ربنا يتم شفا ابنك على خير».

اليوم محمد فى الصف السادس الابتدائى، مدمج دراسياً بسبب حالته، لكنه بخير، يكفى أمه أنه بجوارها، يضحك ويتحرك ويكبر أمام عينيها، كان عمره ست سنوات تقريباً حين بدأت رحلة الليمفوما، واليوم يبلغ الثانية عشرة، وتمر 5 سنوات من المعاناة والمتابعة، ويعيش حياة مستقرة آمنة، تلك المحطة التى ينتظرها مرضى السرطان كعلامة فارقة. تقول «إسراء» إن شعورها الآن لا يُوصف من شدة الفرح والامتنان، وإن الحمد لله لا يفارق لسانها، مضيفة: «أرى أن ما حدث ابتلاء واختبار، وأؤمن أن الله منحهم القوة ليصبروا، ثم منحهم نعمة الشفاء».


مواضيع متعلقة