أحلام الفتى الطائر.. عادل إمام في حوار نادر: لما بشوف نفسي في التليفزيون «بيركبني خمسوميت عفريت»

كتب: أمنية سعيد

أحلام الفتى الطائر.. عادل إمام في حوار نادر: لما بشوف نفسي في التليفزيون «بيركبني خمسوميت عفريت»

أحلام الفتى الطائر.. عادل إمام في حوار نادر: لما بشوف نفسي في التليفزيون «بيركبني خمسوميت عفريت»

فى ركن منسى من أرشيف الصحافة، وبين ثنايا أشرطة الكاسيت التى غطاها الغبار، وبكرات السينما القديمة، تختبئ حكايات لم تروها الشاشات الكبيرة، فلم يكن حينها «الزعيم» الذى نعرفه جميعاً الآن، بل كان الفنان الشاب عادل إمام، ذلك النجم الطموح الذى حمل أحلامه من حوارى السيدة زينب والحلمية ليغزو بها القلوب، وفى حوارات ولقاءات نادرة تعود إلى تسعينات القرن الماضى، فتح عادل إمام قلبه ليبوح بأسراره وجوانب خفية من شخصيته، وعلاقاته بزملائه، ومواقف محرجة أو مؤثرة شكلت وجدانه الفنى.

فى أروقة جامعة القاهرة، حيث كانت الأحلام تُصاغ بين مدرجات العلم وصخب الشباب، لم يكن الشاب عادل إمام يدرك أن صدفة عابرة ستغير مجرى حياته ومسار الفن العربى برمته، إذ بدأت الحكاية حين لمح زميله صلاح السعدنى برفقة سمير الطحاوى، وهما يحملان أوراقاً واستمارات، وحين سألهما عن وجهتهما، كانت الإجابة «مسارح التليفزيون»، وبفضول الموهبة الفطرية، قرر الانضمام إليهما، ليجد نفسه يخوض اختباراً لم يحسب له حساباً، وينجح فيه ببراعة لافتة وضعت قدمه على أول طريق الاحتراف وهو لا يزال طالباً بكلية الزراعة.

ويحكى «عادل»، فى حوار نادر مع التليفزيون الكويتى وهو فى عمر الـ28، عن تلك البداية التى قادته إلى أول مواجهة حقيقية مع المخرج الكبير حسين كمال، الذى عقد اجتماعاً حينها للتعرف على الوجوه الجديدة، ويروى بأسلوبه الساخر أنّ دخوله القاعة أحدث حالة من الضحك بين الحاضرين، الأمر الذى أثار دهشة المخرج فنظر له بحدة، يقول عادل إمام: «حسين كمال ساعتها بص لى وبرّق لى وقال لى إنت مثلت إيه قبل كده فحكيت له على الدور اللى عملته فى الاختبار وطلب منى أعمله فعملته راح قالى إنت هتمثل كوميدى».

ورغم هذا الصعود الذى جعل من اسمه رقماً صعباً فى تاريخ السينما والمسرح، فإن عادل إمام ظل يحتفظ بتواضع المبدع وقلقه الدائم، إذ اعترف الزعيم فى اللقاء ذاته أنه لم يسعَ يوماً وراء لقب «البطولة» أو يضعه نصب عينيه كهدف مجرد، بل كان الدور وإتقانه هو المحرك الأول له، يقول «الزعيم»: «دايماً لما بشوف نفسى فى التليفزيون فى أدوارى بيركبنى خمسوميت عفريت وببقى مش مبسوط مفهمش ليه».

صعب أشتغل مع يوسف شاهين لأنى لازم أفهم أى عمل بقدمه وجمهورى من حقه يفهم

وعلى الرغم من تخرجه فى كلية الزراعة، فإنه عشق التمثيل وتعلق قلبه بالمسرح، فكان لا يعترف بالإجازات المرضية أو العارضة على خشبة المسرح، إذ يقول فى لقاء نادر مع الإعلامية أمانى ناشد على شاشة «ماسبيرو»: «مفيش حاجة اسمها ممثل عنده إنفلونزا أو ميعاد مهم فـيقعد فى بيتهم، ومفيش حاجة اسمها إجازة تمنع الممثل يروح المسرح غير أنه يموت ويقع، لكن غير كده مفيش، أنا بحب التمثيل ومارسته من صغرى رغم أنى مكنتش عارف إنى همثل، ولما كانوا بيسألونى نفسك تطلع إيه أقولهم عايز أبقى ملك، فالتمثيل كان فى دمى».

وعن سبب رفضه العمل مع الفنان يوسف شاهين، كشف الفنان الكبير أنّه بطبيعته يفضل أن يكون مُدركاً وواعياً لما يقدمه لجمهوره، مضيفاً أن «شاهين»، لم يسبق أن قدّم له أى أوراق كى يدرسها، إذ يقول فى لقاء صحفى نادر مع جريدة «الأهرام» بتاريخ 20 يوليو 1999: «صعب أنى أعمل مع يوسف شاهين، لأنه لا بد أن أفهم ماذا أعمل، وجمهورى عريض ومن حقه على أن يفهم ماذا أقدم أو أنا بعمل إيه، ويوسف شاهين لم يأتِ لى بأى أوراق كى أدرسها، فكيف أقدم عملاً من وجهة نظر واحدة.. أعتقد إنه صعب».

وفى لقاء مع جريدة روز اليوسف فى 30 نوفمبر 1998، كشف «إمام» عن كواليس زيارته إلى الأراضى الفلسطينية إذ جرى استقباله بالزغاريد والقبلات من قِبل أهالى غزة الذين سألوه عن أفلامه ومسرحياته، وحينها طلب الذهاب إلى المخيمات وزار مخيم «الشاطئ» الذى كان فى تصوره عبارة عن مجموعة من الخيام ولكنه فوجئ بأنه بناية تشبه الإسكان العشوائى، ويروى تفاصيل اللقاء الذى جمعه بالرئيس الراحل ياسر عرفات أثناء الاحتفال الرسمى فى قصر الرئاسة قائلاً: «طلب منى تسجيل لقاء مع التليفزيون الفلسطينى وتم اللقاء بالفعل وكان معظمه عن الفن المصرى والقضية الفلسطينية».


مواضيع متعلقة