هل اقترب الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى مستوى الوعي البشري؟
هل اقترب الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى مستوى الوعي البشري؟
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد آلة تجيب عن الأسئلة، بل نجح رسمياً في اختراق اختبار تورينج الشهير للوعي البشري، بل وظهر في بعض الأحيان أكثر إنسانية من الإنسان نفسه، فهل اقتربنا من خسارة احتكارنا للوعي، وهل يمكن للآلة أن تخدعك وتجعلك تصدق أنها إنسان من لحم ودم، إذ فجرت دراسة حديثة وصادمة من جامعة كاليفورنيا مفاجأة غير متوقعة.

تجربة مثيرة تكشف قدرة الآلة على خداع العقل البشري
بعد أكثر من 70 عاماً من طرح عالم الرياضيات آلان تورينج سؤاله الأسطوري: هل تستطيع الآلة إقناعنا بأنها بشر، وضع العلماء مئات الأشخاص في مواجهة مباشرة خلف الشاشات، واعتمدت التجربة على جعل المشارك البشري يتحدث عبر غرف دردشة نصية مع طرفين في الوقت نفسه؛ إنسان حقيقي، ونموذج ذكاء اصطناعي، ثم يُطلب منه في النهاية تحديد من هو البشري ومن هي الآلة، بحسب «تايمز أوف إنديا».
وجاءت النتائج التي نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم لتهز الوسط العلمي، حيث تمكنت النماذج الحديثة من خداع البشر بنسب مرعبة، فقد نجح نموذج GPT-4.5 في إقناع الناس بأنه إنسان حقيقي بنسبة 73% من الحالات، متفوقاً بفارق ضخم على النماذج الأقدم، ومثبتاً أن الفجوة بين تفكير الآلة وتعبير الإنسان تكاد تنعدم.

السر الخفي وراء الذكاء
أوضح الباحثون في تفاصيل هذا النجاح، أن الأنظمة الحديثة لا تعتمد على الذكاء المنطقي والمعرفة فقط، بل تعلمت كيف تتقمص عيوبنا البشرية، فأصبحت الآلة قادرة على تقليد النبرة، واستخدام الفكاهة، والتردد قبل الإجابة، وحتى ارتكاب الأخطاء الإملائية العفوية والأسلوب غير المتكلف في الحديث، وهو ما يجعل الدماغ البشري يطمئن لها فوراً ويعتبرها إنساناً مثله.
وتمثلت المفاجأة الأكبر في الدراسة بأن هذا الذكاء ليس نابعاً من وعي ذاتي لدى الروبوت، بل يعتمد بالكامل على التوجيه، فعندما حجب العلماء التعليمات المباشرة والأوامر المحددة عن الآلة، انهارت قدرتها على التمويه البشري لتنخفض النسبة فجأة إلى 36% فقط وتنكشف هويتها الاصطناعية، مما يثبت أنها ممثل بارع يتقن الدور الذي نطلبه منه بدقة لا تصدق.
وحمل هذا التطور المذهل، رغم تميزه، وجهاً مظلماً يثير مخاوف الخبراء، فقدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاتنا خلال محادثات قصيرة تتراوح بين 5 إلى 15 دقيقة تفتح الباب أمام مخاطر التلاعب الرقمي، وقد يصبح من المستحيل قريباً معرفة مع من تتحدث، مما يسهل استغلال المستخدمين لدفعهم لتقديم معلومات حساسة، أو توجيه قراراتهم الشرائية والسياسية عبر حسابات وهمية شديدة الإقناع.