أستاذ اقتصاد: مشروع الربط الإلكتروني الموحد نقلة نوعية متوقعة في إدارة منظومة الدعم الحكومي

كتب: editor

أستاذ اقتصاد: مشروع الربط الإلكتروني الموحد نقلة نوعية متوقعة في إدارة منظومة الدعم الحكومي

أستاذ اقتصاد: مشروع الربط الإلكتروني الموحد نقلة نوعية متوقعة في إدارة منظومة الدعم الحكومي

كتبت-إيمان فايد

تُجري الهيئة العامة للرقابة المالية، خلال هذه الفترة دراسة تنفيذ مشروع للربط الإلكتروني الكامل بينها وبين جميع القطاعات المالية غير المصرفية من خلال نظام رقمي متكامل.

من جانبه، قال الدكتور، علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن الربط الشامل واللحظي بين المؤسسات المالية والمصرفية وشركات التكنولوجيا المالية يُمثل خطوة محورية في إعادة تشكيل القطاع المالي المصري، لما له من تأثير مباشر على كفاءة تقديم الخدمات التمويلية وخفض تكلفتها على الشركات والأفراد.

واستكمل «الإدريسي»، في تصريحات خاصة لـ «الوطن»، أنه كلما زادت قدرة المؤسسات على تبادل البيانات والتحقق من المعلومات بصورة رقمية وفورية، انخفضت تكلفة الإجراءات التقليدية المرتبطة بالحصول على التمويل، مثل: التحقق الورقي، وطول فترات دراسة الجدارة الائتمانية، وارتفاع مخاطر التعثر، وبالتالي تصبح عملية منح القروض أو التمويل أكثر سرعة ودقة، موضحًا أن ذلك ينعكس في النهاية على انخفاض تكلفة الاقتراض وتحسين فرص الوصول إلى التمويل، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والأفراد غير المشمولين مصرفياً.

على الادريسى

وأضاف أن التحول الرقمي والربط اللحظي من المتوقع أن يرفع معدلات السيولة داخل الأسواق المالية بصورة ملحوظة، خصوصاً مع النمو المتسارع في أنشطة التأجير التمويلي والتخصيم، مشيرا إلى أن المنصات الرقمية تسهم في تسريع دورة رأس المال، حيث يمكن تحويل الفواتير والأصول إلى سيولة نقدية خلال فترات زمنية قصيرة، بدلاً من الانتظار لفترات طويلة كما كان يحدث في النظم التقليدية.

كما أن هذا الأمر يزيد من سرعة دوران الأموال داخل الاقتصاد، ويرفع من كفاءة تخصيص الموارد، ويعزز قدرة الشركات على التوسع والإنتاج، كذلك فإن زيادة كفاءة السوق وارتفاع معدلات الشفافية والرقمنة قد يدعمان جاذبية الجنيه المصري كأداة استثمارية، خاصة إذا ساهمت هذه المنظومة في تقليل الاقتصاد غير الرسمي وتحسين القدرة على تتبع التدفقات النقدية، بما يعزز الثقة في النظام المالي ويشجع المستثمرين المحليين والأجانب على الاحتفاظ بالأصول المقومة بالجنيه، بحسب أستاذ الاقتصاد.

وفيما يتعلق بالمنافسة داخل القطاع المالي، ذكر «الإدريسب»، أن هذا الربط الرقمي قد يحمل تأثيراً مزدوجاً، فمن ناحية، يتيح فرصاً أكبر للمنافسة العادلة عبر تمكين الشركات الصغيرة وشركات التكنولوجيا المالية الناشئة من الوصول إلى قواعد بيانات وأنظمة دفع وتمويل متطورة كانت حكراً على المؤسسات الكبرى، مضيفًا أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة الابتكار وتقديم خدمات أكثر تنوعاً وأقل تكلفة.

وأفاد بأنه من ناحية أخرى، قد يؤدي ارتفاع تكلفة تطوير البنية التكنولوجية والأمن السيبراني إلى تعزيز هيمنة الكيانات المالية الكبرى القادرة على ضخ استثمارات ضخمة في التكنولوجيا، وهو ما قد يخلق نوعاً من التركز أو الاحتكار إذا لم تتدخل الجهات التنظيمية لضمان تكافؤ الفرص ووضع قواعد واضحة لإتاحة البيانات والبنية التحتية الرقمية لجميع الأطراف بصورة عادلة.

ولفت إلى أنه على مستوى السياسات الاجتماعية، فإن بيانات النظام الإلكتروني الموحد يمكن أن تمثل نقلة نوعية في إدارة منظومة الدعم الحكومي، مشيرا إلى أن ذلك يتم من خلال بناء قاعدة بيانات رقمية دقيقة تشمل الدخول، والإنفاق، والمعاملات المالية، ومستوى النشاط الاقتصادي للأفراد، كي تستطيع الدولة تحديد الفئات الأكثر استحقاقاً للدعم بصورة أكثر كفاءة وعدالة.

واختتم حديثه بأن ذلك يفتح المجال للتحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط، بحيث يتم توجيه الموارد مباشرة إلى المستحقين الحقيقيين وفق معايير واضحة تعتمد على الملاءة المالية الرقمية للمواطنين، كما يساعد ذلك في الحد من تسرب الدعم لغير المستحقين، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، خاصة إذا تم ربط الدعم بمؤشرات مثل التعليم والرعاية الصحية ومستوى الدخل الفعلي، بما يعزز الحماية الاجتماعية ويقلل من الهدر المالي داخل منظومة الدعم.


مواضيع متعلقة