أستاذ اقتصاد: خفض نسبة الدين العام يسهم في استقرار الأسعار تدريجيًا
أستاذ اقتصاد: خفض نسبة الدين العام يسهم في استقرار الأسعار تدريجيًا
كتبت- إيمان فايد
صرح الدكتور، أحمد كجوك، وزير المالية، خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم السبت الماضي، بأن مصر تستهدف خفض نسبة الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي، كما سيتضمن المستهدف نمواً بفاتورة خدمة الدين 5% فقط، بجانب نمو المصروفات بنحو 13.4%، وذلك في أعقاب إصدار إصدارا تكميلي لسندات دولية بقيمة 540 مليون دولار في ظل أزمة الحرب الإيرانية.
خفض الدين العام
بدوره قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن تصريح وزير المالية بخفض الدين العام يُعد خطوة محورية في مسار الإصلاح الاقتصادي، لكنه يحمل تأثيرات متباينة على المدى القصير والمتوسط، سواء على المواطن أو الأسواق أو مناخ الاستثمار.
وأضاف «الإدريسي»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أنه فيما يتعلق بأسعار السلع والخدمات، فإن خفض الدين غالبًا ما يرتبط بسياسات مالية انضباطية، مثل تقليل الإنفاق العام أو إعادة هيكلة الدعم، وهو ما قد ينعكس في البداية على ارتفاع نسبي في الأسعار نتيجة تقليص الدعم أو زيادة بعض الرسوم، ملفتًا إلى أنه على المدى المتوسط، يؤدي انخفاض عبء الدين إلى تقليل الضغوط على الموازنة العامة، ما يساهم في استقرار الأسعار وخفض معدلات التضخم، خاصة مع تراجع الحاجة إلى التمويل التضخمي أو طباعة النقود.
تحسن تدريجي واستقرار اقتصادي
أما بالنسبة للمواطن، فقد يشعر بتأثير مزدوج وضغوط مؤقتة نتيجة إجراءات التقشف، يقابلها تحسن تدريجي في الاستقرار الاقتصادي، وانخفاض في معدلات التضخم، وتحسن في قيمة العملة، وهو ما ينعكس إيجابًا على القوة الشرائية لاحقًا، بحسب أستاذ الاقتصاد.
وعلى صعيد الاستثمارات، أوضح أن خفض الدين يُعد إشارة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب، لأنه يعكس قدرة الدولة على إدارة التزاماتها المالية وتقليل المخاطر السيادية، مضيفًا أن انخفاض الدين يؤدي إلى تحسين التصنيف الائتماني، وخفض تكلفة الاقتراض، وبالتالي زيادة تدفقات الاستثمار، خاصة في القطاعات الإنتاجية.
وفيما يتعلق بفوائد الديون، رأى أنها تُمثل التحدي الأكبر، حيث تستهلك نسبة كبيرة من الموازنة، لكن يمكن تجاوز هذه التحديات عبر إعادة هيكلة الدين، والاتجاه نحو الاقتراض طويل الأجل منخفض التكلفة، وزيادة الإيرادات من خلال توسيع القاعدة الضريبية دون تحميل المواطن أعباء إضافية، إلى جانب تعزيز النمو الاقتصادي الذي يرفع من الناتج المحلي وبالتالي يقلل نسبة الدين إلى الناتج، مشيرا إلى أنه رغم أهمية الخطة، إلا أن هناك مخاطر قد تعرقل تنفيذها، مثل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، أو تقلبات سعر الصرف، أو الأزمات الجيوسياسية التي تضغط على موارد النقد الأجنبي، بالإضافة إلى ضعف الإيرادات في حال تباطؤ النمو الاقتصادي.
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أنه فيما يخص برامج الحماية الاجتماعية، فمن المتوقع أن تحرص الحكومة على عدم تأثر الفئات الأكثر احتياجًا، من خلال توجيه جزء من الوفورات الناتجة عن خفض خدمة الدين إلى دعم برامج مثل “تكافل وكرامة” وزيادة مخصصات الدعم النقدي، مؤكدا أن نجاح ذلك يتوقف على دقة الاستهداف وكفاءة إدارة الموارد.