اعترافات أحد شباب الإخوان قبل إعلان التوبة.. في الحبس الاحتياطي عرفت نزاهة القضاء.. وحصلت على البراءة لأنني لم أتورط في الدم

كتب: شيماء البرديني

اعترافات أحد شباب الإخوان قبل إعلان التوبة.. في الحبس الاحتياطي عرفت نزاهة القضاء.. وحصلت على البراءة لأنني لم أتورط في الدم

اعترافات أحد شباب الإخوان قبل إعلان التوبة.. في الحبس الاحتياطي عرفت نزاهة القضاء.. وحصلت على البراءة لأنني لم أتورط في الدم

لم يكن السجن فى حياة «عبد المعطي أحمد رجب»، أحد شباب الإخوان التائبين عن الذنب، تجربة صعبة، وصل به الحال أنه شكر السجن والظروف التي أدت به إليه، ففيه استطاع أن يلتقط أنفاسه ويشغل من جديد آلة كانت تعطلت في رأسه، عادت الأسئلة تقفز من جديد وتتفاعل مع مشاعره وما تراه عيناه من حقائق يغلفها التنظيم بشعارات تغير من هويتها، تجربته كانت السجن احتياطياً على ذمة تحقيقات، في اتهامات وجهت إليه ولم يثبت تورطه فيها، فكانت البراءة نتيجتها، وهو ما جعله يتوقف لبرهة مع نفسه، ويعيد ترتيب الجمل والشعارات «الدولة ليست كافرة، والقضاء ها هو عادل، ولا توجد نية للنيل من أي مواطن لمجرد أنه يملك معتقداً»، اكتشف أن القضاء يحاسب على الجريمة وليس على الانتماء للإخوان مثلما صوروا له، قبل أن تصبح الجماعة تنظيماً إرهابياً ويجرم الانتماء له أو العمل معه، اكتشف أيضاً أن التحقيقات تجرى بنزاهة، وأنه طالما لم يفعل شيئاً ولم يثبت عليه شيء فلن يدان ولن تلفق له التهم مثلما أقنعوه، اكتشف كثيراً من الحقائق التي ابتعد عنها يوم أن وضع عقله في «ورقة سوليفان» وسلّمه لقيادات الإخوان.

عبد المعطي رجب

تعرض للحبس مرتين بين عامي «2015-2017».. وثبتت براءته لأنه لم يتورط في حمل السلاح ولا أعمال العنف ضد المواطنين

كانت طبيعته الرافضة للدماء جزءاً من طوق نجاته، في اعتصام رابعة والأحداث التي اشتعلت بعدها كان «رجب» يقف في الصفوف الخلفية، لا يجيد الشجار بالعصا ولا حمل السلاح، حتى الطوب لم يكن يجيد التصويب به أو استخدامه في الاعتداء على أحد، هذه الطبيعة جعلته صفاً ثانياً أو ثالثاً في اعتمادية التنظيم خلال الاعتصام، صدّروا في الصفوف الأولى من يستطيع حمل السلاح والضرب والشجار وقطع الطريق وضرب الشماريخ وإحراق الكاوتش، فيما وقف هو بعيداً يهتف كما يهتفون، المفارقة أن يتم القبض عليه في يونيو 2014 في إحدى المظاهرات ويقضي عاماً إلا قليلاً في الحبس الاحتياطي قبل أن يحصل على البراءة في 2015، وخلال شهور الاحتياطي في السجن، رأى التنظيم كما لم يره من قبل.

الابتعاد وحده لم يكن كافياً.. ومحاولة الخروج الهادئ انتهت بحبس ثانٍ

خطأ أصيل ارتكبه «رجب» أنه اكتفى بالابتعاد عن التنظيم ولم يعلن موقفه أو خروجه منه نهائياً، وهو ما دفعهم للتردد عليه ومحاولة استقطابه ثانية بعد براءته في 2015، ليفاجأ بأنهم يورطونه مجدداً معهم، ويتم القبض عليه ثانية في أواخر 2017 ويُحبس احتياطياً 6 أشهر أخرى ليتم الإفراج عنه نهائياً ببراءة ثانية كونه لم يفعل ما يُدان به، ومن وقتها وهو يجهر بما يعتقد، وأوله أن الإخوان جماعة وتنظيم «ضلال» ليس أكثر، وأن التكافل الذي يحيطون به الأشخاص مجرد طعم للاصطياد وإحكام القبضة وحشد المريدين لتكوين شعب يباهون به في الانتخابات ويستخدمونه حائط صد في المواجهات.

.

التكافل الإخوانى ينتهي بخروج العضو من التنظيم.. والزوجة تحملت أعباء المواجهة

في قلب التنظيم، الفائز بزيجة إخوانية يفوز معها بدعم لا حدود له، وفي القرى، حيث تربى «رجب» ونشأ، الفتاة على دين زوجها، لذا لم يكن الأمر ليستغرق كثيراً من الوقت لديه، تزوج إخوانية ودعّمته الجماعة في كل مراحل الزيجة، باعتبارهم أسرته الحقيقية، لكن لحسن حظه أن زوجته لم تكن إخوانية تنظيمية، وكان أقصى ما يمكنها فعله هو حضور دروس الأسر، وبمجرد أن تغير موقفه من الجماعة سارت على نهج زوجها وتبرأت منها، خاصة بعد السجن، صحيح أنه كان احتياطياً لكنه مثل أي سجن، بحسب «رجب»، أثر عليه وتحول لمحنة قاسية في حياته، ومع إعلانه التبرؤ من التنظيم الإخواني لم يعد هناك أي دعم أو تكافل من قبَلهم مع أسرته، ما زاد من صعوبة التحدي الذي خاضه.

من محنة السجن إلى أبواب الرزق.. كيف استعاد حياته بعد «قبر الأخونة»؟

لكنه هنا يدين بالفضل لزوجته التي تحملت عنه أعباء 3 أبناء، حتى استرد نفسه من قبر الأخونة، لكنه وبعد فترات السجن الصعبة، قابل الفضل في أبهى صوره، إذ انفتحت له أبواب العمل والرزق، وصار التحدي ماضياً يذكره فقط بقوله تعالى «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً».