وجبة قبل النوم بساعات قليلة.. عادة بسيطة قد تهدد صحتك دون أن تشعر

كتب: سامية الإبشيهي

وجبة قبل النوم بساعات قليلة.. عادة بسيطة قد تهدد صحتك دون أن تشعر

وجبة قبل النوم بساعات قليلة.. عادة بسيطة قد تهدد صحتك دون أن تشعر

قد يبدو تناول الطعام قبل النوم بساعات قليلة عادة بسيطة ومألوفة لدى الكثيرين، خاصة مع نمط الحياة السريع أو السهر لساعات متأخرة من الليل، لكن ما لا يدركه البعض أن هذه العادة قد تحمل تأثيرات صحية عميقة تمتد إلى القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي داخل الجسم، كما أن توقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن نوعيته، إذ يمكن أن يتحول العشاء المتأخر إلى عامل خطر صامت يؤثر على صحة الإنسان على المدى الطويل دون أعراض فورية واضحة.

العشاء المتأخر وصحة القلب.. ماذا يحدث داخل الجسم؟

وفي هذا السياق قالت أخصائية التغذية العلاجية شيماء خفاجي في تصريحاتها لـ«الوطن»، إن تناول وجبة العشاء في وقت متأخر، خاصة إذا كانت غنية بالدهون أو الأملاح، قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم خلال ساعات الليل، وهي الفترة التي يفترض أن يكون فيها الجسم في حالة راحة واستقرار، كما أن الجسم بطبيعته يبطئ من عملية التمثيل الغذائي أثناء الليل، وهو ما يجعل الهضم أكثر صعوبة، ويؤدي إلى اضطراب في مستويات السكر والدهون في الدم، الأمر الذي يضع عبئا إضافيا على القلب والأوعية الدموية دون أن يشعر الإنسان بذلك في اللحظة نفسها.

العشاء المتأخر واضطراب التمثيل الغذائي

وتشير دراسات علمية حديثة إلى أن تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل لا يقتصر تأثيره على القلب فقط، بل يمتد ليشمل التمثيل الغذائي بشكل كامل، فمع تباطؤ عملية الهضم ليلا، ترتفع مستويات الجلوكوز والدهون في الدم، ما يخلق بيئة مناسبة لزيادة الوزن مع مرور الوقت، إضافة إلى رفع احتمالية الإصابة باضطرابات استقلاب الدهون ومشكلات مزمنة في القلب، وقد أظهرت دراسة أجريت في كوريا الجنوبية ونشرتها دوريات علمية متخصصة، أن الأشخاص الذين يجمعون بين العشاء المتأخر وعدم تناول وجبة الفطور يكونون أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي حالة ترتبط بشكل مباشر بأمراض القلب وداء السكري.

وجبة العشاء

تأثير العشاء المتأخر على الساعة البيولوجية والنوم

يعمل الجسم وفق نظام دقيق يعرف بالساعة البيولوجية، والتي تنظم النوم والهضم وإفراز الهرمونات، وعند تناول الطعام في وقت متأخر، يحدث خلل في هذا النظام الطبيعي، إذ يُجبر الجسم على الهضم في وقت يحتاج فيه إلى الراحة، ما يؤدي إلى انخفاض كفاءة الأنسولين، وتباطؤ حرق الدهون، واضطراب هرمونات النوم مثل الميلاتونينن وهذا الخلل قد يفسر شعور البعض بالتعب أو الانتفاخ أو الثقل صباحًا رغم الحصول على ساعات نوم كافية.

مخاطر صحية تمتد إلى الوزن والسكر والمناعة

تؤكد الأبحاث أن الاستمرار في تناول العشاء قبل النوم مباشرة يرتبط بعدة مخاطر صحية، أبرزها زيادة الوزن نتيجة تباطؤ حرق السعرات، وارتفاع احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بسبب اضطراب تنظيم الجلوكوز، كما أن هذه العادة قد تؤثر على جودة النوم، وتزيد من مشاكل الجهاز الهضمي مثل الارتجاع الحمضي، إضافة إلى تأثيرها السلبي على المزاج والقدرة الإدراكية على المدى الطويل.

هل تغيير توقيت العشاء يحدث فرقًا؟

وتشير الدراسات ايضا إلى أن تقديم موعد العشاء ليكون قبل النوم بفترة كافية، قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الصحة حتى دون تغيير نوعية الطعام، فقد لوحظ انخفاض مستويات السكر في الدم خلال الليل، وتحسن حساسية الأنسولين، وتحسن جودة النوم بشكل عام عند الالتزام بوجبة عشاء مبكرة نسبيا، ورغم أن تناول وجبة قبل النوم بساعات قليلة يبدو سلوكا عاديا وغير مقلق لدى الكثيرين، إلا أن الدراسات الحديثة تكشف أنه قد يكون أحد العوامل الخفية التي تؤثر على صحة القلب والوزن وجودة الحياة بشكل عام، ما يجعل الانتباه لتوقيت الوجبات جزءًا أساسيًا من نمط الحياة الصحي.

إرشادات لتقليل أضرار تناول الطعام قبل النوم

شرب الماء بانتظام يساعد على تحسين عملية الهضم وتقليل تأثير الوجبات المتأخرة على الجسم، كما أن تجنب الوجبات الدسمة قبل النوم يخفف الضغط على القلب ويقلل اضطراب النوم، وينصح بترك فترة لا تقل عن 2 إلى 3 ساعات بين آخر وجبة وموعد النوم لضمان هضم أفضل، كما أن اختيار وجبات خفيفة وسهلة الهضم في المساء يساعد على تقليل ارتفاع السكر في الدم ليلا، كما أن تنظيم مواعيد الأكل يوميا يساعد على استقرار الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم والصحة العامة.