عضو «طاقة النواب»: تأثير حرب إيران يفوق الأزمة «الروسية - الأوكرانية»
عضو «طاقة النواب»: تأثير حرب إيران يفوق الأزمة «الروسية - الأوكرانية»
حذر المهندس طلعت السويدى، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، من استمرار الاتجاه التصاعدى لأسعار النفط، وقال إن العالم يشهد الآن مرحلة دقيقة يغلفها العديد من التحديات الكبيرة، فى ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
وأضاف «السويدى»، خلال حواره مع «الوطن»، أن الأثر أكبر لتوترات الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمى خاصة تعطل وتقييد حركة الملاحة فى مضيق هرمز، أهم منافذ النفط فى العالم.. وإلى نص الحوار:
■ كيف تقرأ مشهد الطاقة العالمى وتداعيات الحرب على مستوى الأسعار الدولية؟
- مضيق هرمز يمر عبره ما يزيد على خُمس تجارة الطاقة حول العالم، ومع استمرار الحرب الإيرانية بدأت الأسواق تدخل مرحلة خسائر الإمدادات والتى تتضاعف مقارنة بالأشهر الماضية، فالأسواق العالمية تعانى تذبذباً حاداً وضغوطاً متصاعدة تؤثر على دول العالم، ومع استمرار الحرب تتزايد الأسعار ما يزيد من فاتورة الاستيراد، خاصة مع زيادة صعوبات الحصول على النفط وزيادة النقل مع توقف خطوط الإمداد، وأزمة حرب إيران تفوق تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، فالأثر أكبر مع التوترات الشرق الأوسط، خاصة تعطل وتقييد حركة الملاحة فى مضيق هرمز، أهم منافذ النفط فى العالم إلى جانب توقف عدد من منشآت النفط والغاز فى دول الخليج، وهو ما أدى إلى تراجع المعروض العالمى، فى المقابل هناك تزايد للطلب العالمى ما أدى لقفزات سعرية ملحوظة، حيث تجاوزت أسعار النفط 130 دولاراً للبرميل، فيما تضاعفت أسعار الغاز المسال لتصل إلى نحو 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية.
■ وماذا عن تحركات الدولة فى ملف أزمة الطاقة؟
- العالم يشهد الآن مرحلة دقيقة يغلفها العديد من التحديات الكبيرة، فى ظل توترات جيوسياسية متزايدة تؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة واستدامة استقرار الاقتصاد العالمى، ونحن نتابع التطورات الإقليمية الراهنة وما يترتب عليها من تأثيرات على خطوط الملاحة وسلاسل الإمداد، فضلاً عن انعكاساتها على أسعار الطاقة، كذلك هناك جهود الوساطة واحتواء الأزمات ودعم مسارات التهدئة فى المنطقة، وتحرك الدولة قائم على طرح مسارين رئيسيين للتعامل مع هذه التحديات؛ أولهما تحريك الأسعار بشكل جزئى، والمسار الثانى والأهم هو العمل على ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد، فعلينا النظر بتمعن فى تطورات فاتورة الطاقة، كانت تمثل 1.2 مليار دولار فى شهر يناير الماضى قبل نشوب الحرب، ثم ارتفعت لتصل إلى 1.5 مليار دولار فى فبراير، قبل أن تقفز فى شهر مارس لتبلغ 2.5 مليار دولار، واستمرار الاتجاه التصاعدى للأسعار سيزيد من أعباء هذه الفاتورة الشهرية.
■ وكيف يمتد تأثير هذه التقلبات العالمية إلى المواطن المصرى؟
- ليس فى مصر فقط ولكن فى كل دول العالم تضطر الحكومات إلى فرض إجراءات تؤدى إلى تحميل المواطن جزءاً من التكلفة أو تحمل إجراءات من أجل تقليل استهلاك الطاقة والكهرباء مثل القرارات التى اتخذتها الحكومة بهدف تقليل الاستهلاك وبالتالى الحفاظ على المخزون الاستراتيجى وعدم تحميل الموازنة أعباء كبيرة.
■ وهل حققنا تطوراً فى ملف الطاقة؟
- زيادة الإنتاج المحلى ومضاعفة التنقيب والكشوفات الحل الأمثل لمواجهة تذبذب أسعار الطاقة العالمية، وقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة شهدا نقلة نوعية غير مسبوقة، بفضل الدعم الدائم والمتابعة المستمرة من القيادة السياسية وقطع كلاهما شوطاً واسعاً ونجحا فى تحقيق العديد من الإنجازات فى مختلف مجالات الكهرباء إنتاجاً ونقلاً وتوزيعاً، ويرتكز عمل قطاع الكهرباء على عدد من المحاور الرئيسية تشمل تنويع مصادر الطاقة وزيادة نصيب الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة واستراتيجية الطاقة 2040، مشروعات الربط الكهربائى، مشروعات الاستصلاح الزراعى، توطين التصنيع المحلى لمهمات الطاقة المتجددة، تحسين كفاءة الطاقة، المشروع النووى، دعم الشبكة لإضافة قدرات من الطاقة الخضراء، الاستعداد لصيف 2026، الحد من الفقد والسرقات، الشبكات الذكية.
■ وماذا عن الاستراتيجية المعتمدة للطاقة عام 2040 فى مصر؟
يواصل قطاع الكهرباء العمل والجهود للتوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة وتوطين الصناعة المرتبطة بالمهمات الكهربائية فى إطار رؤية شاملة لدعم التحول الطاقى فى ضوء اهتمام الدولة وبرنامج عمل الوزارة واستراتيجية الطاقة الطموحة والمتكاملة التى تم إعدادها حتى عام 2040 والتى تستهدف تعظيم مشاركة قدرات الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة لتصل نسبتها إلى أكثر من 42% بحلول عام 2030، وتم الاتفاق على كل مشروعات الطاقات المتجددة فى 2030 وبقدرات تزيد على المخطط له، بالإضافة إلى بطاريات تخزين الطاقة، وأكثر من 65% عام 2040 متمثلة فى أكثر من 65 جيجاوات من طاقتى الرياح والشمس، و2.8 جيجاوات من مشروعات الطاقة الكهرومائية، و4.8 جيجاوات من الطاقة النووية، والاعتماد على بطاريات تخزين الطاقة باستخدام تقنية البطاريات لأول مرة بقدرات تصل إلى 3 جيجاوات ساعة لتعظيم الاستفادة من الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار للشبكة الكهربائية.
رؤية واضحة وخطة شاملة
القيادة السياسية على مدار العقد الأخير عملت على متابعة ملف الطاقة فى إطار استراتيجية قومية من خلال رؤية واضحة تشمل خطة شاملة ومتكاملة تهتم بالوفاء باحتياجات التنمية من الطاقة، ورفع كفاءة منظومة الطاقة، والارتقاء بمعدلات أداء وتشغيل محطات التوليد وخفض استخدام الوقود وإيجاد حلول عملية للفقد بنوعيه، وتعتمد سياساتها على تنويع مصادر الطاقة والاستفادة المثلى من مواردها المتجددة وتحسين كفاءة إنتاجها واستخدامها، فضلاً عن التخطيط المستقبلى لمجابهة التطور فى الطلب على الطاقة، مع الالتزام بالجودة فى الأداء والخدمات.