هاني شنودة.. رحيل صانع النجوم ومكتشف المواهب
هاني شنودة.. رحيل صانع النجوم ومكتشف المواهب
لو حالفك الحظ أن تجلس بصحبة هاني شنودة، ستجده لا ينطق إلا بالفن، نبرات صوته وهو يتحدث كأنها ذبذبات موسيقية يتم نثرها في الأجواء، لتجد نفسك في استرخاء تستشعر معه الحب والدفء، لم يكن له هم في حياته سوى الموسيقى التي غمرته طيبة ومنحها شبابه وشيخوخته.
منذ طفولته في بلدته طنطا التي ولد بها عام 1943، كان يذهب إلى ساحة السيد البدوي للاستماع إلى ابتهالات النقشبندي، يشعر مع صوته أنه يجلس على سجادة سحرية تطير به في الهواء، بمرور الوقت يقع في غرام الموسيقى ونغماتها لتصبح شغفه الأول، الحب الذي لا يعلو فوقه شيء، أراد أن يكون «مزيكاتي» يخطف الجمهور إلى عالمه الخاص الذي رسمه بإبداعه، للدرجة التي جعلت محمد عبدالوهاب «يتسلطن» مع العزف الساحر المنفرد. نجح في أن يكون له شخصيته الفنية الخاصة به، لا يُقلد غيره ولا ينظر إلا إلى نفسه، ليصبح واحداً من رواد تطوير الموسيقى واستخدام الآلات الحديثة، كما فعل في الأغاني الشعبية التي توجت بصوت أحمد عدوية. آمن بأن الفن يحتاج للجنون والجنوح إلى كل ما هو مختلف، ليكون نتاجها موسيقاراً أياديه بيضاء على الفن المصري والعربي.
لم يهدأ يوماً، يفتح بابه للمواهب الجديدة في أي مكان ويرسم لهم بداية الطريق، ويتركهم لاختياراتهم وجنونهم الخاص بهم، يتابعهم من بعيد، يصفق لهم ويُشيد بهم، فعلها مع محمد منير وعمرو دياب، يؤسس فرقة المصريين في السبعينات من القرن الماضي، تتغير معه وجوه الفرقة ويستقبل مواهب جديدة من مختلف الأجيال، فهو مبدع لا يكل ولا يمل. هاني شنودة الأب الروحي للموسيقى الحديثة بكل ما بها من تطور وغرابة وإبداع، عاش حياته بين أحضان الآلات التي تُزين عالمه، بخلاف ألحانه وأغنياته العابرة للزمن، شارك بموسيقاه التصويرية في نحو 150 فيلماً سينمائياً مع عادل إمام وفاتن حمامة وآخرين. وآن الأوان للمبدع أن يهدأ ويستريح، ليرحل في هدوء ويغادر دنيانا بعد رحلة طويلة من العطاء الفني والإنساني، عنوانها «الموسيقى حياة.. ونغماتها أمل وسحر تأسر قلوب الطيبين».