«الشباب» بثورة 30 يونيو.. من «الميادين» إلى التمكين والمشاركة في «صنع القرار»
«الشباب» بثورة 30 يونيو.. من «الميادين» إلى التمكين والمشاركة في «صنع القرار»
كتبت - يسرا البسيونى ومريم شريف:
أدركت الدولة المصرية مبكراً أن تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة يتطلب الاستثمار فى العنصر البشرى، خصوصاً الشباب، الذين شكلوا القوة الأكثر حضوراً وتأثيراً فى المشهد الوطنى خلال السنوات التى أعقبت ثورة 25 يناير وحتى ثورة 30 يونيو، ومن هذا المنطلق، أطلقت الدولة مجموعة من البرامج والمبادرات الهادفة إلى إعداد وتأهيل جيل جديد من القيادات الشابة القادرة على الإدارة وصنع القرار.
تأهيل آلاف الكوادر الشابة عبر البرنامج الرئاسى للقيادة والأكاديمية الوطنية للتدريب.. ومنصات مباشرة للمشاركة فى صناعة السياسات العامة
وكان من أبرز هذه المبادرات البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة، الذى أُطلق عام 2015، ثم تأسيس الأكاديمية الوطنية للتدريب، باعتبارها المؤسسة الوطنية المعنية بإعداد الكوادر الشابة والقيادات التنفيذية. ووفقاً للهيئة العامة للاستعلامات، فقد أسهم البرنامج الرئاسى والأكاديمية الوطنية للتدريب فى تأهيل آلاف الشباب عبر برامج متخصّصة فى الإدارة والسياسات العامة والحوكمة وصنع القرار، إلى جانب إعداد قيادات تنفيذية قادرة على مواكبة متطلبات الدولة الحديثة.
ولم يقتصر الاهتمام بالشباب على التدريب والتأهيل فقط، بل امتد إلى توفير منصات للحوار والمشاركة المباشرة فى صناعة السياسات العامة، من خلال مؤتمرات الشباب الدورية، ومنتدى شباب العالم، اللذين شكلا نافذة غير مسبوقة للتواصل بين الشباب ومؤسسات الدولة، وأسهما فى بلورة الكثير من المبادرات والسياسات المرتبطة بالتنمية وبناء الإنسان المصرى.
وعلى المستوى التشريعى، انعكس هذا التوجّه بوضوح داخل البرلمان. وتشير البيانات الرسمية إلى أن أول مجلس نواب بعد ثورة 30 يونيو شهد تمثيلاً غير مسبوق للشباب، حيث ضم 60 نائباً منتخباً تحت سن 35 عاماً، إضافة إلى 125 نائباً تتراوح أعمارهم بين 36 و45 عاماً، ليصل إجمالى النواب الشباب إلى 185 نائباً بنسبة 32.6% من إجمالى أعضاء المجلس، وهى النسبة الأعلى فى تاريخ الحياة النيابية المصرية الحديثة، كما عزّز دستور 2014 هذا الاتجاه من خلال النص على تمثيل الشباب تمثيلاً ملائماً فى المجالس النيابية.
وفى إطار توسيع المشاركة السياسية، برزت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، التى تأسّست عام 2018، كإحدى التجارب الرائدة فى تمكين الشباب سياسياً، فقد ضمّت شباباً من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية، واستطاعت خلال سنوات قليلة الدفع بعشرات الأعضاء إلى مجلسى النواب والشيوخ، فضلاً عن تولى عدد منهم مناصب تنفيذية واستشارية داخل مؤسسات الدولة، لتصبح نموذجاً عملياً لدمج الشباب فى الحياة السياسية وصناعة القرار.
أما على المستوى التنفيذى، فقد شهدت السنوات التى أعقبت عام 2014 خطوات عملية لإسناد المناصب القيادية للشباب، ففى مايو 2014 أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال لقائه بشباب المستثمرين ورجال الأعمال، أهمية وجود «طاقة مناسبة من الشباب القادر على العطاء والعمل» داخل الوزارات والهيئات الحكومية والمحافظات، مشدّداً على ضرورة إعدادهم وتأهيلهم لتولى المسئولية فى المستقبل.
