كيف يتفاعل عقلك وبشرتك مع الصيام لمدة 23 ساعة يوميا؟.. فوائد ومخاطر محتملة

كتب: سامية الإبشيهي

كيف يتفاعل عقلك وبشرتك مع الصيام لمدة 23 ساعة يوميا؟.. فوائد ومخاطر محتملة

كيف يتفاعل عقلك وبشرتك مع الصيام لمدة 23 ساعة يوميا؟.. فوائد ومخاطر محتملة

الصيام المتقطع لم يعد مجرد نظام غذائي شائع بين الراغبين في إنقاص الوزن، بل تحول إلى أسلوب حياة يتبعه الكثيرون بهدف تحسين الصحة العامة، وتنقية الجسم، وحتى تعزيز وظائف الدماغ، ومع ظهور أنماط أكثر شدة من الصيام مثل «صيام 23 ساعة يوميا» أو ما يُعرف بنظام الوجبة الواحدة في اليوم، بدأ السؤال الأهم يفرض نفسه، ماذا يحدث فعلا داخل الجسم، وبالتحديد في الدماغ والبشرة؟، فهذا النمط القاسي نسبيا من الصيام يترك للجسم ساعة واحدة فقط لتناول الطعام، بينما يقضي 23 ساعة في حالة امتناع شبه كامل عن السعرات الحرارية، وهو ما يضع الجسم في حالة أيضية مختلفة تمامًا عن الوضع الطبيعي.

ماذا يحدث في الدماغ خلال صيام 23 ساعة؟

عند الامتناع عن الطعام لفترات طويلة، يبدأ الدماغ في تغيير مصدر الطاقة الأساسي. فبدلًا من الاعتماد على الجلوكوز القادم من الطعام، يبدأ في استخدام «الكيتونات» الناتجة عن حرق الدهون المخزنة، وهذا التحول لا يؤثر فقط على الطاقة، بل ينعكس على طريقة عمل الدماغ نفسه، إذ تشير دراسة منشورة على الصفحة الرسمية للمركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية (NCBI)، التابع للمكتبة الوطنية للطب بالولايات المتحدة إلى:

  • زيادة إفراز بروتينات مرتبطة بالتركيز والذاكرة
  • تحسن نسبي في صفاء الذهن بعد تجاوز مرحلة الجوع الأولى
  • انخفاض التشتت لدى بعض الأشخاص
  • تنشيط عمليات «إعادة التوازن» داخل الخلايا العصبية

لكن في المقابل، قد يمر الدماغ في البداية بمرحلة صعبة تشمل:

  • صداع خفيف
  • بطء في التفكير
  • تقلبات مزاجية
  • شعور بالانفعال أو التوتر

وذلك بسبب انخفاض الجلوكوز قبل أن يتكيف الجسم مع الوضع الجديد.

تأثير الصيام الطويل على الحالة النفسية

لا يؤثر الصيام لمدة 23 ساعة فقط على الطاقة، بل يمتد تأثيره إلى الهرمونات المسؤولة عن المزاج، وخلال الساعات الطويلة من الامتناع عن الطعام، يحدث تغير في هرمونات مثل:

  • الجريلين (هرمون الجوع) الذي يرتفع ويزيد الإحساس بالرغبة في الأكل
  • السيروتونين الذي قد يتأثر بشكل غير مباشر مما ينعكس على المزاج
  • الكورتيزول الذي قد يرتفع في البداية كاستجابة للتوتر

ومع التكيف، يلاحظ بعض الأشخاص تحسنا في السيطرة على الشهية، وشعورًا أكبر بالانضباط الذهني، بينما قد يعاني آخرون من إجهاد نفسي إذا لم يكن النظام مناسبا لهم.

الصيام لمدة 23 ساعة يومياً

ماذا يحدث للبشرة أثناء الصيام الطويل؟

البشرة من أكثر أعضاء الجسم تأثرا بنمط الغذاء، والصيام الطويل له تأثيرات متناقضة عليها.

منها تأثيرات إيجابية محتملة تتمثل في:

  • تحسن في نضارة البشرة لدى بعض الأشخاص
  • تقليل الالتهابات الجلدية
  • تقليل ظهور حب الشباب عند تقليل السكريات
  • زيادة تجدد الخلايا نتيجة تنشيط عمليات الإصلاح الداخلي

تأثيرات سلبية محتملة:

  • جفاف البشرة بسبب نقص السوائل أحيانًا
  • بهتان مؤقت في الوجه في بداية الصيام
  • زيادة حساسية الجلد لدى بعض الحالات

ويعتمد ذلك بشكل كبير على كمية الماء، ونوعية الطعام في فترة الأكل، والحالة الصحية العامة.

ماذا يحدث للجسم من الداخل؟

خلال الصيام لمدة 23 ساعة، يدخل الجسم في مراحل متقدمة من التكيف، أهمها:

  • حرق الدهون كمصدر رئيسي للطاقة
  • انخفاض مستويات الإنسولين
  • تنشيط عمليات «تنظيف الخلايا»
  • تقليل الالتهابات الداخلية
  • تحسين حساسية الجسم للسكر مع الوقت

وهذه التغيرات قد تبدو إيجابية، لكنها تعتمد على التوازن، وليس على الصيام القاسي فقط.

هل هذا النوع من الصيام مناسب للجميع؟

رغم الانتشار المتزايد لهذا النظام، إلا أنه لا يناسب جميع الأشخاص، خاصة:

  • مرضى السكري أو اضطراب السكر في الدم
  • الأشخاص الذين يعانون من نقص الوزن
  • من لديهم مشاكل في الجهاز الهضمي
  • الحوامل والمرضعات
  • من يعانون من اضطرابات الأكل أو القلق الغذائي

لذلك، ينصح خبراء التغذية العلاجية دائما بأن يكون أي نظام صيام تحت إشراف طبي أو على الأقل مراقبة ذاتية دقيقة، كما أن الصيام الطويل قد يقدم فوائد واضحة مثل تحسين حساسية الإنسولين ودعم وظائف الدماغ، لكنه في الوقت نفسه قد يتحول إلى ضغط على الجسم إذا تم بشكل مفرط أو دون توازن غذائي في فترة الأكل، فالمعادلة ليست «مدة الصيام»، بل «جودة ما يحدث قبل وبعد الصيام».