أسرار «حفلات الشاي» في قلب القاهرة بالأربعينات.. ما علاقة ميدان العتبة؟
أسرار «حفلات الشاي» في قلب القاهرة بالأربعينات.. ما علاقة ميدان العتبة؟
لم تكن منطقة العتبة في الاربعينات والثلاثينات مجرد ميدان مزدحم في قلب القاهرة، بل كانت يومًا ما عنوانًا للأناقة والوجاهة الاجتماعية، ومركزًا لثقافة «حفلات الشاي» التي ارتبطت بالطبقات الراقية في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث تحولت موائد الشاي إلى جزء أساسي من الحياة الاجتماعية للأعيان وكبار العائلات.

وجاهة العتبة في حفلات الشاي
ويكشف إعلان قديم نادر نُشر في مجلة الإثنين عن ملامح تلك الحقبة، إذ كان يروج لأنواع فاخرة من الشاي تحت أسماء «كليوباترا» و«زمزم» و«تيفيني»، من خلال ربطها بصورة المجتمع الأرستقراطي وحفلاته الراقية، وجاء في نص الإعلان: «أصبحت إقامة حفلات الشاي في هذا العصر عادة محبوبة أخذها الناس عن العظماء والكبراء، يجتمعون فيها ويقضون حول موائدها أسعد الأوقات».
الإعلان الذي حمل اسم التاجر «محمد الطوخي» أشار إلى عنوانه في «3 ميدان الملكة فريدة»، وهو الاسم القديم لميدان العتبة حاليًا، قبل أن يُعرف لاحقًا باسم «ميدان عتبة الخازندار»، ما يعكس المكانة التجارية والاجتماعية التي تمتعت بها المنطقة آنذاك.
مركز ارستقراطي نابض بالحياة
ولم يكن اختيار العتبة مصادفة، فالمنطقة كانت مركزًا للحياة المدنية الحديثة، تضم المحال الكبرى ودور السينما والمقاهي الراقية، وتستقطب الطبقات الثرية التي تبنت أنماط الحياة الأوروبية، ومنها تقليد حفلات الشاي التي كانت تُقام داخل القصور والبيوت الفخمة.
الإعلان لم يكتفِ بالترويج للمشروب نفسه، بل قدّم صورة كاملة عن أسلوب الحياة الراقي في ذلك العصر، من خلال صور رجال يرتدون الطرابيش والبدل الرسمية، يجلسون حول موائد الشاي في جلسات تعكس الوجاهة والمكانة الاجتماعية، كما زُيّن الإعلان برموز فرعونية مثل نفرتيتي والسفن التجارية، في محاولة للجمع بين الهوية المصرية والحداثة الاجتماعية.
وفي السياق نفسه، ارتبطت حفلات الشاي أيضًا بالحياة الأرستقراطية في قصر البارون إمبان بمصر الجديدة، حيث كان القصر يستضيف حفلات موسيقية وجلسات شاي فاخرة يحضرها الأشراف وكبار الزوار من داخل مصر وخارجها، وكان البارون معروفًا بحبه للفنون والآثار والحياة الاجتماعية، حتى أصبح قصره رمزًا للفخامة والانفتاح الثقافي في القاهرة الحديثة، بحسب عدد نادر لمجلة اكتوبر