وفى ترجمة عملية لهذا التوجّه، أصدر المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، قراراً يمنح الوزراء صلاحية اختيار معاونين لهم من الكفاءات الشابة، وكانت وزارة الإسكان والمرافق أولى الجهات التى طبقت القرار، حيث أصدر الدكتور مصطفى مدبولى، وزير الإسكان فى تلك الفترة، قراراً بتعيين أربعة معاونين للوزير، كما تم تعيين معاونين هندسيين شباب لرؤساء أجهزة المدن الجديدة، قبل أن تتوسّع التجربة، لتشمل الكثير من الوزارات والهيئات الحكومية.
وشكلت حركة المحافظين عام 2019 نقطة فارقة فى مسار تمكين الشباب داخل الإدارة المحلية، بعدما ضمّت 39 قيادة جديدة بين محافظ ونائب محافظ، من بينهم نحو 25 قيادة شابة، بنسبة تجاوزت 60% من إجمالى الحركة، وشملت الحركة تعيين 16 محافظاً و23 نائب محافظ، كان جميع نواب المحافظين تقريباً من الفئات العمرية الشابة، كما ضمّت ثمانية من خريجى البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة.
«موسى»: الرئيس السيسى أعطاهم الفرصة لتولى المواقع القيادية
ومن أبرز النماذج التى جسّدت هذا التحول، محمد موسى، نائب محافظ المنوفية، وعضو مجلس أمناء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الذى أكد أن تجربة تمكين الشباب التى تشهدها مصر تُمثل نقلة نوعية غير مسبوقة، موضحاً أن الشباب أصبحوا شركاء حقيقيين فى إدارة الدولة، بعد أن كانوا يشاركون فقط فى النقاشات العامة والعمل الحزبى.
وأشار «موسى»، فى تصريحات لـ«الوطن»، إلى أن الرئيس السيسى أعطى الشباب فرصة غير مسبوقة، من خلال وجود شباب فى مواقع نواب المحافظين وأعضاء البرلمان، وهو ما يعكس حجم الثقة التى توليها القيادة السياسية للأجيال الجديدة. وأضاف أن تجربة «التنسيقية» قدّمت نموذجاً عملياً للحوار الوطنى والعمل المشترك بين مختلف التيارات السياسية، وأسهمت فى بناء كوادر تمتلك القدرة على إدارة الملفات العامة، والتعامل مع التحديات المختلفة.
«خليل»: الشباب كانوا فى مقدمة القوى السياسية خلال «30 يونيو»
وقال النائب عماد خليل، عضو مجلس الشيوخ عن حزب «الجبهة الوطنية»، إن ثورة 30 يونيو كانت نقطة تحول فارقة فى تاريخ الدولة المصرية، مشيراً إلى أن الشباب كانوا فى مقدمة القوى التى فجّرت هذه الثورة، وعبّروا عن إرادة الشعب المصرى فى استعادة هويته الوطنية. وأضاف قائلاً لـ«الوطن» إن السنوات التى أعقبت ثورة 30 يونيو شهدت اهتماماً غير مسبوق بتمكين الشباب، وإعدادهم للمشاركة فى مواقع صنع القرار.
وأوضح «خليل» أن هذا التوجّه انعكس بشكل واضح على زيادة تمثيل الشباب داخل المؤسسات التشريعية. وأشار إلى أن نتائج هذا المسار باتت واضحة اليوم داخل الأحزاب السياسية، حيث يتولى عدد كبير من الشباب مواقع قيادية، سواء على مستوى الأمناء العموم أو قيادات الأمانات المختلفة، بما يعكس نجاح استراتيجية الدولة فى بناء جيل جديد من القيادات القادرة على المشاركة فى إدارة الشأن العام وصنع المستقبل.
«أميرة»: تمكين الشباب لم يكن مجرد قرار أو شعار رفعته الدولة
وقالت النائبة أميرة العادلى، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن تمكين الشباب فى مصر لم يكن مجرد قرار سياسى، أو شعار رفعته الدولة بعد ثورة 30 يونيو، وإنما جاء نتيجة طبيعية لحراك سياسى ومجتمعى طويل، شارك فيه الشباب بصورة فاعلة منذ عام 2011، وأضافت أن الفترة من 2013 إلى 2016 انشغلت خلالها الدولة باستعادة الاستقرار، وترسيخ مؤسساتها، ومواجهة الإرهاب، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.