الإخوان وشعار «المليون وجه».. كيف تذوب المبادئ عند كرسي الحكم؟
الإخوان وشعار «المليون وجه».. كيف تذوب المبادئ عند كرسي الحكم؟
في كل مرحلة سياسية مرت بها، حرصت جماعة الإخوان الإرهابية، على إعادة صياغة خطابها وشعاراتها بما يتناسب مع أهدافها المرحلية، في نمط يصفه باحثون بأنه يعكس براغماتية سياسية تقوم على تغيير الرسائل دون المساس بالبنية التنظيمية، وهو ما أعاد تسليط الضوء على شعار «المليون وجه.. كيف تذوب المبادئ عند كرسي الحكم؟» الذي يتناول التحولات المتكررة في خطاب الجماعة قبل وبعد وصولها إلى السلطة.
وفي هذا السياق، قال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن الجماعة اعتادت تغيير خطابها بما يتلاءم مع المرحلة السياسية التي تمر بها، بينما يظل الهدف الأساسي للتنظيم هو الحفاظ على بقائه واستعادة نفوذه، مشيرًا إلى أن الإخوان انتقلت بعد عام 2013 من محاولات الحشد المباشر إلى الاعتماد بصورة أكبر على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائلها والتأثير في الرأي العام.
وأضاف الكتاتني، في تصريح لـ«الوطن»، أن التنظيم يسعى إلى إعادة تقديم نفسه في صور مختلفة، مستخدمًا لغة وشعارات تتغير من مرحلة إلى أخرى، معتبرًا أن هذه التحولات تمثل «تكتيكًا سياسيًا» أكثر منها مراجعات فكرية حقيقية، بحسب رؤيته، كما يرى أن الجماعة تعتمد على إعادة تدوير خطابها بصيغ جديدة تستهدف شرائح مختلفة من الجمهور، خاصة عبر المنصات الرقمية.
ولفت إلى أن الجماعة تبنت، خلال مراحل مختلفة، شعارات تتحدث عن التوافق والشراكة الوطنية، لكنها سرعان ما دخلت في خلافات مع عدد من القوى السياسية التي كانت حليفة لها عقب وصولها إلى الحكم، في انعكاسا واضح لتحول الأولويات من بناء التوافق إلى الحفاظ على النفوذ السياسي.
وأوضح أن تتبع تطور شعارات جماعة الإخوان وخطابها السياسي يكشف نمطًا متكررًا من تبديل الرسائل وفق المتغيرات السياسية، بينما تؤكد الجماعة في أدبياتها تمسكها بثوابتها الفكرية الأساسية، وهو ما يجعل الجدل مستمرًا بين خطابها المعلن وممارساتها السياسية عبر المراحل المختلفة.