محمود فوزي السيد يكتب: «منصات الأغاني» تعيد صياغة شكل المنافسة

كتب: محرر

محمود فوزي السيد يكتب: «منصات الأغاني» تعيد صياغة شكل المنافسة

محمود فوزي السيد يكتب: «منصات الأغاني» تعيد صياغة شكل المنافسة

لو خرج علينا منذ عدة سنوات من يخبرنا بأننا يوماً ما سنعود إلى شكل المنافسة الغنائية التى افتقدناها مع نهاية التسعينات بقيام ثلاثة نجوم من الفئة الأولى بطرح ألبوماتهم الجديدة بفارق زمنى 24 ساعة فقط، ربما لم نكن لنصدقه فى ظل ندرة الإنتاج خلال السنوات الماضية أو تغير شكل المنافسة بين المطربين الذين يسعون إلى التباعد قدر الإمكان عن موعد طرح ألبوماتهم من أجل ضمان تحقيق النجاح، وبالتالى الأرباح المادية الممكنة من أجل تعويض تكاليف الإنتاج المرتفعة بشكل كبير مؤخراً والتى تسببت فى ابتعاد الكثير من النجوم عن فكرة طرح ألبوم غنائى كامل والاكتفاء فقط بطرح أغنيات منفردة متباعدة من أجل تحقيق هدف الوجود فقط.

إنما ما حدث هذا الأسبوع يتطلب التوقف أمامه ببعض التحليل لمعرفة أحدث المتغيرات التى طرأت على ساحة المنافسة بين المطربين أو نجوم الصف الأول كما يصفهم البعض.

فخلال 72 ساعة فقط تم طرح ثلاثة ألبومات دفعة واحدة بدأت يوم 20 يوليو بألبوم «مراية الحب» لتامر عاشور، تبعه يوم 21 طرح تامر حسنى لألبوم «مش هتكرر»، ثم أخيراً يوم 22 يوليو كان هو الموعد الذى حدده عمرو دياب لطرح ألبومه الجديد «حبيتك»، وذلك عكس ما جرت العادة من حرص المطربين على وجود فاصل زمنى بين ألبوماتهم المتنافسة.

لكن الغريب أن الثلاثة ألبومات حققت جميعها نسب استماع مرتفعة على جميع منصات الاستماع للأغانى المختلفة منذ طرحها دون أن يؤثر أحدها على الآخر؛ مع وجود فروق بالتأكيد فى تلك النسب لصالح أحدها على الآخر، لكن فى النهاية الألبومات جميعاً حققت النجاح.

وهو ما يذهب بنا مباشرة إلى النتيجة الحتمية لهذه المعادلة الصعبة، وهى أن «منصات الاستماع للأغانى» تسببت فى إعادة حسابات المنافسة بين النجوم، فكان قديماً «وقت شريط الكاسيت ومن بعده الـCD» تحرص شركات الإنتاج، ومعها المطربون، على وجود مساحة زمنية بين ألبوماتها وألبومات الشركات المنافسة من أجل ضمان تحقيق أعلى نسب مبيعات لـ«الشريط» على اعتبار أنه العامل الرئيسى والأهم فى تحقيق الأرباح.

أما الآن ومع انتهاء عصر «الشريط والـCD» وابتكار طرق أحدث لتحقيق الأرباح من خلال نسب الاستماع للأغنيات على المنصات المختلفة والتى تقوم بعضها بشراء حق طرح الألبوم حصرياً وتدفع مقابل ذلك مبالغ مالية ضخمة؛ بينما يقوم البعض الآخر بالاتفاق مع راعٍ رئيسى يقوم هو بمهمة شراء الألبوم واستغلال إحدى أغنياته كدعاية، تغيرت خريطة المنافسة ولم تبقَ فكرة طرح الألبومات فى نفس الوقت مخيفة كما كانت فى الماضى، كما أن هناك العديد من العوامل الأخرى المؤثرة فى تغير حسابات المنافسة، وهى ما تتيحه تلك المنصات «ومعها منصات السوشيال ميديا» من تحليل رقمى موثق لكل ما يخص نسب الاستماع، بداية من الرقم الكلى للاستماع لكل أغنية من أغنيات الألبوم على حدة، وكذلك بيانات خاصة بالفئات العمرية التى استمعت للأغنية أو شاهدت الفيديو حسب العمر؛ بالإضافة لتحديد نسب الاستماع ما بين الرجال والنساء.

كلها بيانات وتحليلات دقيقة على أساس المعلومات الخاصة بالمشتركين والتى تشمل النوع والعمر وحتى وقت الاستماع أو المشاهدة للأغنية الواحدة بعدد الدقائق والثوانى من أجل إعطاء تحليل رقمى دقيق لكل ما يخص الأغنية أو الفيديو.

وبالتالى تلك المعلومات تتيح للمطرب التعرف على جوانب مختلفة للمستمعين من جمهوره تساعده فى تحديد موقفه أو موقعه من المنافسة دون خوف من الوقوع فى فخ الوجود وسط الزحام.

فعندما يعرف المطرب نوعية جمهوره وأعمارهم وأى الأغنيات استمع إليها بشكل أكبر من الأخرى يتحول الأمر إلى بوصلة ترشده إلى الطريق الصحيح؛ وهو ما يجعله يراعى فى اختياراته أذواق الجمهور المختلفة، مثل التركيز على نوعية معينة من الموضوعات أو الألحان أو الموسيقى التى تجذب النسبة الأكبر من الجمهور، كما يتعرف على الفئة الأكثر استماعاً لأغنياته، وبالتالى يقوم بزيادة الوجبة الغنائية المناسبة لهم.

كل تلك العوامل جعلت من فكرة طرح الألبوم الغنائى خلال الفترة الحالية هى فكرة قائمة على دراية كاملة أو شبه دراسة بالأرقام يستوضح منها المطرب قدرته على المنافسة من عدمها، وبناء عليه يتخذ قراره إما بطرح الألبوم أو إعادة النظر فيما يقدمه وتأجيله لموسم أو توقيت آخر بعيداً عن ألبومات زملائه.

وربما كانت تلك النقطة بالتحديد هى التطور الطبيعى لشكل المنافسة بين المطربين خلال الفترة الحالية، وهى منافسة أصبحت قائمة على الدراسة والأرقام بشكل أكبر من فكرة ترتيب النجم فى بورصة نجوم الأغنية وقدرته على المنافسة فيها.


مواضيع متعلقة